«أبانا الذى» فى الجهة السيادية

«أبانا الذى..» فى الجهة السيادية

المغرب اليوم -

«أبانا الذى» فى الجهة السيادية

وائل عبد الفتاح
يقولون فى الصحف إنك تبحث عن فضيحة. وتقول صحف أخرى إنه تتكشف يوما بعد يوم «حرب أجنحة»، أى أنها ليست مجرد حرب انتقامية على ثورة ٢٥ يناير والأسماء المرتبطة والقوى الفاعلة. هل أنت واحد يا «أبانا...» أم أنك أجنحة أم أنك ما زلت تعمل ضمن «خلية» أدارت الأزمة، والحرب مع الإخوان، حيث لأول مرة تعمل الأجهزة السيادية، الأمنية تحت قيادة واحدة ولهدف واحد «حماية الدولة». هل ما زالت «الخليّة..» تعمل بهذه الروح المدافعة عن الأمن؟ أم أن هناك أجنحة اشتاقت إلى «شُغلها» القديم وبدأت فى ممارسة الحكم، بالفضيحة وأطلقت الخلايا القديمة المحترفة فى تسميم الحياة السياسية؟ «أبانا..» أن تعمل فى إطار «خلية» تؤدى مهمة أمنية أفضل من التخطيط للحكم من الغرف المغلقة وذلك استدعاء خلايا من الموت الطبيعى لتتحول إلى «صفايح زبالة» متلفزة... هذه الخرافات عن عودة الغرف المغلقة بكل مشتملاتها: الوجوه والصفائح والمخططات وتهديد الخصوم وتشويههم.. كل هذا هى «الهدية الكبرى» للإخوان، هم المستفيد الوحيد من «خطتك السرية» التى أصبحت مكشوفة. هل تعلم ماذا تفعل هذه النفايات الملتزمة؟ ألم تقرأ فى كتب الإعداد النفسى للشعوب، أن دفع السياسة إلى المناخ المسموم يوهن الروح وينشر الكآبة والإحباط، والدولة يا أبانا فى الجهة السيادية بعد الثورة لن تستمر كما كانت فى أيامكم المزدهرة أيام مبارك.. أعتقد أنك عشت نهاية هذه الدولة، وأنك للأسف مضطر إذا أردت الاستمرار فى عملك الذى هو وظيفة ندفعها من ضرائبنا ومهمتها الحفاظ على الدولة لا دفعها إلى كارثة... للأسف ليس أمامكم إلا طريق واحد للسلامة، هو السماح بإنشاء بنية تحتية لنظام ديمقراطى واختيار حكومة قادرة على جذب الكفاءات والإمكانيات لحل الأزمات، وهذا طبعا لن يتم بتحريك أحزابكم الدينية لشن حرب الهويّات الفاسدة مرة أخرى. هذه الحروب يا «أبانا..» فقدت قدراتها القديمة فى التغطية على الاحتياجات الحقيقة.. وعلى رأى الحكيم الشعبى «جَرَّبتوها وفشلت..» كما أن الجمهور سينفضّ عن حفلة الدفاع عن هوية مصر، وأناشيد الحماس الوطنية ودموعها، وسيصبح المسرح خاليا بعد أيام قليلة وساعتها ستكون المواجهة: ماذا بعد؟ هل سنأكل ونشرب أناشيد؟ هل ستمسح المدائح الغنائية جروح مواطن سيكتشف أن كرامته ما زالت مفقودة فى أقسام البوليس أو عند أى مواجهة مباشرة مع السلطة؟ يا «أبانا..» الهويات لم تعد تسقط من أعلى، ولم تصدر بها نشرات تعميمية من الدولة أو حتى من أجهزتكم، هذا لأنه ببساطة، البشرية عرفت بالتجربة أن الهدف الوحيد هو سعادة الفرد الذى يسكن على أرض كل دولة، نعم السعادة ليس أكثر، وهذا ما اكشتفناه متأخرا عن البشرية، لكننا اكتشفناه ونعس اليوم لدولة حديثة، هذه هى الهوية إن أردت، أما دولة حديثة فتعنى دولة مؤسسات، القانون فيها الحاكم، وحرية الفرد هى الأساس، وفى هذه الدولة أو شرطها الكبير أن تعود إلى حجمك الطبيعى يا «أبانا..» وتنسحب قليلا لمصلحة الدولة والشعب لتقوم بمهمات ووظائف، ليس الحكم والسلطة من بينها. نعرف أن هناك شريحة من إعلاميين وسياسيين عواجيز كانوا يستعدّون للبحث عن مكان لإجازتهم المفتوحة، ويتصورون أن هذه فرصة سقطت عليهم من السماء، وسخّنوا من جديد خطوط الاتصال مع الحرس القديم واستيقظت أوهامهم لدفع جنرال قديم ليدخلوا خلفه قصر الرئاسة، هذا ما لديهم: سباق الغرائز المنهَكة.. وهذا أيضًا كل ما لديكم إذا تصورتم أن هذه البلد يمكن أن يدار بالأمن أو ببركاته وتجلياته، وأنه للوصول إلى هذا الهدف لا بد من تصفية القوى الديمقراطية والتيارات الثورية، ربما تبدو معكم ضعيفة فى تنظيمها، لكنها فى الحقيقة هى روح هذا البلد، تتذكرون طبعا أنه عندما حاولت عناصركم الجديدة تنظيم أول مليونية ضد الإخوان فى أغسطس ٢٠١٢ ولم يتحرك سوى بضع مئات. نذكِّرك يا «أبانا..» لتدرك أن المجتمع يتغير والشعب مَلُول حتى من استعراضات النفايات المتلفَزة كل ليلة، وتذكَّر أن استعراضات الإخوان عندما ظهر أنها تليفزيونية... وأنهم مثل سابقيهم عصابة، تريد احتلال البلد، وليس لديها شىء، تحول الغضب إلى حقيقة لم يدركها «أباهم» الذى فى مكتب الإرشاد فسقط سقوطا مدويًّا. الناس تتسلى ساعة بمسارحكم الباحثة عن فضيحة، والمداعبة لمشاعر الوطنية لكنهم فى كل ساعة سيطالبون بدولة محترمة، يجدون فيها عملا ولقمة عيش كريمة وأمن دون إهدار للكرامة وعدالة لا رشاوى أو منح أو صدقات من جمعيات تتعامل مع أكثر من ٤٠٪ من الشعب على أنهم جيوش متسولون لا بد من إطعامهم بدلا من أن تأكل الأغنياء.. العدالة التى تحقق الأمان للجميع. ربما تبدو القوى الحاملة لهذه الآمال ضعيفة التنظيم، وربما سينزوى البعض تحت وابل النفايات المتلفزة، وستخشى الكفاءات المحترمة من المشاركة فى ظل هذا المناخ المسموم، ساعتها ماذا ستفعل يا «أبانا..»؟ أقول لك: .. حتى القمع لن تقدر عليه. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبانا الذى» فى الجهة السيادية «أبانا الذى» فى الجهة السيادية



GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

دولة الأفكار الجديدة

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

روعة الوفاء !

GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib