الحلّ الأمريكى

الحلّ الأمريكى

المغرب اليوم -

الحلّ الأمريكى

وائل عبد الفتاح

ليس لدى كيرى ما يقدمه. هى زيارة دعم للأصدقاء الذين فى الحكم.. كيرى يَحمل رسالة أوباما الكبرى.. ومضمونها إخراج الصديق الإخوانى من متاهته. لن يستمع كيرى فى القاهرة إلا إلى أنات صديقهم فى قصر الاتحادية.. الذين يعرفون قبل غيرهم أنه لا يحكم وحده.. وأنه غير قادر على العبور عبْر جسر الأزمات التى صنعها بفشله وفشل جماعته. يعرف كيرى أن سلطة المرسى ليست فى يده... وأن المعلومات محجوبة عنه... وأنه مجرد أداة فى يد مجمع الكهنة الذين يسمُّونه فى الجماعة «مكتب الإرشاد». كيرى يبحث فى القاهرة عن شريك للمرسى.. لأن هذا هو «الحل الأمريكى».. أن تدخل المعارضة شراكة (عبر حكومة وحدة وطنية وانتخابات برلمانية) تستطيع أن تتحمل مسؤولية الإجراءات المطلوبة من صندوق النقد الدولى، لأن المرسى وجماعته سيعجزون عن تحميله فاتورة رفع الضرائب وزيادة الأسعار... وهذا يعنى غالبا من وجهة نظر أمريكية وأوروبية أن الأزمة الاقتصادية ستسير باتجاه الانهيار. القرض هو مركز الحل الأمريكى، لأنه يمثل أول حقنة فى برنامج انتشال المرسى من غيبوبته الاقتصادية.. وبالطبع فإن القرض وحده لا يكفى (٤.٩ مليار دولار)، لكنه سيُعتبر كارت ضمان لضخّ مالىّ عبر منح وقروض من مؤسسات مالية تصل إلى 13 مليارًا. المهم هنا استقرار الإخوان لا عبور مصر من الاستبداد إلى الديمقراطية... ليس مهمًّا لدى واشنطن أن المرسى مندوب استبداد جديد، ولا أن المجتمع الذى ثار يريد دولة حرية وعدالة وكرامة.. لا مستبد جديد يرهن حاجات الناس مقابل الإذعان والرضوخ. أمريكا ما زالت ترى الثورة انتفاضة غيرت الوجوه... وترى أن هذا منتهى ما يمكن الحصول عليه فى دولة من دول تحت خط الديمقراطية... وأمريكا تبذل جهدها من أجل هندسة النظام السياسى وفق شركة الحكم التى تراها أملًا ومنتهى التغيير. الإخوان يتعلقون بالحبل الأمريكى وفى نفس الوقت يتصورون أنهم قادرون على عبور نفق الأزمة عبر حزمة أخرى من بينها التصالح مع قطاعات متعددة من الجناح المالى لنظام مبارك، والهدف المباشر هو التدفق المالى. لكن الاتصال ليس بهذه السهولة، لأن الجناح المالى يطلب ضمانات سياسية، ويشعر بالذعر من «الطبيعة القَبَلية» للجماعة، وما تبشر به أن دائرة المصالح ستكون مفاتيحها بيد «جناح مالى» يخص الجماعة. مسار التصالحات يتم حاليا بإدارة رجل الأعمال حسن مالك، تحت إشراف خيرت الشاطر، لكنه مطالب أيضا بمبادرة سياسية لا تكرِّر المشهد الكوميدى للحوار الوطنى، أو تتصور أن حوارات مرسى التليفزيونية يمكنها أن تصنع أفقا لمستقبل بعيد عن الكارثة. هذا ما يجعل زيارة كيرى محاولة لتكريس الوضع القائم.. «شركة الحكم» التى تحسّن الدور المصرى بعد إزالة «المومياء» مبارك. المطلوب هنا تغيير فاعلية الدور من حالة الركود إلى مزيد من الفاعلية، وهذا لا يتطلب سوى بعض الجهد القليل لإعادة ترتيب المناخ، ليكون الرئيس فاعلا كما بدا فى الموقف من إيران.. التى لم يعطها مرسى شيئا فى زيارة نجاد الأخيرة.. كما أن مرسى فى زيارته السابقة لطهران فاجأ أوباما بما هو أفضل... على حد تعبير توماس فريدمان الصحفى المقرب من دوائر صناعة القرار الأمريكى فى الشرق الأوسط... وذلك فى لقاء عبر الأقمار الصناعية مع قناة «الحياة» المصرية. إشارات فريدمان هنا: * أنه مطلوب من مصر لعب دور تجاه إيران. * على اعتبار أن إيران قوة مدمرة. * وأنه كان هناك تخوف من موقف مرسى وجماعته، إلا أن التخوف تحول إلى إعجاب عندما رفض طلب نجاد رفع درجة التمثيل إلى مستوى السفارة. أمريكا هنا تصر على توصيف المشهد لكى يخدم «شركة الحكم» فتعتبر أن ما حدث فى مصر ليس سوى انتفاضة، وتصر على وصف «المعارضة والنظام» لتؤكد أننا أمام «وضع مستقر» لا مرحلة انتقالية. وهذا يحقق هدف الشركة، الذى ربما تراه أمريكا على لسان أوباما «حماية مبادئ الديمقراطية»، لكنه فى الواقع ليس سوى إعادة بناء «دولة الاستبداد بالصناديق». نقلاً عن جريدة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلّ الأمريكى الحلّ الأمريكى



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib