السرسجة والطبقية

السرسجة والطبقية

المغرب اليوم -

السرسجة والطبقية

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

توضيح واجب، السطور التالية ليست هجوما أو ازدراءً من طبقة ضد أخرى. هى توصيف حالة. والحالة نتيجة طبيعية لعقود من التجريف وتجاهل نمو ظاهرة السرسجة وأعداد السرسجية. السرسجة أصبحت مرضا عضالا. توقفت عن كونها آفة يصاب بها البعض نتيجة إهمال فى التربية وتحلل فى التعليم وتجاهل تام لقواعد الصح والعيب، واستبدالها بالحلال والحرام (بحسب تفسير مجتزأ عمدا واحتكار متبع منذ السبعينيات) ودعاء دخول الحمام وركوب الأتوبيس.

بداية السرسجة ليست تصرفات شعبية، أو آثارا ناجمة عن الفقر، أو نتائج سببها الحرمان، وإن كان فقر التربية والحرمان من التعليم القائم على القيم التربوية لا مجموعات السنتر أو تلقين المدرس الخصوصى تؤدى كذلك إلى السرسجة. والدليل أن بين طلاب وطالبات مدارس دولية من وقع فى براثن السرسجة. الظاهرة المتحولة مرضا عضالا ليست وليدة الأمس، بل نتاج سنوات الإهمال والتجاهل. هى تراكمات اعتبار الأطفال نبتا شيطانيا الحياة كفيلة بتربيتهم وتنشئتهم، يستوى فى ذلك البعض من أبناء وبنات الطبقات الميسورة، والبعض من أبناء وبنات باقى مكونات الهرم الطبقى، ولكن بفروق بسيطة. السرسجى الثرى يتجول بسيارة أهداها له «بابى» أو «مامى»، والسرسجية الآخرون «على باب الله».

ما أقصده هو أن ما نراه فى الشارع وأماكن الخروج والمولات وغيرها من تجمعات شبابية، أصبح يطلق عليهم «سرسجية»، هم نتاج سنوات النوم فى العسل. التعليم أصبح (سنتر) ودرسا خصوصيا، والمعلم نفسه ليس مهتما أو غير مستعد أو غير مقتنع أو لم يخبره أحد أو ليست لديه القدرة أو الإرادة أو كليهما ليقوم بدور تربوى، أكرر «تربوى» لا دينى، حيث «حرام ندخل الحمام بالرجل اليمين» «حرام البنت ما تلبسش طرحة ويفضل نقاب»، بالإضافة بالطبع لغياب دور الأسرة باعتبارها معقل التربية والتنشئة.
وينبغى الأخذ فى الاعتبار أن الأسر من ذوى «السرسجية» الحاليين هم أنفسهم نتاج مرحلة تغييب دور التربية وتقزيم أهمية الأخلاق والسلوكيات، واستبدالها بجلابيب وعباءات تقويمية أخرى، تعنى بالمظهر والمفردات أكثر بكثير من الجوهر والسلوكيات. شهدت أيام العيد احتقانا واضحا لدى سكان بعض التجمعات السكنية الملحق بها أماكن ترفيهية وتجارية، فقد شهدت زحفا مهولا جبارا لآلاف «السرسجية» ممن قلبوا أوضاع المناطق الترفيهية رأسا على عقب. أكرر، الوصف ليس طبقيا، لكنه اجتماعى بحت.

وتداول البعض صورا وفيديوهات من مناطق أخرى مثل الكوربة وشارع الأهرام فى مصر الجديدة، والتى تحولت «مزبلة» فعلية، ناهيك عن تصرفات وسلوكيات بالغة العشوائية وغارقة فى مظاهر الخشونة والرعونة التى ينضح بها هؤلاء السرسجية لأسباب نفسية واجتماعية يمكن شرحها فيما بعد. ولأن عدد السرسجية القادمين من أسر متوسطة أو بسيطة الحال أكبر بكثير من السرسجية الأثرياء، فهم أكثر وضوحا وظهورا بالعين المجردة، وعلاج السرسجة ليس إلقاء القبض عليهم أو منعهم من دخول الأماكن التى يرتادونها، أو حتى تجهل وجودهم... إلخ. المسألة تحتاج علاج جذور، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السرسجة والطبقية السرسجة والطبقية



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:37 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
المغرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib