أخلاق الإسلام

أخلاق الإسلام

المغرب اليوم -

أخلاق الإسلام

عمرو الشوبكي
اعتاد كثير من التيارات الإسلامية أن تتحدث عن نفسها باعتبارها حارسة لأخلاق الإسلام ومبادئه، ولايزال بعض قادة الإخوان يؤكدون كل يوم أنهم المدافعون عن العقيدة والمشروع الإسلامى ضد حملات القوى العلمانية والليبرالية التى اتهموها بالتآمر ورفض المشروع الإسلامى. ولقد اعتاد الإخوان أن يصوروا أنفسهم باعتبارهم نموذجاً للزهد فى السلطة، وأن لديهم نظاماً تربوياً مستمداً من الإسلام يلتزم به عضو الجماعة وينعكس فى سلوكه اليومى والسياسى، وكثيراً ما كتبت قبل الثورة عن البنية التنظيمية المحكمة للجماعة، وأشدت بالطريقة التى يدير بها الإخوان خلافاتهم مع خصومهم، وأيضاً فيما بينهم، لأنها بدت أكثر هدوءاً واحتراماً من كثيرين. لقد أشرت من قبل فى أكثر من دراسة منشورة (كتاب أزمة الإخوان المسلمين الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام 2008) إلى أن نمط بناء الكادر الإخوانى يصلح دائماً فى المعارضة، وأن ثقافة السمع والطاعة والإيمان العقائدى وتحمل الصعاب والسجون هى أمور انعكست فى المجمل إيجاباً على الإخوان حين كانوا خارج السلطة، وضربت أمثلة كثيرة بما جرى فى السودان وغزة، وهى تجارب تحولت فيها ممارسات الإخوان 180 درجة بعد الوصول للسلطة، لأنهم تصوروا أن «مدرستهم الربانية» قادرة على أن تبنى ملائكة لا يتأثرون بالظروف المحيطة ولا بغواية السلطة وبريقها وسطوتها. وأثبتت الأيام صحة ما قلناه وتحول الإخوان ـ أو قسم كبير منهم ــ تحولاً جذرياً بعد وصولهم للسلطة، وأن ما سبق وحذرنا منه أن هذا النمط من التربية العقائدية والأخلاقية كثيراً ما يتحول بعد الوصول للسلطة إلى خطاب كراهية كامل، لأن من يحمله يخلط بين ممارساته السياسية والإسلام، فيصبح مخالفوه فى الرأى خارجين عن الدين، وليسوا مخالفين فى الرؤية. ولذا يبدو الأمر لافتاً، هذا التحول الذى أصاب كثيراً من الإخوان بعد وصولهم للسلطة، فقد تفوقوا على الجميع فى شتم وتشويه منافسيهم، واختلاق الأكاذيب ضدهم دون أى رادع دينى أو أخلاقى، حتى وصل الأمر إلى صفع أحد شباب الإخوان فتاة مصرية أمام مقر مكتب الإرشاد دون أى رادع دينى أو أخلاقى، بل نزعم أن هذا الرادع قبل الثورة تحول إلى مصدر للكراهية بعدها، وشهدنا ضرباً للصحفيين وتهديدات بقطع الرقاب والقتل والسحل!! والسؤال: ما علاقة كل هذه الجرائم بأخلاق الإسلام؟ بالتأكيد لا علاقة. ولماذا إذن يصر الإخوان على التمسح بالإسلام؟ هو بالتأكيد لأغراض سياسية أو سلطوية، خاصة أنه لا يوجد حكم رشيد فى الدنيا يتصور أن شرعيته مستمدة فقط من عقيدة دينية أو ثورية أو اشتراكية، وليس من الشعب ودولة القانون والمؤسسات. أن يقبل الإخوان بتشكيل لجان إلكترونية تتحرك بأوامر صارمة من قادتها وتكلف باختلاق الأكاذيب وتلفيق التهم ضد الخصوم والمنافسين، على عكس ما تنادى به أخلاق الإسلام، يدل على أن حتى هذا النمط من التربية الإخوانى، الذى كان ميزة قبل الثورة تحول إلى نقيصة ومصدر للكراهية. إن الذى صدم الناس مما جرى أمام مكتب الإرشاد لم يكن دفاع شباب الإخوان عن مقرهم ولا حتى اشتباكهم مع خصومهم، فالجميع استخدم العنف، إنما فى هذا الانحدار الأخلاقى الذى أصاب سلوك كثيرين من أعضاء جماعة بنت معظم رصيدها السياسى والمجتمعى على الجانب الأخلاقى والدعوى والتربية الدينية، واكتشف الناس أن هناك من خريجى أسر الإخوان من يسبون الدين بكل هدوء، مثلهم مثل أى بلطجى أو شاب آخر لم يدع يوماً أنه حارس للعقيدة والأخلاق الدينية. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخلاق الإسلام أخلاق الإسلام



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib