اتركونا نعيش

اتركونا نعيش

المغرب اليوم -

اتركونا نعيش

وائل عبد الفتاح


الهيستيريا تلتهم كل شىء..

كابوس..

الدم يحتل المشهد بضراوة..

جنون دموى..

القتل يبرر بسهولة.. منظومة العدالة تدمر نفسها باسم الحفاظ على الدولة.. والإرهابى يقضم مسرحه الاستعراضى متجولا كأن الدولة تغيب بالكامل.. تغيب بمعناها الرمزى بعد غيابها الواقعى.

المؤسسات التى انشغلت عن مهام الأمن أو العدالة.. أصبحت صيدا للإرهابى.. صيدا سهلا.

والإجرام مبرر بالمظلومية.. كأن المرسى الذى كان سيذهب ببؤسه، وفشله، وسلطويته الخائبة، سيعود بمظلوميته وتحويله إلى ضحية هيستيريا يبدو أن لا أحد قادر على وقفها.

ندخل كل يوم مستوى جديدا من مستويات كابوس عميق.. نحن جميعا/... أقصد جميعا.. على اختلاف مواقعنا وأحلامنا ومصالحنا... نحن جميعا فى انتظار شىء ما سيحدث.. كأنه معجزة/ أو نقمة تسقط من السماء.

وهذا أمر لا يعنى السماء.. ولا من فعل الطبيعة.. لكنها لحظة تمتزج فيها التواريخ بالسياسة/ والمثاليات بألعاب ترويض الشعوب../ والثورة بسيرك ينتظر ساحره/ أو يتعلق بذيله لينقذه من الرعب القادم.

الانتظار له علامات تقتل الروح/ تعطل العقل/ تجعل النظر مشوشا.. والأهم أنه يسرق نصف الإرادة/ويبقى الهواجس فى مصاف واحد مع الأفكار.

إنها المؤامرة الكاملة..

كابوس نعيشه يوميا/ ونفكر فيه ونحلله ونحن ما زلنا فى قبضته... كيف نفلت؟

ربما هذا هو السؤال القاسى/ المرعب.

هل نسافر بعيدا عن عالم السياسة؟ هل ننسى إنسانيتنا ونمنح صكوكا على بياض للمذابح؟ هل نقف مع الإرهاب لأن القوة التى تواجهه لها تاريخ معنا فى القمع والقهر واستعراض عضلات الإذلال؟ أم نتحمل انتقامها المصاحب للمواجهة حتى يمر الكابوس؟

وهل هناك كابوس أكثر من التعود على الدم والحياة بجوار الجثث والخوف من الانفجار المختبئ فى مكان اختاره مغامر أو مقاتل يحقق إيمانه بقتلنا؟

هل هناك كابوس أكثر من أن أمراء الإرهاب/ قاتلينا/ يصنعون مظلومية لأنهم لم ينجحوا فى حكمنا/ويفشلون فى قتلنا/ ويريدون أن نتعاطف مع حقهم فى إقامة عدلهم الخاص: إما السلطة أو القتل؟

هل هى ضريبة سنعبر بعدها إلى عالم أفضل؟

من يضمن لنا؟

وماذا سيتبقى منا بعد أن نتورط فى حرب لم نأخد حذرنا منها ونحن نطلق أحلامنا فى الحرية والعدالة والكرامة.

العقل يقول: لا مستقبل لهذا البلد/ ولا خروج من الكابوس إلا بالحرية والعدالة.

ومن قال إن للعقل صوتا/ أو اعتبارا فى لحظة الهيستيريا الجماعية المدمرة للجميع/ فعلا للجميع.. باستثناء طبعا القوارض التى تعيش على الجثث/ وتلهو فى أماكنها أعلى قمم النفايات.

من قال إنه ليس مهما أن تلتقط قطعة من الكعكة الآن لأنك ستفقدها بعد قليل.. فالرياح أقوى من كل القراصنة/ والموجة أعلى مما يمكن أن يسيطر عليه قوى أو جبار.

نحن فى انتظار ما لا يجب انتظاره.

بينما الخروج من الكابوس يتطلب إعلانا شجاعا بأننا جميعا فى حاجة إلى قانون للحياة/ لن نتخلص من أمراضنا ولن نصبح ملائكة/ ولا ديمقراطيين/ ولا عصريين/ لكننا نريد قانونا للتعايش بين من تعايشوا تحت القهر/ وانفجروا بالحرية/ وتتنافس على قمعهم كيانات سلطوية.

نريد الحياة..

ونحلم بالسعادة..

وهذا ليس ترفا.. لكنه حد أدنى.. وصلت إليه مجتمعات العالم عندما أكلتها الحروب والنزاعات القاسية.. ووصلوا إلى معادلة: إنهم لن يغيروا ما بأنفسهم.. لكنهم سيضعون قواعد/ عقدا اجتماعيا/ وثيقة تعايش/قانونا للبقاء/ يضمن للجميع فرصة لحياة مشتركة لا تخضع للوصاية، ولكن لاحترام «المجال العام» أى الذى نعيش فيه.. يمكنك أن تملأ بيتك بالقاذورات، لكن عندما تصل جراثيمك إلىَّ فهناك قانون يحمينى منك.

وهنا لا بد أن يصمت قليلا من يروجون لعباداتهم فى دعايات أنيقة.

مندوبو مبيعات الوصاية والتسلط لا دولتكم التى تنشرون عبادتها تصلح للمستقبل..

كما أن تنظيمات احتكار الطريق للجنة.. لا جنة معها ولا طريق.

أنتم فاشلون.. اتركونا نعيش..

أنتم كابوسنا..

أنتم أيها السلطويون الأوصياء.. مرضنا الخبيث الذى يجب أن نواجهه بشجاعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتركونا نعيش اتركونا نعيش



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib