الوطنية والمعارضة وما بينهما

الوطنية والمعارضة وما بينهما

المغرب اليوم -

الوطنية والمعارضة وما بينهما

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

الوطنية جزء من التكوين البشرى، وتعمل ظروف التنشئة والتعليم والتربية على تأصيله وتقويته، أو لم تفعل. سألت «تشات جى بى تى»: ما هى الوطنية حتى أبتعد عن تعريفات كتبها أحدهم فى فترة حكم بعينها، أو سطرها علان لإرضاء ملك أو رئيس، فأخبرنى أنها «شعور بالحب والولاء والانتماء. وتتضمن مشاعر الفخر بالهوية الوطنية والثقافة والتاريخ. ليست مجرد كلمات أو شعارات، بل سلوك وعمل دائمان يهدفان إلى خدمة الوطن والمساهمة فى بنائه».


إذن الجماعات والمجموعات والأيديولوجيات التى تنشأ بغرض أن ينتمى لها الأفراد، فيسلمون لها عقولهم، ويتخلصون من أى انتماءات لفكر غير فكرها، هى تناقض الوطنية بالضرورة. وحيث إن الوطنية ليست إذعاناً أو إجباراً أو تغييباً للعقل، كما أنها ليست وأدا للمعارضة السياسية أو إلغاءً للانتقادات ورفض سياسات ومطالبة بتغييرها، فإن ما كشفت عنه «حرب المساعدات» الدائرة على مدار الأسابيع القليلة السابقة كشفت الستار عن المزيد من المعانى الحقيقية للوطنية.

أعرف أصدقاء يقفون على الضفة المقابلة من الكثير من السياسات الحكومية الداخلية، ويعتنقون منهجاً مناقضاً تماماً لما يجرى على المشهد السياسى الداخلى، لكن انكشافات «حرب المساعدات» التى غطت على حرب غزة نفسها، والتى حولتها دول وجهات وأفراد إلى حرب ضد مصر، جعلتهم يصطفون على جانب مصر لا ضدها. فى المقابل، أعرف آخرين لا يفكرون مرتين قبل أن يوجهوا طعنات مسمومة إلى مصر أينما وكلما سنحت الفرصة، سواء جاءت الفرصة من تيارات الإسلام السياسى التى لا تؤمن بأوطان أو دول، فقط حفنات من تراب، أو وصلت ضمن طرد «صنع فى الغرب» أو حتى فى الإقليم بغرض تفتيت مصر وإعادة تشكيلها لتتناسب وخطة أو تصور أو خارطة جرى رسمها.


ليس المطلوب أن تقول «عاش» وتردد «آمين» وتصيح «باحبك يا بلدى». كل المطلوب أن تغلب مصلحة الوطن على غيرها من المصالح فى وقت الأزمات، لا أن تنجرف وراء جماعة مجرمة أو تيار مسموم أو مجموعة مختلة، لمجرد أنك كاره لأفراد أو معارض لسياسات. هذا ليس تقليلاً من شأن المعارضة، أو قولاً بأن «كله تمام» والأوضاع على خير ما يرام، ولكنه فقه الأولويات.

والحقيقة أن دعوة ما يسمى «اتحاد أئمة فلسطين فى الداخل» للتظاهر أمام سفارة مصر لدى إسرائيل للمطالبة بـ«فتح المعبر لإدخال المساعدات إلى غزة، والتوقف عن التواطؤ فى تجويع غزة وخنق أهلها». ولولا أننى تأكدت من وجود شىء بهذا الاسم، ودعوة حقيقية لذلك الغرض ولا تنتظر إلا موافقة الجهات الإسرائيلية لتنظيم التظاهرة، لقلت إن الذكاء الاصطناعى بلغ درجة غير مسبوقة من الهطل. تطلب من دولة الاحتلال الباغية المسؤولة عن الحرب المغلقة للمعبر من الجانب الآخر السماح لتتظاهر ضد مصر التى تعتنق الحق الفلسطينى، حقاً؟!.

انتقد سياسات الحكومة كما يحلو لك، وطالب بالإصلاح والتغيير كما تحب، أما أن تصطف إلى جانب هؤلاء، فهذه ليست معارضة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطنية والمعارضة وما بينهما الوطنية والمعارضة وما بينهما



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib