ماذا نريد

ماذا نريد؟

المغرب اليوم -

ماذا نريد

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

 

ماذا نريد؟ ماذا نريد حقاً، لا للتداول الإعلامي أو لتلميع الصورة أو حتى لتحسين شكلنا أمام أنفسنا؟ ماذا نريد، لم يعد سؤالاً فلسفياً، بل سؤالاً حياتياً مصيرياً. ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟
 

مواقع ومصادر ومحاضرات التنمية البشرية عامرة بإجابات نموذجية على السؤال. محتوى لا أول له أو آخر يساعدك لتنظيم أفكارك، وتحديد أولوياتك، والخروج بإجابات مُرضية عما تريد.

يقولون إن الشخص العادي يأخذ نحو 35 ألف قرار يومياً. سواء كنت تطلب طعاماً «دليفري»، أو تختار مسلسلاً تشاهده، أو تقرر مصير علاقتك بصديق أو شريك، أو عبور شارع، فإن كلاً من هذه القرارات يتطلب من صاحبها مجهوداً ذهنياً ما، وهو أمر مرهق للغاية. كل قرار نتخذه يتطلب جزءاً من طاقتنا العقلية، فما بالك باتخاذ قرار مصيري مثل: ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟!

وإذا كان اتخاذ قرار تحديد وجبة أو عبور طريق يتطلب طاقة عقلية، فما بالك باتخاذ قرار لتحديد أولويات منطقة نعيش فيها؟! منطقة الشرق الأوسط تفرض ظروفاً وأجواء بالغة الصعوبة، ما يجعل الإجابة عن السؤال أمراً بالغ الصعوبة، سواء على مستوى الأفراد أو الشعوب أو الحكومات.

حروب وصراعات واحتقانات ومنافسات دموية وإصرار على الزج بالمكون الطائفي ليكون عنصراً ضامناً لاستمرار الاشتعال، إضافة إلى غياب الشعور بأن مستقبل المنطقة ومصيرها واحد، إن لم يكن بالاختيار، فبحكم الجغرافيا والتاريخ والثقافة، جميعها أمور تجعل من الشرق الأوسط منطقة دائمة الاشتعال، أو في أفضل الأحوال قابلة للاشتعال لأتفه الأسباب ومستصغر الشرر.

وإذا كان «معظم النار من مستصغر الشرر»، فهل هناك طريقة لتفادي مستصغر الشرر اتقاءً لشرور النيران؟ نعم! إذا تمكنت شعوب المنطقة وحكوماتها الرسمية المعترف بها إقليمياً ودولياً من الإجابة، فقد تنجو المنطقة من مصير يحدده مستصغر الشرر.

يقول خبراء التنمية البشرية الفردية إن أولئك غير القادرين أو غير الراغبين في معرفة ما الذي يريدونه في الحياة، يجدون أنفسهم في وضعية البقاء الجامد. يركزون على ما أمامهم، ولا يرون ما ينتظرهم على بعد سنتيمترات قليلة. يعيشون حياة قوامها القلق والإحباط وخيبة الأمل والتوتر.

المؤكد أن شرقاً أوسط بلا صراعات هو أقرب ما يكون إلى الحلم الوردي البعيد كل البعد عن أرض الواقع. والمؤكد أيضاً أن حل العُقد وحلحلة الأزمات والوصول إلى لغة حوار تجميع المتصارعين والمتحاربين، سواء في أرض المعركة الفعلية أو على حلبة الصراعات الأيديولوجية، أمور لا تلوح في الأفق.

أفق المنطقة متخم - منذ عقود طويلة - بتساؤلات وتوقعات لا تخرج عن «هل تنزلق المنطقة في صراع إقليمي واسع؟» و«متى تنفجر الجبهات المشتعلة في المنطقة» و«هل اقتربت القارعة؟» وغيرها من الأسئلة المفزعة. لكن الفزع لا يبني أو يقي أو يقرر لنا ماذا نريد!

تريد جهات وأطراف ودول عدة أن تقنعنا أن مستقبل المنطقة وحاضرها، ومن ثم مستقبلنا وحاضرنا تحدده الحروب والصراعات والمنافسات الدموية.

إنها ملامحنا في نهاية المطاف، فما نريد لها؟ ما يجري في المنطقة منذ عقود، والذي تبلور يوم 7 أكتوبر الماضي تريد أن تستحوذ على وتحتكر مهمة رسم ملامحنا وتقرير مصائرنا وملء قائمة «ماذا نريد؟» بالنيابة عنا.

هناك من يقرر أو يكتفي بالخضوع للتأثيرات والتعامل مع الظلال كرد فعل وسبيل للتعايش. وهناك أيضاً من يأخذ زمام المبادرة، فيصنع ملامحه ويقرر ماذا يريد، ويتصرف وفقاً لذلك. ويبقى الاختيار لشعوب المنطقة ودولها، لكن رفاهية الاختيار لا تأتي بضمان مدى الحياة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نريد ماذا نريد



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib