حرب الدفاع عن القداسة

حرب الدفاع عن القداسة

المغرب اليوم -

حرب الدفاع عن القداسة

وائل عبد الفتاح


الأزهر فى حرب دفاع عن سلطته… يسمى حربه بأسماء تناسب بضاعة «الاعتدال» ومنتجعات «الوسطية» الجميلة..

هذه حربهم.. المقدسة التى تتوظف فيها الآن كل الأسلحة المتهالك منها والشرس.. والحديث منها مثل تقديم دعاة مودرن بالبدلة والسحنة «الفانكى» فى استعراضات تليفزيونية يفتحون فيها بطون العفن لتخرج وتتصاعد فتاوى تبرير الهوس الجنسى بالأطفال…

وغريزيا ستبدأ معركة الأزهر فى استعادة «أرض السلطة» المفقودة إلى الانقضاض على مساحات التعبير..

وسيخرجون من حصونهم وقلاعهم التى تقول الدعاية إنها رمز «الاعتدال» ومراكز «الإسلام الوسطى الجميل» إلى الإعلام والقضاء.

فى الإعلام سيعود الأزهر للأضواء ببيان يحل دم مذيع (إسلام البحيرى)… وفى القضاء يقدم بلاغا إلى النائب العام يتهمه بازدراء الأديان….

وهذه كلها من طبائع السلطة فى العالم الاستبدادى التعس… الذى تتدافع فيه السلطات، وتتبارى وتتنافس من أجل الإعلان عن وجودها الصلد العتيد، وترسيخ أشباحها فى كل مكان: نحن هنا فى عالم اليقظة وفى عالم الخيال…

هذه السيطرة هى كل الهدف من لعب الأزهر خارج ملاعبه، فهو فى لحظة تشتعل فيها الحرب حول «الروايات الدينية» بداية من الصراع مع الإخوان بعد إزاحتهم وليس نهاية بغارة السعودية على اليمن وتشبثها بالنزوع المذهبى فى صراعها مع إيران (المتشبثة من ناحيتها باصطحاب المذهب الشيعى معها فى مداعبة أحلام الإمبراطورية الفارسية..)…

والأزهر يعلم أنه خرج فى لحظة حساسة، يريد السيسى فى لحظة ترسيخ وجوده حاكما، الاتكاء على «قداسة» فى مواجهة قنابل الابتزاز التقليدية، التى انطلقت بعد إزاحة المرسى لتصف ما حدث أنه «انقلاب على الإسلام» و«حرب ضد الشريعة».

الأزهر مهم للسيسى فى إطار تحالف تزدهر فيه المؤسسة ذات الطبيعة البيروقراطية لتحافظ على تكلسها بتأكيد «سلطتها» بصناعة أعداء، وسلطانها اعتمادا على الطلب المتزايد على «صكوك» الغفران بعد رفض الابتزاز الدينى.

والأزهر أصبح مهمّا أكثر بعد حشد السعودية فى غارتها اليمنية لعناصر القوة «السنية» لتمنح لحربها «قداسة الدفاع عن المذهب».. وهكذا بعد سنوات ألحقت فيها المؤسسة العتيقة بالحدائق الخلفية لكل الأنظمة، واكتفت بوظيفتها فى تقديم المتاريس الدينية كلما تعرض الحاكم للهجوم من جماعات السلطوية الإسلامية…

هنا يحاول الأزهر، بمحاولته منع الروايات الخارجة عن سطوته للتراث الإسلامى، أن يعلن الاحتكار، خصوصا مع تهافت الخطابات السياسية ووقوعها فى فخ رد الفعل العاطفى/ الأخلاقى على خطاب السلطة، الذى يعتبر خلطة خردوات سلطوية من الرطانة الوطنية إلى الدينية..

وهنا سيتحول الخلاف حول «البخارى» وهو جهد بشرى يمكن النظر فيه وإعادة النظر، إلى صراع حول «مقدس» بما يكرس هذا المقدس ولا يفككه أو ينتصر للحق الإنسانى فى التعبير والاعتقاد..

فالمعركة الدائرة تضع الأزهر فى مصاف السلطات المدافعة عن روايتها الكلاسيكية، ونقاد البخارى ويمثلهم المذيع إسلام البحيرى فى المارقين الذين يستحقون التعاطف.. لأن هناك سلطة لم تكتفِ بمحاولة وقف البرنامج، بل وقدمت فتوى لقتله.. دون أن يحاسبها أحد.. ودون أن يحتكم أحد إلى حق كل شخص فى الاعتقاد..

يتكشف بهذه الملامح لا وعى الأزهر فى هذه المعركة، حيث يتعامل على أنه «سلطة» مهددة ليس بهبات التنوير الإعلامية، ولكن بسلطة أخرى أكثر شراسة وهى «داعش» التى تتحرك كاشفة مكنون سلطتها دون الطبقات الناعمة الذى تضعه مؤسسات الكهانة الإسلامية على هذا المكنون..

ولهذا رفض الأزهر تكفير «داعش».. بينما كان من السهل أن يفعل ذلك مع منفلت عن أسر الخطاب السلطوى للإسلام..

… ومن سيمنح الأزهر حياة جديدة سوى داعش..؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الدفاع عن القداسة حرب الدفاع عن القداسة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib