«الداخلية» تغيير وزير أم سياسات

«الداخلية».. تغيير وزير أم سياسات؟

المغرب اليوم -

«الداخلية» تغيير وزير أم سياسات

عمار علي حسن


خرج وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم فى التعديل الوزارى الأخير، وحل مكانه اللواء مجدى عبدالغفار.. سيفان متقاطعان ونسر خرجا ومثلهما دخلا، وقد يكون هناك ما هو أبعد قليلاً فى اختلاف سمات وصفات وخبرات من دخل عمن خرج، لكن هل هذا يكفى؟

الإجابة قطعاً: لا. بل: كلا وألف كلا. فتغيير الأشخاص قد يحدث أثراً إيجابياً وقتياً، إن كان الداخل أكفأ من الخارج، لكن سرعان ما تدور التروس الصدئة للوزارة المتجهمة، فى الغالب الأعم، لتدهس كل مسعى جديد، فيتهاوى صريعاً، ليبقى الشعار المرفوع هو: «ما تعرفه أفضل مما لا تعرفه»، حتى لو كان ما يُعرف هو الأردأ والأبطأ، بل هو الثقب الأسود الذى ابتلع نظام «مبارك» ولا يوجد ما يمنع من أن يبتلع حكم «السيسى»، إن لم ينتبه.

فى العالم كله ينفتح الأمن على العلم، فتجد أبحاثاً ودراسات لجامعيين وخبراء وكتابات لكتاب وأدباء، محل استفادة ممن يديرون الأجهزة الأمنية، بوصفها حقاً «فى خدمة الشعب»، بل إن مستشار وزير الداخلية فى ألمانيا مثلاً هو واحد من أرقى أساتذة العلوم السياسية، ناهيك عن أن بعض وزراء الداخلية فى دول عدة من المدنيين، ولا أريد أن أحلم أكثر من هذا وأقول، فى ظروفنا تلك، إن جهاز الشرطة فى الدول الاسكندنافية يتبع وزارة العدل.

دعك مما يحدث فى أوروبا والدول المتقدمة، وتعال إلى ما يجرى فى بلادنا، التى تمر الآن بظرف قديم متجدّد، وإن كان الجديد مختلفاً فى فداحته وضراوته، إذ إن الموجة الخامسة من الإرهاب مغايرة فى تفكيرها وتدبيرها. تعال لنتساءل: هل ما تدير به الداخلية الأزمة فى مواجهة الإرهابيين هو الأفضل: الإجابة المباشرة، التى لا تحتاج إلى تفكير: لا. وهل ما تفعله الداخلية حيال الأمن المجتمعى هو الأكفأ: الإجابة: لا. وهل بدأ الناس يشكون من جديد من المعاملة التى يلقونها فى الأقسام: الإجابة: نعم.

قبل أيام سمعت أحد خبراء الأمن يقول فى برنامج تليفزيونى: «فى التسعينات كنا إذا قبضنا على بعض الخلايا الإرهابية تتوقف العمليات الإرهابية أو تهدأ بعض الوقت، أما الآن فالأمر مختلف تماماً»، والإجابة بسيطة: الداخلية تتعامل بطريقة قديمة مع واقع جديد تحت قاعدة لا تتزحزح: «كله على قديمه»، فالعالم شهد ثورة اتصالات رهيبة، والمجتمع المصرى تغيرت ثقافته ونظرته إلى السلطة وعدم قبوله أى إهانة أو تطاول، والطور الأخير من الإرهابيين يجد مسالك متعددة فى التشجيع والتمويل والتخطيط والتفكير، وكل هذه الأمور عالجها مختصون فى كثير من العلوم الإنسانية، لكن الداخلية لا تقرأ إلا من خبرات ضباطها الذين لا يزالون عند واقع قديم، أو يطالعون قشوراً، أو يغرفون من خبرات محدودة بسيطة أغلبها قد نضب تماماً.

تغير وزير الداخلية، لا بأس، لكن هل هذا يكفى؟ قطعاً: لا، إنما يحتاج الأمر إلى تغيير السياسات الأمنية فى شقها الاجتماعى والجنائى والسياسى، تغيير يليق بمتطلبات اللحظة الراهنة. المشكلة كيف يحدث هذا مع سلطة تريد أن تعيش فى الماضى، وتتصرف على هذا الأساس؟ إنها حقاً المشكلة العويصة التى نعانى منها: أبوالعريف يحكم، والعلم خارج القرار، والماضى لا يريد أن يرحل، والمستقبل تتعثر ولادته، لكنه آتٍ لا محالة، لكن أكثر من بيدهم الأمر لا يعلمون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الداخلية» تغيير وزير أم سياسات «الداخلية» تغيير وزير أم سياسات



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib