نحن والروس 1  2

نحن والروس (1 - 2)

المغرب اليوم -

نحن والروس 1  2

عمار علي حسن

مع توالى الدعوات إلى التوجه ولو قليلا إلى روسيا؛ ردا على تجميد أمريكا جزءا من المعونة العسكرية السنوية لمصر، يأخذنى ذهنى إلى مساحة أعمق وأوسع وأجمل من السياسة ومنافعها ومصالحها المتقلبة، ألا وهى العلاقات الثقافية بين العرب، دينا وتاريخا وحضارة، وبين الروس، فالثقافة بوسعها أن تصلح أحيانا ما تفسده السياسة دوما. فنحن حين نطالع قول الشاعر الروسى الشهير «بوشكين»: «كثير من القيم الأخلاقية موجزة فى القرآن فى قوة وشاعرية» ونردفه بقول نظيره ومواطنه «ليرمونتوف»: «سماء الشرق قد قربتنى بلا إرادة منى من تعاليم النبى محمد» ندرك أن المساحة الدينية بين العرب والروس كانت محل تفكير وتدبر منذ أمد بعيد، دلت عليه دلالة مباشرة الرسائل التى تبادلها الإمام محمد عبده مع الروائى الروسى الكبير ليف تولستوى، التى دفعت الأخير إلى أن يقول للأول فى لحظة صدق مع النفس: «يوجد دين واحد، الإيمان الصادق. وأعتقد أننى لا أخطئ حين أعتقد أن الدين الذى أعتنقه هو نفسه الذى تعتنقونه». وصاحب تفهم هؤلاء الروس العظام للدين الإسلامى، تأثير قوى للثقافة العربية فى الأدب والفكر الروسى، عبر أربعة مسارات الأول هو حركة الاستشراق الروسى فى القرن الثامن عشر على أيدى باير وكير، ثم فى القرن التاسع عشر على أيدى بولديريف وسينكوفسكى، والعالم المصرى الشيخ محمد طنطاوى، الذى سافر إلى روسيا لتدريس اللغة العربية فقوبل باحتفاء شديد. أما الثانى والأقدم فتم من خلال التجارة التى تعود إلى زمن العرب الزاهر، حيث تشير مصادر تاريخية عدة إلى وجود علاقات تجارية بين العرب والروس أيام الخلافتين الأموية والعباسية. والثالث هو جهود المترجمين من العربية إلى الروسية التى تعود إلى القرن الحادى عشر، ثم حركة التأليف عن الحضارة العربية والتى بدأت فى روسيا خلال القرن الخامس عشر الميلادى، لتنتهى بإنشاء أكاديمية فى بطرسبرج عام 1724 كان لها فضل جم فى إصدار دوريات علمية للتعريف بالشرق، وبعدها تم تدريس العربية فى عهد القيصرة كاترينا الثانية (1762 - 1796). والمسار الرابع والأقوى هو المناطق الإسلامية فى آسيا الوسطى والقوقاز التى كانت متاخمة لروسيا القيصرية ومنضوية تحت لواء الاتحاد السوفيتى المنهار، ثم المسلمون الموجودون فى روسيا الاتحادية نفسها منذ قرون طويلة. وهنا تقول الدكتور مكارم الغمرى المختصة فى الأدب الروسى فى مؤلفها المتميز «مؤثرات عربية وإسلامية فى الأدب الروسى» إن هذه المؤثرات «انسابت من خلال خطين متميزين، خط يستلهم التراث الروحى الإسلامى ممثلا فى القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخط يستلهم مفردات الحضارة العربية. وانعكست هذه المؤثرات خصوصا فى إنتاج أدباء الحركة الرومانتيكية الروسية، وعلى رأسها بوشكين الذى قام باستلهام القيم القرآنية بحثا عن المثال الأخلاقى الخاص والقومى، وللتعبير عن الأفكار البطولية والنضال المنكر للذات فى فترة النهضة القومية الروسية. أما سيرة الرسول فصارت بالنسبة لصفوة المثقفين الروس، ومنهم الأدباء ورواد الحركة الوطنية نموذجا للقدوة الحسنة الصابرة على تبليغ الرسالة والمكافحة فى سبيلها. وقد لبت عناصر الحضارة العربية احتياجات التطور الإبداعى للرومانتيكيين الروس فى سعيهم نحو التجديد والخروج على القوالب الكلاسيكية، وتأكيدهم حرية الإبداع، فأخذوا عن الأدب العربى رموزه وأخيلته، وتعدوا إلى محاولة اقتباس أسلوب الشعر العربى وبلاغته». (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن والروس 1  2 نحن والروس 1  2



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib