أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2

أستاذنا أحمد يوسف أحمد ( 2 - 2)

المغرب اليوم -

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2

عمار علي حسن
بعد محاضرته الأولى، سألنا عنه، فقيل لنا: كانت خدماته معارة لجامعة صنعاء، وعمل رئيساً لقسم العلوم السياسية بها، وأتذكر وقتها ما قاله أحد المعيدين: «أغلب الأساتذة يفضلون الدول النفطية، لكن الدكتور أحمد يوسف أحمد اختار اليمن». وحين رافقنا زملاء يمنيون فى مرحلة الدراسات العليا، عرفنا منهم أن الرجل ترك هناك علامة، وخلف وراءه مريدين كثراً، وكان خير سفير للأكاديمية المصرية العريقة، وبعد عدة محاضرات سألنا عن كتبه وتابعنا تراكمها وجمعناها: «الصراعات العربية - العربية» و«الدور المصرى فى اليمن» و«السياسات الخارجية للدول العربية» و«الثروة النفطية وتأثيرها على العلاقات العربية - العربية» و«دراسة مقارنة ما بين حركات التحرير الفلسطينية والأفريقية»، وبعد عدة سنوات، سألنا عن جهده، أو عن الأفعال التى ترادف الأقوال، والحركة التى ترافق الخطاب، والتطبيق الذى يتبع التنظير، فوقفنا على دوره الكبير فى تحمل مسئولية إدارة مؤسسة أكاديمية عربية رفيعة المستوى، هى «معهد البحوث والدراسات العربية» التابع لجامعة الدول العربية، فيكفى أن تطالع عيناك قائمة الأساتذة الذين يدرسون التخصصات كافة، لتدرك أن الدكتور أحمد يوسف اختار الأفضل فى مصر قاطبة، ويتقدم بكل ثقة ليملأ الكرسى الذى جلس عليه قبله طه حسين وساطع الحصرى وشفيق غربال ومحمد أحمد خلف الله. وهذا الموقع هو الأنسب بالنسبة لرجل وهب حياته فى الدفاع عن «العروبة» باقتناع تام، وإيمان كامل، وليس بمحض تعصب لعِرق أو بقعة جغرافية، إنما من منطلق التأكد من أن مصالح الناس فى المنطقة الواقعة بين الخليج العربى والمحيط الأطلسى ومن جبال أطلس إلى جبال طوروس تقتضى التقارب، إن لم يكن فى صيغة «توحد» فعلى الأقل فى شكل من التنسيق والتعاون البناء فى المجالات كافة، وعلى الرغم أن الدكتور أحمد يوسف قد كشف عن صراعات فى بنية النظام الإقليمى العربى، فإنه لم يفقد الثقة فى أن تنتهى هذه الصراعات لأنها بنت الاستبداد، فإن تمكنت الشعوب العربية من رقبة القرار، فإن إرادتها ستهرول إلى التعاون، وعزيمتها لن تكف عن طلب المزيد منه. ذهبت إلى المعهد ذات يوم، فوجدت قراراً معلقاً على الحائط يقضى بفصل أحد الطلاب، فابتسمت وقلت لإحدى الموظفات: «أيمكن أن يهون أحد على قلب رجل رحيم مثل الدكتور أحمد يوسف؟ فضحكت وقالت: «إلا فى الحق، فقد ضُبط الطالب وهو يغش أثناء الامتحان.. الدكتور لا يتهاون فى كل ما يمس الأخلاق ويضر العلم»، وسمعت أحد الساسة ذات مرة يقول: «حاولوا ضم الدكتور أحمد يوسف إلى أمانة السياسات بالحزب الوطنى فى أول أيامها.. طلبوه فجاء وحضر اجتماعاً واحداً ثم مضى صامتاً، ولم يأتِ، فهاتفوه يستفسرون عن غيابه، فاعتذر لهم»، فضحكت وقلت: «ولم يتحملوا رأيه المستقيم سوى دورة واحدة فى عضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان»، وسألت الدكتور أحمد عن الواقعتين، فابتسم، وسألنى عن أحوالى. وعلى موقفه الثابت استمر بعد ثورتى يناير ويونيو، لا يجرى وراء شىء، ويدفع ثمن تعففه فى صبر، وآخر الأثمان كان جائزة الدولة التقديرية التى رشحته لها جامعة القاهرة وكانت ستشرف به، لكن كالعادة، تجاوز المحكمون ما للرجل من حق وذهبت إلى بعض من هم أقل منه قامة وقيمة. هكذا يتخذ الرجل مواقفه المشهودة دون ضجيج، ولا ينسى وسط انشغالاته وهمومه الذاتية والوطنية أن يحدب على كل من حوله، بأدب جم ودون تكلف أو انتظار شكر من أحد، لذا قصدناه أيام الصبا ليستمع إلى شكوانا العلمية والعاطفية، وتركنا الجامعة تباعاً وقد حفر فى أعماق كل واحد منا علامات لا يبددها الزمن، ولا تبليها الأيام. قبل أيام، سافر أستاذنا الدكتور أحمد يوسف أحمد إلى باريس لإجراء جراحة دقيقة، فارفعوا أكفكم إلى الله متضرعين أن يعيده إلينا سالماً، ليواصل رحلته العلمية والعملية المفيدة لنا جميعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2 أستاذنا أحمد يوسف أحمد  2  2



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib