الأزمة السورية إلى أين

الأزمة السورية: إلى أين؟

المغرب اليوم -

الأزمة السورية إلى أين

حسن نافعة
أتمنى أن ينجح الأخضر الإبراهيمى فى مسعاه للتوصل إلى هدنة بين الأطراف المتصارعة فى سوريا لوقف أنهار الدم التى تسيل هناك، على الأقل خلال أيام عيد الأضحى المبارك، الذى نسأل الله أن يعيده على الشعب السورى وعلى الشعوب العربية والإسلامية وهى فى حال أفضل مما هى عليه الآن. كما أتمنى أن تمتد هدنة العيد وقتا أطول يكفى لتمكين الأخضر الإبراهيمى من إقناع جميع أطراف الأزمة - المحليين والإقليميين والدوليين - بالدخول فى مفاوضات مباشرة حول ترتيبات مرحلة انتقالية تتيح للشعب السورى أن يقول كلمته النهائية حول شكل النظام الذى يريده والذى يتعين أن يحل محل النظام الحالى، الذى لا يمكن لأحد فى العالم أن يتصور - عقلا - إمكانية بقائه واستمراره فى السلطة. غير أن تمسك العديد من الأطراف بالموقف القائل باستحالة الدخول فى مفاوضات للبحث عن تسوية للأزمة قبل رحيل بشار الأسد لن يؤدى عمليا إلا إلى: 1- تدمير الدولة السورية كثمن لرحيل بشار. 2- المراهنة على حرب إقليمية واسعة النطاق كوسيلة لوضع حد نهائى للأزمة الراهنة. لا أعتقد أن بشار الأسد سيتنازل عن السلطة طواعية، أو حتى مضطرا، لسببين أساسيين: السبب الأول: أنه مازال مدعوما بقطاع لا يستهان به من الشعب السورى. ولأنه يفضل حكم بشار القمعى على حكم جماعات مرشحة لتولى السلطة يعتقد أنها لن تكون أقل استبدادا أو فسادا من حكم بشار، يفضل هذا القطاع أن يحكم بواسطة نظام قديم يعرف حدوده على نظام جديد لا يعرف سقفه.. السبب الثانى: أنه مازال مدعوما بقوى إقليمية ودولية ترى فى انهيار نظامه خطرا جسيما، ليس فقط على توازنات القوى فى المنطقة وإنما أيضا على توازنات القوى فى النظام الدولى ككل. من المؤكد أن نظام بشار أصبح عاجزا عن حسم الأزمة لصالحه بالوسائل العسكرية، وذلك لسبب بسيط هو أنه لم يدرك بعد أنه يواجه ثورة شعبية حقيقية بسبب تلكئه فى القيام بالإصلاحات السياسية المطلوبة بإلحاح فى التوقيت المناسب. وليس من المحتمل أن تتمكن القوى المناهضة للنظام فى حسم الأزمة عسكريا لصالحها، لأن قوى إقليمية ودولية لا علاقة لها بالثورة ولا يعنيها سوى تصفية حسابات قديمة مع النظام دخلت على الخط، مما أفقد الثورة السورية جانبا من ماهيتها الوطنية وحولها إلى صراع إقليمى ودولى بامتياز. فى سياق كهذا، يبدو واضحا أن الأخضر الإبراهيمى كان محقا تماما حين حذر من احتمال امتداد الصراع المسلح فى سوريا إلى دول الجوار. ولأنه ليس من المستبعد إطلاقا أن يكون سقوط وسام الحسن، أحد قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، فى منطقة الاشرفية بـ«بيروت»، بفعل عمل إرهابى مخطط، خطوة أولى على هذا الطريق، يتعين على كل الأطراف أن تنتبه وأن تشعر بالقلق. فالتصرف من واقع الإحساس بالمسؤولية الوطنية يجب أن يكون مطلبا موجها، ليس فقط إلى النظام، وإنما إلى قوى المعارضة أيضا. ولا يخالجنى أى شك فى أن الاعتقاد بقدرة أى منهما على حسم الصراع عسكريا لصالحه هو نوع من الوهم أو الغرور القاتل الذى لن يؤدى، عمليا، إلا إلى تدمير سوريا، والمساعدة فى الوقت نفسه على إشعال عدة حروب أهلية فى المنطقة، قد تفضى إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. لذا أظن أنه لم يعد هناك من خيار عقلانى آخر سوى الدخول فى مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق على كيفية إدارة مرحلة انتقالية تقود سوريا خلالها حكومة مؤقتة تعمل فى ظل قوات حفظ سلام عربية ودولية قادرة على تحييد الجيش السورى والسيطرة على «الشبيحة»، وطرد المقاتلين غير السوريين، الذين تمكنوا من التسلل عبر الحدود ووقف أى إمدادات بالسلاح لكل الأطراف المتقاتلة، إلى أن يتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة. أدرك أن طرح المقترحات مسألة سهلة، لكن وضعها موضع التطبيق على الأرض مسألة بالغة الصعوبة. نسأل الله أن يعين الشعب السورى فى التغلب على محنته، وأن يعين الأخضر الإبراهيمى على أداء مهمة لاتزال تبدو شبه مستحيلة. نقلاً عن جريدة " المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة السورية إلى أين الأزمة السورية إلى أين



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib