الرضا مرة أخرى

الرضا مرة أخرى

المغرب اليوم -

الرضا مرة أخرى

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

مازلت أطالب بالبحث عن مسببات الرضا بين الناس والعمل عليها سريعاً، لا من باب العلاجات الجذرية، حيث تصحيح مسارات اقتصادية وإعادة ترتيب أولويات تنموية، وإلا نكون مساهمين فى خداع أنفسنا، ولا على سبيل المسكنات والمهدئات، وإلا وجدنا أنفسنا مغموسين أكثر فأكثر فى تغول وتدخل الخطاب الدينى فى شؤون الحياة الثقافية والاجتماعية والتعليمية والمعيشية والرياضية، ونحن مشبعون بما فيه الكفاية ويزيد.

كتبت قبل أيام عن رضا المواطن، ولا أقصد أن تكون خطبة الجمعة عن أهمية الرضا. الرضا أو عدمه المقصود أغلب أسبابه اقتصادية، ثم يأتى قدر معتبر من الفوضى فى الشارع، وهو ملف يعتبره البعض رفاهية لا تحتملها الظروف الصعبة، وهو ما أختلف معه قلباً وقالباً.

الجهود المبذولة من قبل الحكومة- سواء فى صورة مبادرات أو برامج- للتخفيف عن كاهل الفئات الأكثر تضرراً اقتصادياً واضحة ومشكورة ومثمنة، لكن يبدو أن هناك حلقة ما مفقودة فى السوق. مبادرات تنفق المليارات من ميزانية الدولة هنا، وقفزات وشطحات ونطحات تدفع بأسعار خدمات لمستويات أقل ما يمكن أن توصف به هو «الجنونية».

هذا الجنون غير مفهوم. مفهوم أن الأسعار تتأثر بعوامل عالمية، وظروف إقليمية، وثالثة تتعلق بأوضاعنا الاقتصادية، ومفهوم أن تتأثر بكل ما سبق أسعار سلع غذائية ووقود وكهرباء وما شابه. أما غير المفهوم، فهو أن تطلق الحكومة مبادرات لخفض أسعار العديد من السلع الغذائية، ويشعر المواطن بذلك فعلياً، ولكن تشتعل أسعار «خدمات» تستنزف ما أصلحته المبادرات.

أخشى أن مقولة «المواطن لا يشعر بثمار الإصلاح الاقتصادى» لم تعد تدق نواقيس خطر. عقود طويلة، وكُتاب واقتصاديون يرددونها، حتى لم يعد لها وقْع يذكر، لا عند المواطن العادى غير العادى. انخفض معدل التضخم بعض الشىء؟ نعم. بدأ نمو إيجابى يتحقق؟ نعم. انخفضت أسعار بعض السلع الغذائية قليلاً؟ نعم. ولكن الحلقة بين الأرقام الجيدة، وبين قدرة المواطن على التقاط أنفاسه، مازالت مفقودة أو مفتقدة.

ضمن العوامل المسببة لذلك، والتى لا أعرف جميعها، ارتفاع أسعار «الخدمات» غير المقيدة أو غير المعترف بها رسمياً. مثلاً، التاكسى الأبيض لم يعد يعمل بالعداد، ووارد جداً أن المفاوضات والمعارك بين السائق والراكب تسفر عن اضطرار الراكب لدفع مائة جنيه فى مشوار كلفته ٥٠ جنيهاً، التوك توك يفرض سطوته وجبروته على زبائنه (ناهيك عن فوضاه العارمة)، المدرس الخصوصى ضاعف أجره، أطباء كثيرون يحلقون فى فضاءات لا يقوى عليها إلا تاجر الممنوعات، ولكن لأن لا صوت يعلو على مرض حبيب أو عزيز، فإن البعض يقترض لسداد «فيزيتا» الطبيب الذى قال الأسبقون عنه إنه الأفضل والأشطر. ولن أستفيض فى سرد «استفراد» السباك والكهربائى والنقاش وغيرهم بنا، وعلى المتضرر أو غير القادر على دفع ألف جنيه فى سد ثقب فى حوض الحمام أن يلغى حوض الحمام، والقائمة طويلة.

الناس مستعدون للصبر والتحمل، شرط رؤية ملمح للضوء فى نهاية النفق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرضا مرة أخرى الرضا مرة أخرى



GMT 13:18 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

GMT 13:18 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

العراق والميليشيات الولائية

GMT 13:17 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

الماءُ والرُّوَّاد

GMT 13:13 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 04:05 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:41 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:34 2016 الإثنين ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سلمى حايك تطلُّ في حفل متحف الفن بفستان مزين بالورود

GMT 17:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:19 2017 الثلاثاء ,26 أيلول / سبتمبر

ميدان سباق الخيل في بيروت يحيي التراث وسط العمران

GMT 11:51 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

توقيف 16 فتاة بتهمة الدعارة في مدينة مراكش

GMT 05:56 2017 الثلاثاء ,23 أيار / مايو

مصممة مجوهرات تكشف عن مجموعتها على شكل حشرات

GMT 12:02 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لوحة ظلال الجفون من 5 COULEURS PRECIOUS ROCKS
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib