المتآمرون الجدد

المتآمرون الجدد

المغرب اليوم -

المتآمرون الجدد

عمرو الشوبكي


هل يمكن اعتبار الفريق أحمد شفيق متآمراً على النظام الحالى؟ وهل يعقل أن توضع على الرجل (وفق تقارير صحفية جادة) قيود غير قانونية على عودته إلى مصر وممارسته أي دور سياسى؟ الحقيقة أن هذا الحديث عن رئيس حزب الحركة الوطنية، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أعاد لنا صورة نظام مبارك حين كان المطلوب هو تفريغ البلاد من أي رمز سياسى يهدد مشروع التوريث.
طبيعى أن يكون لأى نظام سياسى هوية، فإذا كان لدينا نظام محافظ أو يمينى فلابد أنه سيكون في خصومة مع التيارات الثورية وحركة بداية وإخوتها والأحزاب اليسارية، وإذا كان نظاما مؤمنا بالدولة الوطنية والنظام الجمهورى والدستور المدنى فإنه سيختلف مع الإخوان وحلفائهم، أما إذا كنا أمام نظام يرتاب في الجميع، حتى حوَّل تحركات أي سياسى إلى مؤامرة على النظام، فإن هذا يعنى أن معيار الفرز ليس الاتفاق والاختلاف مع توجهات النظام السياسى، إنما درجة قوتك، ولو النسبية على الأرض، فإذا كنت ضعيفا وهشا وتقول كلاما أهبل فأنت مُرَحَّب بك وسيُفتح لك المجال للعمل والحركة وشراء الأصوات في الانتخابات القادمة والظهور الإعلامى، حتى لو قيل لك ألف مرة إن هؤلاء لا يمثلون النظام، فالأخير مشغول بنظرية المؤامرة، لا بوضع قواعد جديدة تنظم العملية الانتخابية والسياسية وتنقل البلاد خطوة للأمام.

في النظم الديمقراطية أو التي ترغب في أن تكون ديمقراطية الأقوياء والمنافسون هما حماة النظام السياسى والدولة الوطنية، حتى لو اختلفوا في الرؤى، وليس كما هو الحال عندنا الآن، تُستَبعَد أطراف مدنية كثيرة بسبب تأثيرها النسبى.

أن نبدأ باعتبار الإخوان متآمرين على النظام السياسى أمر مفهوم، لأنهم دخلوا في مواجهة ثأرية معه، ولكن حين تبدأ سلسلة المتآمرين بشباب الثورة، ثم محمد البرادعى، ثم بعدد من الأحزاب المدنية وتنتهى بأحمد شفيق وسامى عنان وعمرو موسى، فنحن هنا نتكلم عن وضعية أُمِّمت فيها السياسة تماما، واعتبرت كل من يمكن أن يكون له تأثير في مكان ما متآمراً على النظام والرئيس.

خطورة هذا التفكير ودلالاته أنه يعلن بشكل عملى أنه غير مسموح بأى منافسة سياسية على السلطة، لأن البلاد تمر بمرحلة دقيقة، وهناك شخص واحد قادر على مواجهة هذه التحديات، وإذا ظهر من بعيد مَن يرغب في أن يحمى النظام والدولة- من خلال التنوع والتنافس العلنى بين أجنحة وتيارات سياسية مختلفة على أرضية الدولة الوطنية- يُنظَر إليه باعتباره متآمراً.

حتماً أحمد شفيق ليس محل إجماع داخل المجتمع المصرى، وهو يُحسَب على نظام مبارك الذي هو محل رفض من قطاعات واسعة من الشعب، ولكن يُحسَب له أيضا أنه سبح بجرأة عكس التيار السائد بعد ثورة يناير، وواجه الخطاب المسيطر في ذلك الوقت عن النظام القديم والفلول وعزل رموزه، وقرر الترشح في انتخابات الرئاسة، معتمداً فقط على أصوات الناخبين، وخسر بشرف بعد أن حصل على 12 مليون صوت.

حتماً هناك جوانب سلبية في تجربة شفيق، ولكنه لا يُعاقَب على جوانبه السلبية، إنما على جوانبه الإيجابية، وكل من سيغمض عينه على إقصاء حزب أو رمز سياسى لا يحرّض ولا يمارس العنف سيدفع المجتمع والدولة ثمن ذلك غالياً.

مطلوب عودة شفيق للساحة السياسية العلنية في مصر مادام ليست عليه أحكام قضائية، لأن الحل ليس في عزل المنافسين والخصوم، ولأن الصراعات المخفية ستنتقل بسرعة البرق إلى داخل النظام نفسه، وستُعَقّد مشاكلنا بصورة أسرع مما يتصور المتفائلون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتآمرون الجدد المتآمرون الجدد



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib