ثقافة الحرب للصغار

ثقافة الحرب للصغار

المغرب اليوم -

ثقافة الحرب للصغار

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

أتمنى من كل عقلى- وليس قلبى- أن تُستهل حملات للتوعية الحقيقية والسريعة بالتاريخ والجغرافيا والمعنى الحقيقى للمعارك والحروب والاشتباكات وآثارها قصيرة وطويلة الأمد. إنها أساسيات وبديهيات المعرفة والمعلومات العامة فى كل الأوقات، وتتحول إلى حتمية قادرة على إنقاذ الشعوب أو إغراقها فى أوقات الأزمات الفعلية. نحو 21 فى المائة من المصريين فى الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا. ونحو 38 فى المائة من المصريين أطفال أقل من 18 عامًا. هذا يعنى أن نحو 59 فى المائة من المصريين لم يعاصروا آخر حروبنا فى عام 1973. درسوها فى المدارس، أو حكى لهم الآباء والأجداد عنها، لكنهم لم يتذوقوا معنى أن تعيش فى وطن يخوض حربًا. الحروب ضرورية لاسترداد الحقوق وتحرير الأرض، لكنها ليست لعبة أو دورًا محدودًا تقوم به المؤسسة العسكرية بمعزل عن بقية المؤسسات وأفراد الشعب. الحرب أمر خطير يؤثر على الدول والمجتمعات، المنتصرة والمهزومة، لسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب. الحرب فى غزة ليست مرحلة فى تاريخ الإقليم، وسرعان ما ستنتهى، و«تروح لحالها».

ما يدور على حدود مصر تطور خطير ومحورى فى المنطقة العربية، لكنه خطير بشكل مضاعف بالنسبة إلى مصر الواقعة حدودها على بعد أمتار من غزة. الحديث عن دور مصر التاريخى ومسؤوليتها الإنسانية والعربية تجاه القضية الفلسطينية لا يحتاج إلى إعادة. إنه أمر مسلم به، ومَن ينكره جاحد، ومَن يشكك فيه جاهل، ومَن يطالب بالمزيد يحتاج أن يراجع معلوماته ومتابعاته. لكن الحديث يجب أن يكون الآن عما يجرى فى جنوب القطاع، وتحديدًا فى رفح الفلسطينية. هذا الحديث يجب أن يكون معلوماتيًّا معرفيًّا، يستند على وقائع التاريخ وحقائق الجغرافيا. كما ينبغى أن تدمج معه المعلومات والحقائق الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والنفسية المرتبطة بأى حرب.

لا ينبغى أبدًا أن تقتصر المتابعة، ولاسيما بين الأجيال الأصغر سنًّا، على الأخبار العاجلة وتحليل ما يحدث من ضربات وتهديدات ومفاوضات وغيرها. كما أن اللجوء المفرط من قِبَل الأصغر سنًّا إلى محتوى الـ«سوشيال ميديا»- الذى يصنعه أقرانهم أو أفراد أو جهات قد يشوب بعضها شبهة السطحية أو التهييج أو التوجيه لخدمة مصالح بعينها أو تحقيق مآرب لا تتعلق بمصر وأمنها وسيادتها- يجب أن يعادله محتوى معرفى عما يجرى، والسيناريوهات المتوقعة دون تهويل أو تهوين. ما درسناه ويدرسه صغارنا وشبابنا فى المدارس والجامعات عن التاريخ الحديث والحروب ليس كافيًا. وعلينا أن نصارح أنفسنا بأن بعض الأجيال الأصغر سنًّا، على الرغم من خبرتها العميقة بمنصات التواصل الاجتماعى وثقافة الذكاء الاصطناعى الحديثة، فإنها كذلك لا تحمل معها قدرًا وافيًا من المعلومات العامة والثقافة التاريخية الواقعية لا الافتراضية. علينا أن نُدمج فى الإعلام جرعة معقولة من التثقيف بالتاريخ والجغرافيا ومعنى وكلفة الصراعات بأسلوب جاذب للشباب، وحبَّذَا لو تصبح مكونًا مستدامًا، حتى بعد تضاؤل الخطر الحالى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة الحرب للصغار ثقافة الحرب للصغار



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib