ما وراء أزمة النائب العام

ما وراء أزمة النائب العام

المغرب اليوم -

ما وراء أزمة النائب العام

عمار علي حسن
درسنا أن الدولة حين ترشح شخصاً سفيراً فى دولة أخرى فإنها تستطلع رأى هذه الدولة، وللأخيرة حق القبول أو الاعتراض. وها هى الأخبار تأتى لتبين أن الرئيس مرسى أرسل منذ أسبوعين اسم المستشار عبدالمجيد محمود إلى الفاتيكان سفيراً لمصر لديها. وكل ما يقال عن أن الإعلام اختلق الموضوع، أو تعليق الأمر على شماعة «مستشارى الرئيس» الذين أعرف أن أحداً لا يستشيرهم فى أى شىء، أو أن النائب العام هو الذى طلب الرحيل، كلام فارغ، يتورط فيه رجال كنا نعتقد بصدقهم وكفاءتهم واحترامهم للقانون والإنصات إلى صوت ضمائرهم. إن التسرع والرعونة والأنانية المفرطة وانتهاز الفرص بلا تروٍ ولا تقدير وتدبير، جعلت النائب العام، الذى طالب الثوار بتغييره منذ اليوم الذى تلى رحيل مبارك، يخرج من هذه الأزمة بطلاً، وجعل مناصريه يصرخون «الله أكبر» وجعلت كثيرين يصفون المسألة برمتها بأنها «حق أريد به باطل»، لاسيما أن هذه القضية رافقتها الاشتباكات فى ميدان التحرير، التى بان منها أن الإخوان يضيقون ذرعاً بمعارضى الرئيس، الذين لم يفعلوا شيئاً سوى ممارسة حقهم فى التظاهر السلمى. سيقول قائل: إن الرئيس نفذ ما يطالب به الثوار. وهذه حقيقة، فالنائب العام لم يبذل الجهد الكافى فى ترتيب أوراق القضايا المتعلقة بنظام الرئيس المخلوع. لكن الأسلوب الذى تحققت به هذه الغاية كان خائباً، وجعله فى موضع من يريد أن يزيح ضرراً بضرر أكبر منه، كأن يقدم مزارع على مقاومة الآفات التى ترعى فى حقله بحرق المحصول. وقديماً قال الفقهاء «دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة». كما أن الرئيس ليس بوسعه أن يقنع أحداً بأنه يحترم القانون وهو لا يزال عضواً فى جماعة لا يستند استمرارها على أى سند من دستور أو قانون. ولم يطلب منه أحد أن ينسحب منها، لكن المطلب العادل هو أن يفرض عليها أن تقنن وضعها. ولم يعد خافياً على أحد أن الإخوان يستخدمون القانون أو يهملونه وفق ما يحقق مصالحهم. فإن سئل الرئيس: لماذا يقسم رئيس جهاز المخابرات العامة على الولاء لك؟ تكون الإجابة: إن قانون الجهاز يعطى الرئيس حق تحديد صيغة القسم، وهذا صحيح. لكن فى مواضع أخرى يتخذ الرئيس قرارات لا يراعى فيها القانون ثم يقول: إنها الثورة. ولا يكف عن الحديث فى كل خطاباته على أنه يحترم الدستور والقانون. وتطهير القضاء، وهو مطلب لا تنازل عنه ولا فكاك منه، يعنى بوضوح الفصل التام بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية لا سيطرة الأولى على الثانية، كما يسعى الرئيس وخلفه جماعته أو أمامه. سيقول قائل: الرئيس يتخذ قرارات ثورية تأخر صدورها. وليت الأمر كان كذلك، فالإخوان كانوا أول من رفضوا التصرف الثورى، وقالوا: علينا أن نمضى فى المحاكمات وفق «القضاء الاعتيادى لا الاستثنائى». وحين طالب الثوار بمحاكمة وزير الداخلية فى اشتباكات مجلس الوزراء قال عصام العريان بملء فمه فى البرلمان إن قانون محاكمة الوزراء الصادر عام 1958 لا يتيح لنا ذلك. وبينما كان الشباب فى الميادين يتحدثون عن «الشرعية الثورية» كانوا هم يقولون «الشرعية الدستورية» وأن «البرلمان» حل محل «الميدان»، وحين عادوا للميدان أيام انتخابات الرئاسة قالوا إن للميدان شرعية أيضاً. المشكلة أن الإخوان يعتقدون أن المصريين أمة من الأسماك، لا يستقر شىء فى ذاكرتهم سوى عشرين ثانية، والمشكلة أيضاً أن كثيرين منهم يتكلمون على التوالى والتوازى فيناقض بعضهم بعضاً، وهى مسألة تضر بالرئيس نفسه، ولعل أزمة النائب العام تبين هذا بما لا مجال لشك فيه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء أزمة النائب العام ما وراء أزمة النائب العام



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:17 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
المغرب اليوم - مسلسل

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib