هابي فالنتين يا مصر

هابي فالنتين يا مصر

المغرب اليوم -

هابي فالنتين يا مصر

وائل عبد الفتاح


حاولت أن أقرأ ما كتبته فى مثل هذا اليوم من العام الماضى.

ليست محاولة عاطفية تماما، رغم أننا فى مرحلة استبدال بكل شىء كلام عن العواطف… تحدث كارثة، أو مجزرة، أو مأساة، ولا يتحمل أحد النقد أو التفكير ويستبدلون بها سؤالا عاطفيا رخيصًا: إنت بتحب مصر؟ .

وكأن حب مصر شىء خرافى، بعيد، غامض مثل أسرار الكون، التى يمنعنا المؤمنين المبتذلين من التفكير بها لأنها تخص الكهان، أو الذين يسيطرون علينا باسم الكهنوت العلوى.

وكأن حب مصر لا يعنى أن تفكر وتنقد وتبحث كيف نخرج من المأزق؟ بل تعنى فقط السير خلف الكهنوت الحديدى، من كارثة لأخرى، وأنت تغمض عينك وتمحو بصيرتك التى محلها القلب، لتغنى فى جوقة الفاشلين: باحبك يامصر.. وكأن حب مصر سر عند مجموعة واحدة، أو عند المغنى الأول الذى من أجل استمرار احتلاله للمسرح يمكن أن يدمر العالم، لأنه يرى نفسه العبقرى المنقذ.. ومن أجل استمراره، ليتربع فوق العرش الذى ينتظره، فلتنتهى السياسة، وليكن كل شىء من إلهامه ووحيه، فيتحول السباق الانتخابى إلى سباق على الكلام، أو الأشياء التى تشبه قطع الجيلى الرديئة، فبعد أن تظهر قائمة اسمها صحوة مصر ، لا يكفيهم ذلك فتلتهمها قائمة أخرى. كل هذا والانتخابات غالبا لن تتم، لكن ليس هذا مهما فى مقابل أن تحتل الأغنية وعالمها المصنوع محل القلق المسيطر على الواقع، لتصنع واقعا افتراضيا بالكامل.

فى مثل هذا اليوم من العام الماضى كتبت أنه من المدهش أننا نستهلك الوقت، انتظارا لشىء قد يسقط من السماء. نستهلك فى وقت لا بد أن نفكر فيه، كيف سنعبر بهذه الدولة الميتة الأيام القادمة؟ فى الاستهلاك تشغلنا استعراضات الشراشيح وزفة محترفى التطبيل والنفاق، عن التفكير والفهم والبحث عن طريق العبور مرحلة ما بعد الثورات. الاستهلاك سيد الوقت الحالى/ ولا فرق هنا بين فتاوى وتحليلات وبرامج وتنظيرات ومؤامرات ومواقف، كلهم يقفون فى نفق الوقت المستقطع انتظارا لما لم يفكر فيه أحد.

هل تتخيل أن السيسى مثلا سيبنى سفينة نوح وينقذ معه نخبته المختارة؟ أم أن الطوفان عندما سيأتى سيختار من يؤيد المشير ويترك من لم يعلن تأييده؟ لا أحد لديه فكرة عن المستقبل/ ماذا ستفعل مثلا بإعادتك حفلات التعذيب/ هل تتخيل أن هذا سيحقق لك استقرارا؟ سيدفع الجميع إلى الإذعان؟ أم أنه يبنى أسوارًا يصبح بعدها الإصلاح أو الهيكلة مثل ماكيت يلعب به الأطفال؟

هناك استهلاك لكل شىء وأى شىء لأن الغريزة وحدها تعمل فى غياب العقل/ والشهوة تنطلق بلا فرامل والأنانية تعود كعنصر البقاء فى لحظة الجميع يشعر فيها بالخطر ويندفع إلى البحث عن نجاته، حتى لو قتل الآخرين.

من أنتم؟

لصالح من تستهلكون الوقت؟ هل لنرضى بالأمر الواقع؟ أو نستسلم لفشلكم باعتباره قدرنا؟

ماذا لديكم غير التعلق بسفينة السيسى؟ ماذا لدى السيسى نفسه؟

لا أسأل عن البرنامج كما يفعل الطيبون منا.. لكن عن مشروعه السياسى.. فالحكم ليس بطولة.. ولا استعراض شعبى.. ولسنا فى زمن عبد الناصر ولا بونابرت.. ولا فى خزعبلات الجبهة الوطنية التى يشكلها الحاكم فتتحول بعد قليل إلى عصابة حكم لا سياسة فيها.

نريد إدراكا للحظة الراهنة… لن يمنع أحد التغيير/ وكل منع أو محاولة توقيف للتغير هو وقت مستقطع/ استهلاك زمنى يُنتظر بعده الكارثة.

نريد إدراكا أن هذا بلد وليس كعكة.. سنتقاسمها.. وأنه لن ينجو إلا بعد إدراك أنه لنا جميعا، لا لفرقة ناجية ولا عصابة قاتلة، وأن الديناصورات انقرضت… رغم ضخامتها أو بسبب ضخامتها.

إذا لم يدرك عاقل أو منتبه هذه اللحظة ويعرف أن مصلحته ليست فى شهوته أو مطامعه أو فى تمكين جبروته.. فإن.. الأيام السودااااا لن تنتهى قريبا.

انظر وتأمل ماذا حدث بعد عام كامل، هل بنيت سفينة نوح؟ ماذا فعل استهلاك الوقت بالخطابات العاطفية؟ هل فارقتنا الأيام السودا ؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هابي فالنتين يا مصر هابي فالنتين يا مصر



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib