الذكاء القادم

الذكاء القادم

المغرب اليوم -

الذكاء القادم

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

من أكثر ما يعجبنى فى «قمة الإعلام العربى» التى تعقدها دبى سنويا على مدار ما يزيد على عقدين أنها استشرافية. فعالياتها تناقش بالطبع حال الصحافة والإعلام اليوم، وما جرى فيهما أمس، لكنها أيضا تستشرف حالهما وحال القراء والمشاهدين والمتابعين غدا وبعد غد.

الاستشراف ليس توقعا فقط، أو أمنيات، لكنه تصور علمى مبنى على معطيات ومؤشرات لتقنيات وأدوات ومنصات جديدة جار تطويرها، يمكن على أساسها معرفة ما ستؤول إليه الأحوال. التصور العلمى المستقبلى يمكنك من الاستعداد.

سنوات كثيرة والبعض يتحدث عن هذا العملاق القادم بقوة وثقة مقتحما تفاصيل حياتنا، إن لم يكن فى عقر دارنا، ففى الخدمات التى تقدم لنا وتؤثر فينا بشكل مباشر أو غير مباشر، شئنا أو أبينا. الذكاء الاصطناعى قدم بالفعل. هناك من كان مستعدا، وهناك من ظل يعتقد أنه وهم وخيال، أو أنه لن يؤثر على حرفته وسلعته، أو أنه سيكون قادرا على تجاهله.

هذا التسويف أو التأجيل أو الإنكار أو الإهمال أو كل ما سبق نجم عنه نقص حاد فى الثقافة العامة فيما يتعلق بتلقى منتجات إعلامية أو إخبارية أو فنية أو حتى تتعلق بالتعبير عن النفس والآراء، مصنوعة أو معتمدة على الذكاء الاصطناعى. كما أدى أيضا إلى أزمات حادة ومتسارعة ومتفاقمة وقعت فيها كل مؤسسات ومنصات الإعلام التقليدى، بما فى ذلك تلك التى استعانت بالأدوات التقنية الحديثة مثل منصات السوشيال ميديا، ظنا منها أنها هكذا عملت ما عليها من حيث التحديث ومزج التقليدى الرصين بالحديث المعاصر.

بالطبع، مواكبة، فما بالك باستباق الجديد والحديث فى العالم الرقمى والذكاء الاصطناعى، يحتاج موارد مالية معتبرة قد لا تتوفر للجميع، لكن حجة «ضيق ذات اليد والموارد المحدودة» لا تكفى لتبرير تسويف التعامل والاستعداد للعصر الجديد الذى بدأ قبل سنوات.

الأزمات الحادة والقاسية والمتفاقمة التى يواجهها الإعلام، والصحافة بشكل خاص، اليوم، لم تحدث أمس. بدأت أمس الأول، وأماراتها كانت واضحة، وتجاهلها لا يعنى أبدا أنها لم تكن قادمة. الموارد المالية محدودة جدا لدرجة الشح، أزمة ثقة كبيرة تعصف بها، المحتوى يعانى هزالا، والسعى نحو منافسة السوشيال ميديا بـ«شاهد قبل الحذف» و«شاهد الإطلالة الجريئة لفلانة» و«طالع الفتوى العجيبة لفلان» وتصوير الجنازات والتركيز على نميمتها وغيرها قد تحقق المتابعة اليوم، لكنها تضيف معولا إضافيا للهدم غدا. أدوات الذكاء الاصطناعى من قدرة فائقة السرعة على تحليل البيانات وصناعة المحتوى والتحقق الآلى من صحة الأخبار والصور والفيديوهات وغيرها مازالت بعيدة عنا إلى حد كبير. أخشى أن تكون علاقتنا بالذكاء الاصطناعى فى مجال الإعلام مقتصرة على بضعة اجتهادات فردية هنا وهناك، يصيب بعضها ويخيب البعض الآخر، بالإضافة إلى الإفراط فى التحذير من الذكاء الاصطناعى، والهرولة نحو استصدار فتوى حول: هل الذكاء الاصطناعى حرام أم حلال؟! أما استخداماته الحقيقية، واستعداداته الواقعية، ومخاطره الفعلية، فبعيدة، أو بعيدة جدا على وجه الدقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء القادم الذكاء القادم



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية

GMT 06:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

نيكول يؤكد بقاء محمد صلاح في ليفربول حتى نهاية الموسم

GMT 05:38 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

متدرب سابق في البيت الأبيض يُخالف أمر الرئيس ترامب

GMT 04:50 2016 الإثنين ,08 شباط / فبراير

نصائح ارتداء اللون الأصفر في موسم ربيع وصيف 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib