لماذا يقتلوننا

لماذا يقتلوننا؟

المغرب اليوم -

لماذا يقتلوننا

وائل عبد الفتاح


الإرهابى يقتل لأن القتل حياته. يقتل نفسه ليحاربنا، ويقتلنا لتخرج الفكرة من أعشاشها.

لكن لماذا يقتلنا الرابضون على مقاعد السلطة؟

إذا عرفت كيف تُدفن ٣ مليارات جنيه فى بنك، ولا يمكن لحكومة بلدك بعد ثورة أن تُخرجها من مدفنها السويسرى الأنيق، ستعرف لماذا يقتلون؟

السلطة هى اللذة القصوى، هى التى تجعل اللص يمشى منفوخا لأنه ليس لصًّا عاديًّا، لكنه لصّ سلطوى، أى أنه سرق بقوة السلطة وهرب من المحاسبة بألاعيبها وقدرته على تستيف الأوراق .

هنا اللذة ليست فى السرقة، ولكن فى القدرة على إعادة تسمية الأشياء حتى إن مبارك وعائلته وكل فرد من عصابته يعتبر نفسك شريفا، وبحكم قانون عجز عن إعادة تسمية الأشياء بأسمائها.

وإذا فكرنا فى الأمر نعرف سر الضراوة فى الحرب من أجل السلطة التى تصل إلى القتل/ والترويع/ والقهر، مرة أخرى ليس الهدف: السرقة المحضة كأى لص أو نصاب، ولكن بالقدرة على الحصول على الأموال بفعل السلطة وسحرها الأخّاذ.

التحقيقات الفريدة والمهمة عن المال الهارب نشرتها عدة صحف فى العالم وفى مصر نشرتها الوطن وتتأكد فيها مثلا أن علاء وجمال مبارك دفنا ٣ مليارات جنيه فى بنك واحد كريدى سويس ، وفى تقرير منشور يوم ٢٤ فبراير نعرف أن الحسابات السرية للأخوين مبارك تمت تغذيتها وفتحها من ٢٠٠٣ (وهى سنة الذروة فى السنوات العشر الأخيرة لمبارك عندما تحكمت فيه مشاعره الملكية، وتمثلت فى دفع جمال إلى السياسة واتساع نفوذ علاء فى البزنس).

علاء يملك فى حساباته السرية فى البنك نحو 298 مليون يورو، بينما تضم حسابات جمال 59 مليون يورو، والمفاجأة أن بعض التحويلات للاثنين جاءت من شخصيات خليجية، إذ تكشف المعلومات من داخل البنك أن شخصية خليجية بارزة أرسلت تحويلا واحدا لنجلَى مبارك بقيمة 62 مليون يورو، دخل حساباتهما فى كريدى سويس ، وتضمن التحويل الضخم عبارة غامضة حول أسباب ومصدر التحويل، هى مقابل استشارات مالية .

هذا ما تقوله إحدى الحكايات فى تقرير الوطن وصحف أخرى وصلت إلى تفاصيل العالم المعقد والغامض لتهريب الأموال فى سويسرا، وأتوقف عندها اليوم لندرك لماذا يَقتل الحاكم؟

ولماذا سيقتلنا كل حاكم إذا استمرت العلاقة التى تُشعر أى رئيس أنه ملك دون تتويج، الديكتاتور/ المستبد/ صاحب السلطة المطلقة/ لا يشعر أنه يسرق ولا ترمش عينه أمام دموية أجهزته.

إنه الإله/ مانح هذه البلاد حياتها/ طمأنينتها/ استقرارها/ والمال ماله والأوراق أوراقه لأن البلد بلده.

الديكتاتور يسرق لأنه لا مسافة بين خزائن الدولة وجيبه الخاص/ رصيده هو ثروة البلد كله/ المال هو مكمِّل السلطة وبانى الديكتاتورية طوبة طوبة.

حكى لنا أحد مستشارى مبارك أنه دخل فى أحد أيام 1986 على مبارك ووجده حائرا، فاستفسر المستشار وعرف سر الحيرة: الرئيس وقته كان يفكر كيف يشترى شقة لكل ولد من أولاده فى مدينة 6 أكتوبر.

المستشار حكى لنا الحكاية سنة 2007 تقريبا عندما كنت أعمل فى صحيفة الفجر وتبعها بمقارنة فى صيغة سؤال: كيف تغير الحال وأصبح الأولاد ينتقلون بطائرات خاصة؟ .

المهم فى الحكاية أن القوانين فى مصر تتم صياغتها على مقاس الديكتاتور/ ورهن إرادته/ وهذا ما يرفع منسوب الألوهية مع السنوات لنرى الفارق بين مبارك وهو يفخر فى سنواته الأُوَل بارتداء بِدل المحلة السفارى، وبين مبارك الذى ارتدى فى خطابه الأخير بدلة من قماش مطبوع عليها اسمه فى خطوط متوازية!

هذه المسافات يشغلها الديكتاتور بمشاعر تَمْسَحَة قادرة على ابتلاع البلد كله/ أو على توزيعه بالقطعة/ على الحاشية/ والفُتات/ الذى يخفف غضب الشعب ويروضه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يقتلوننا لماذا يقتلوننا



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib