الغيبوبة

الغيبوبة

المغرب اليوم -

الغيبوبة

عمرو الشوبكي

تعتبر قيادات جماعة الإخوان أن البرلمان المصرى لم يُحَلّ، ويعقدون أولى جلساته فى تركيا، ويؤكدون أن استمرار نشاطه لن يتأثر بأى تقارب بين مصر وتركيا، كما حدث بين الدوحة والقاهرة، وأن البرلمان «الوهمى» سيعقد جلساته فى دولة أخرى فى حال حدوث أى تقارب مصرى- تركى فى المستقبل.

والحقيقة أن الإخوان منذ وصولهم للسلطة، وبعد خروجهم منها بإرادة أغلب المصريين، مارسوا جملة من التصرفات غير المسبوقة فى تاريخ صراع القوى السياسية على السلطة فى مصر، ولعبوا دوراً رئيسياً فى إجهاض تجربة التحول الديمقراطى، سواء حين كانوا فى السلطة أو بعد خروجهم منها.

هل هناك معنى واحد وراء دعوة جماعة الإخوان أعضاءها السابقين فى البرلمان المنحل للانعقاد، إلا كونها تعيش فى غيبوبة وانفصال كامل عن الواقع؟ فالحديث عن رئيس شرعى وبرلمان شرعى يعنى أن الجماعة ليس هدفها المعارضة على ضوء معطيات الواقع إنما تعمُّد الانفصال عنه حتى تضع نفسها فى صورة الضحية وتبرر تصرفاتها غير المسؤولة.

إن استبعاد تيار سياسى من الحكم أو إسقاطه بتدخل عسكرى أو بـ«فيتو» ملكى أو جمهورى أمرٌ تكرر فى التاريخ المصرى الحديث، فحزب الوفد لم يحكم طوال الفترة الممتدة من ثورة 1919 حتى 1952 إلا حوالى 7 سنوات غير متصلة، وزُوِّرت ضده الانتخابات مرات عديدة، ومع ذلك لم يبن تنظيماً مسلحاً، ولم يحرض على العنف، ولم يدعُ لإسقاط النظام الذى كان جزءاً منه مهما كانت ملاحظاته عليه.

وجاءت ثورة يوليو، وأقصت حزب الوفد، وحلت الأحزاب، ومع ذلك لم يواجهها أحد إلا الإخوان بالعنف، ولم يقم الراحل فؤاد سراج الدين وزملاؤه الوفديون بإشعال الحرائق وتخريب المنشآت وممارسة العنف انتقاماً من تدخل الجيش وثورة عبدالناصر.

هل خرج الملك من السلطة بعد ثورة شعبية، أم أن الجيش قام بإقصائه بالقوة وأسَّس النظام الجمهورى على أنقاض النظام الملكى؟ الإجابة الثانية هى الصحيحة، ومع ذلك تقبل الأمر الواقع وظل معارضاً للنظام الجديد لا مخرباً ولا متآمراً.

ألم يُقْصِ الرئيس السادات حين وصل للسلطة من سماهم «مراكز القوى» من رجالات عبدالناصر واعتقلهم بعد أن وجَّه لهم تهم التآمر وقلب نظام الحكم؟ هل حرَّضوا على قتله؟ هل سعوا لهدم الدولة وتفكيك الجيش أو خلخلته رغم أن من بينهم وزير الدفاع؟ لم يحدث رغم شعورهم اليقينى بأنهم حراس الثورة والمعبرون عن خطها وقائدها جمال عبدالناصر.

تاريخ مصر الحديث هو صراع شرعيات على السلطة لم يعترف معظم أطرافها بشرعية الطرف الآخر، فثورة يوليو اعتبرها كثير من الليبراليين والوفديين انقلاباً، واعتبر الناصريون «ثورة» السادات انقلاباً على خط عبدالناصر، وكلاهما لم يواجه السلطة القائمة بالعنف والسلاح. أما مبارك فلم يعترف بثورة الشعب فى 25 يناير واعتبرها مؤامرة ولكنه تنحَّى عن السلطة، ولم يعمل على استمالة الحرس الجمهورى للدفاع عن بقائه الأبدى فى السلطة ولا خلخلة الجيش من أجل كرسيه.

ورغم أن الصراع على السلطة فى مصر عرف مرارات ومحناً وإحساس أطراف كثيرة بالظلم والغبن، إلا أنه عند لحظة معينة كان هناك دائماً نوع من الانتماء الوطنى، واختيار المصلحة العامة، والذى حال دون اختيار التخريب والهدم وسيلةً لمواجهة السلطة الجديدة مهما كان الرأى فيها.

كيان الإخوان الموازى أخرج طاقة كراهية وهدم غير مسبوقة، فالدولة والوطن هما الجماعة، والشعب هو فقط شعب الجماعة، ومهما حدث لهذا الشعب من كوارث ونكبات فيظل أمراً غير مهم، لأنه يخص الشعب المصرى وليس شعب الجماعة.

amr.elshobaki@gmail.com

"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغيبوبة الغيبوبة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib