تأجيل الانتخابات

تأجيل الانتخابات

المغرب اليوم -

تأجيل الانتخابات

عمرو الشوبكي

 

نشرت صحيفة الشروق أول أمس نقلاً عن «مصادر مطلعة» تقريراً أصدرته هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا بشأن دعاوى بطلان بعض مواد قانون الانتخابات النيابية، وأكدت فيه على «عدم دستورية الأسس التى قام عليها تقسيم الدوائر الانتخابية فى القانون رقم 202 لسنة 2014».

ورغم أن ما نشر هو نقل عن مصادر مطلعة وليس التقرير الرسمى، كما أن تقارير هيئة المفوضين فى ذاتها استشارية وغير ملزمة لقضاة المحكمة الدستورية، بما يعنى أن قرار تأجيل الانتخابات يظل أمرا واردا ولكنه غير مؤكد.

والحقيقة أن أبرز ما جاء فى الخبر أن القانون انطوى على قصور فيما يتعلق بتناسب التمثيل النيابى مع عدد السكان وعدد الناخبين ببعض المحافظات، مما ترتب عليه تفاوت فى التمثيل بين دوائر ومحافظات متقاربة فى عدد السكان والناخبين.

كما أوصى تقرير هيئة المفوضين فى مادته الثانية بعدم دستورية المادة 6 من قانون مجلس النواب فيما تضمنته من تمييز غير مبرر للمرأة على حساب الرجل، للسماح لها بتغيير صفتها الانتخابية بعد نجاحها دون أن تسقط عنها العضوية، وقصر إسقاطها عنها على حالة تغيير انتمائها الحزبى أو المستقل، حيث تنص المادة فيما يخص باقى النواب على سقوط العضوية فى حالة تغيير الانتماء الحزبى أو الصفة.

أما المادة الثالثة الموصى بعدم دستوريتها فهى المادة 25 من قانون مباشرة الحقوق السياسية التى تجعل الحد الأقصى للدعاية الانتخابية للمرشح الفردى 500 ألف جنيه وتضاعف المبلغ لكل 15 مرشحا تضمهم قائمة واحدة، وهو ما يعتبر عدم مساواة يتضرر منه مرشحو القوائم.

والحقيقة أنه فى حالة صدور حكم ببطلان قانون تقسيم الدوائر، سيعنى عمليا أن الانتخابات وارد تأجيلها إلى شهر سبتمبر أو أكتوبر، حتى لو كان هذا الحكم يعالج الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بقانون الانتخابات وليس الجوانب السياسية التى جعلته واحدا من أسوأ القوانين التى صدرت لتنظيم العملية الانتخابية، وجعل مشهد تشكيل القوائم ومرشحى المقاعد الفردية يحمل كثيرا من القلق أكثر من الأمل.

إن الطريقة التى صدر بها قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر تدل على أن النظرة إلى البرلمان مازالت لم تتغير على اعتبار أنه كيان ملحق بالسلطة التنفيذية، والأصعب أنه ستغيب عنه أى قواعد تنظم عمله ولو فى الاتجاه الخطأ، كما كان يحدث مع ترتيبات أحزاب السلطة للبرلمان، إلا إذا تفرغت أجهزة الدولة لإدارته.

والحقيقة أن كل من تابع المرشحين الذين تقدموا للانتخابات البرلمانية اكتشف أن كثيرا منهم انتمى للحزب الوطنى، وليس هذا جوهر المشكلة إنما فى إصرار معظمهم على حمل أساليبه فى الفوضى والبلطجة وشراء الذمم والأصوات، فى ظل حياد سلبى للدولة وشعور عام أن لحظة الانتقام من حلم التغيير قد حانت على يد هؤلاء.

تأجيل الانتخابات قد تكون دوافعه قانونية، والأهم أن يستفاد منه سياسيا بتغيير نظام القوائم الأربع، وتحويله إلى قائمة لكل محافظة بنسبة الثلث لأسباب قلناها عشرات المرات (راجع مثلا مقال قانون الانتخابات الأسوأ)، وأيضا أن تكون الدوائر الفردى بنسبة الثلثين وتكون مقعدين لكل دائرة قوامها ما بين 400 و500 ألف ناخب بدلا من الدوائر العشوائية التى خرجت فى القانون الحالى.

قد يكون التأجيل بداية لتعديل سياسى أفضل، أما إذا كان التأجيل من أجل الترحيل وتسوية الجوانب الدستورية فقط فأفضل ألا تؤجل الانتخابات، وسنرى ما سيكون عليه حال البرلمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأجيل الانتخابات تأجيل الانتخابات



GMT 05:46 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

روعة الوفاء !

GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib