لأن الناس مقامات
إسرائيل تمدد القيود في أنحاء البلاد مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية وتأجيل إعادة فتح المدارس مقتل 7 بحارة في هجمات على سفن تجارية قرب مضيق هرمز وتحذيرات دولية لشركات الشحن الجيش الأمريكي يفقد طائرتين مسيرتين من طراز MQ‑9 Reaper داخل الأراضي الإيرانية خلال العمليات العسكرية الجارية سلاح الجو الإسرائيلي يقصف عشرات المواقع العسكرية الإيرانية خلال سلسلة غارات جوية شنها في طهران وأصفهان وشيراز وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن استئناف تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل محدود الكاف يعلن زيادة تاريخية في جوائز دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية لتعزيز موارد الأندية فوضى التذاكر المزورة وإغلاق الأبواب يشعلان غضب جماهير الرجاء بعد أحداث عنف بمركب محمد الخامس هزة أرضية جديدة ضواحي مدينة وزان الكويت تستدعي السفير الإيراني مجددًا وتسلّمه مذكرة احتجاج على استمرار الاعتداءات كوستا وفون ديرلاين يعبران عن قلقهما العميق بشأن تأثير الأزمة الإقليمية على لبنان
أخر الأخبار

لأن الناس مقامات

المغرب اليوم -

لأن الناس مقامات

فهمي هويدي
اصطحب الرجل ابنه وخرج لتوصيله إلى النادى الرياضى لكى يشارك فى مباراة لكرة القدم فى يوم العطلة. فى الصباح الباكر قاد سيارته واتجه إلى أحد الجسور الموصلة بين أطراف القاهرة الكبرى. عند أول منعطف فى مدخل الجسر (الدائرى الرابع) اعترضته سيارة وأوقفته. وبسرعة هبط منها ثلاثة شبان ملثمين يحملون بنادق آلية، ومعهم رابع مثلهم يحمل اسطوانة بوتاجاز. أنزلوه من سيارته وطلبوا منه مفتاح تشغيلها وهاتفه المحمول وما معه من نقود، بعدما أعطاهم ما يريدون. تقدم أحدهم نحو سيارته وشرع فى قيادتها، فى حين همَّ الآخرون بركوب سيارتهم الأصلية، إلا ان أحدهم أطلق رصاصة للترهيب والتخويف فى الأغلب، فاخترقت الجانب الأيمن للابن، الذى سالت منه الدماء غزيرة، هرب الملثمون بما غنموا، فى حين أصيب الرجل بالهلع جراء ما أصاب ابنه. فحمله على كتفه وهرول إلى الشارع حتى وجد من أنقذه وأوصل الاثنين إلى مستشفى الهرم. لم يجد الأطباء مفرا من إزالة الطحال الذى تهتك من أثر الرصاصة التى اطلقت، وأجروا الاسعافات اللازمة لوقف النزيف، ثم قرروا ان ينتظروا بعض الوقت لكى يستخرجوا الرصاصة التى استقرت تحت الرئة. ولا يزال الشاب راقدا فى المستشفى ينتظر إجراء الجراحة الثانية. إذا استعرضنا ما جرى ببطء فسوف نلاحظ ما يلى: إن الجريمة وقعت فى القاهرة التى يفترض أنها أكثر المدن تأمينا فى مصر. وإن ذلك حدث فى وضح النهار، وفى مدخل واحد من أهم وأكبر الجسور التى تربط بين أطراف العاصمة، وانه لم يظهر جندى واحد فى محيط الجريمة، ولأن الجناة كانوا مدركين لتلك الحقيقة فإنهم تصرفوا بمنتهى الطمأنينية، حيث أوقفوا سيارتهم (كورولا سوداء) بعرض الجسر، وفعلوا فعلتهم، ثم أطلقوا رصاصة التخويف أثناء انصرافهم. لا أستطيع أن أفترض السذاجة فى السارقين. فاختيارهم لصباح يوم الجمعة يكشف عن دراية وخبرة. لأنه اليوم الذى تتوقع فيه الأجهزة الأمنية أن يتسع نطاق المظاهرات وأن تخرج إلى الشوارع من حيث لا يحتسبون. لذلك فإن كل همها خلال ذلك اليوم بالذات أن تتصدى للمظاهرات وأن تؤمّن المناطق أو المؤسسات التى تتوقع استهدافها. لهذا السبب فكل من تسول له نفسه أن يرتكب أى جريمة لا علاقة لها بالسياسة فعليه أن ينتظر أوقات المظاهرات، وأن يُقدم على فعلته وهو مطمئن إلى أن أعين الشرطة وكافة حواسها متجهة صوب ما هو وثيق الصلة بالسياسة، ومنصرفة عما عداها. الفكرة ليست جديدة لأن الانطباع السائد فى مصر منذ عدة سنوات أن الأجهزة المعنية مشغولة بحماية النظام ورموزه. بأكثر من حمايتها للمجتمع ورعايتها لمصالحه. وقد استقرت تلك الفكرة فى مرحلة مبارك بوجه أخص حين كان اعتماده الأكبر على الشرطة التى عهد إليها بترتيب أمور كثيرة فى البلد، من الانتخابات إلى التوريث، وكل الذى حدث ان نشاط الخارجين على القانون تضاعف بعد ثورة يناير 2011، أولا لأن الشرطة انسحبت من المشهد بصورة نسبية، وثانيا لأن جرأة الناس عليها صارت أكبر، وثالثا لأن خروج المظاهرات منذ تولى الدكتور محمد مرسى الرئاسة لم يكن أحد أسباب انشغال الشرطة واستدعائها فحسب، ولكن أيضا لأن تلك المرحلة شهدت «تعاونا» بين الشرطة والبلطجية، الذين أصبحوا أحد العناصر التى تسهم فى قمع المتظاهرين وفض المظاهرات. لا يزال انشغال الشرطة بحماية النظام وانصرافها عن حماية المجتمع يشكل عنصرا مهما فى تشجيع الخارجين على القانون على ارتكاب جرائمهم. إلا ان هناك مشكلة أخرى تضاعف من عدم اكتراث الشرطة بمثل الحالة التى نحن بصددها. وهى أن الضحية فيها من المواطنين العاديين. الذين لا يثير اهمال الشرطة بأمرهم تساؤل أحد أو اهتمامه. أما كبار المسئولين ونجوم السياسة والإعلام فإنهم يلقون معاملة خاصة إذا ما تعرضوا لأى عدوان على أموالهم وممتلكاتهم أو مواكبهم بطبيعة الحال. حيث تلك هى الحالات التى تستنفر فيها الشرطة لتستعرض قدراتها وتسلط فيها وسائل الإعلام الضوء على كفاءتها وانجازاتها. وهو ما لا يتاح لها فى حالات الجرائم التى ترتكب بحق المواطنين العاديين، الذين هم أصلا أكثر من الهم على القلب، ناهيك عن ان وسائل الإعلام لا تأتى لهم على ذكر فى العادة. وفى أحسن أحوالهم فإنها قد تشير إلى اسمائهم فى صفحات الحوادث إذا حلت بهم كارثة من أى نوع. وتقبل بذكرها فى صفحات الوفيات إذا ما دفع أهلوهم فى ذلك الأجر المعلوم. إزاء ذلك فلعلى لا أبالغ إذا قلت ان المشكلة أكبر من مجرد حادث سرقت فيه سيارة هيونداى وأدت العربدة والاستهتار فيه إلى إزالة طحال شاب وتهديد حياته، ولكنها مشكلة جهاز للشرطة تدرب على حماية النظام دون المجتمع، ومشكلة نظام نخبوى اعتبر المصرى العادى مواطنا من الدرجة الثانية وبنى سياسته على أساس ان العين لا يمكن ان تعلو على الحاجب. وأن الجميع أولاد تسعة أشهر حقا، لكن لكل مقامه واجب الاعتبار أيضا. نقلًا عن "الشروق" المصرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لأن الناس مقامات لأن الناس مقامات



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:55 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أهم المحطات في حياة الفنان الراحل محمود القلعاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib