تساقط أسطورة الإخوان

تساقط أسطورة الإخوان

المغرب اليوم -

تساقط أسطورة الإخوان

عمار علي حسن
السقوط الأخلاقى يسبق السقوط السياسى، هكذا قالت كل تجارب الحياة وسننها، لكنها لا تعمى الأبصار إنما القلوب التى فى الصدور. أتخيل لو عاد الشيخ حسن البنا إلى الحياة سينظر فى عين من يتربعون فى غرور وزهو اليوم على عرش الجماعة التى كافح ومات فى سبيل تأسيسها، ثم يقول لهم: - ضيعتمونى. ثم يغادرهم وبعضهم يعيد جملته القديمة التى أطلقها فى وجه التنظيم الخاص الدموى الذى انحرف بالدعوة عن مسارها الصحيح: - «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين». فى ظل انشغال الإخوان بالإجابة عن سؤالهم الملح والقاطع والغارق فى الأنانية والانتهازية: متى نهيمن على كل مفاصل الدولة؟ ينشغل كثيرون بالرد على سؤال أشد وقعا ووطأة مفاده: هل يخرج الإخوان من التاريخ؟ ليولوا وجوههم شطر معطيات حقيقة على الأرض تقول بلا مواربة إن «الجماعة» على محك تاريخى، وإن استمرار تماسكها وتواصل نفوذها وحضورها السياسى والاجتماعى الطاغى والمتحكم لم يعد قضية موضع تسليم، وإن الآتى غير الآنى وما ذهب. ذات جمعة من جمع الثورة وقف سلفيون فى ميدان التحرير ليهتفوا ضد الإخوان ويتهموهم بجنى مكاسب على حساب الثوار، واستخدام دماء الشهداء والمصابين أوراقا للتفاوض مع العسكر. واليوم بعضهم يصطفون معهم ضد فزاعة يستخدمها الإخوان لاصطيادهم مؤقتا وهى «العلمانيون» فإن أوصلوهم إلى مرادهم سيتخلصون منهم فى أول طريق. فتاريخ الإخوان يقول بصراحة إنهم يبدأون عقب تمكنهم مباشرة بأكل حلفائهم، وهذا ما يعلمه رجل مثل الشيخ ياسر برهامى، حسب ما تنم عن ذلك كثير من تصريحاته وأحاديثه. وحالة التململ وعدم الاقتناع بوضع شباب الجماعة فى وجه الناس تزداد رغم التعليمات والبيانات التى تصدر إلى «الصف الإخوانى»، والهوة مع أنصار أبوالفتوح تتسع، والحيرة التى تسكن نفوس شباب الجماعة يستعر أوارها، والشكوك أخذت تساور بعض القيادات فى أن رحلتهم الطويلة قد بلغت «التمكن المريح» بعد عقود عجاف من «التمسكن»، مثلما اعتقدوا بُعيَد الانتخابات البرلمانية والرئاسية. فمشروعهم بدا للناس مفلسا، وقدرتهم على مواجهة مشكلات الواقع ضعيفة، وخبرتهم فى إدارة الدولة ضئيلة، وخصومهم فى ازدياد، واليوم ليس أمامهم من سبيل سوى «التغلب»، وهذه بداية الخسران المبين. إنه الغرور الذى يدفع أصحابه الثمن فى النهاية، فتصوب السهام إلى أجسادهم من كل صوب، ويذهبون غير مأسوف عليهم، بعد أن كان مؤسس الجماعة يراهن على أن حب الناس لهم هو الذى سيدفعهم إلى القيادة، وأن جميعهم سيقبلون يد المرشد أو يبجلونه، بدلا من أن يتهكمون عليه وعلى كل من حوله. قبل الثورة كان الإخوانى يتحدث معك بفخر عن انتمائه السياسى مدركا أنك تراه مناضلا أو ضحية أو مشروع شهيد. اليوم يأتيك الشباب فى التحرير أو يعلقون على ما تكتب بصفحات التواصل الاجتماعى على شبكة الإنترنت بادئين كلامهم: «أنا لست إخوانيا ولكن.. ».. وإذا اعترف أحدهم لك بانتمائه للجماعة يقر معك بسهولة أن القيادات تخطئ وأن المخاوف تزداد حيال المستقبل المنظور والبعيد، ولا يثق أى منهم فى أن الشومة التى يمسكها فى يده حتى يمنع الغاضبين من حرق مقرات الجماعة يمكن أن يحملها إلى الأبد، لاسيما بعد أن اختارت القيادة المتغطرسة طريق المواجهة. لقد أخطأ رموز «النظام الخاص» وأتباع التفكير «القطبى» ممن يمسكون برقبة الإخوان حاليا فى تقدير الموقف، فتوهموا أن المصريين صوتوا لـ«مشروع الجماعة» وأن لحظة تحصيل الحكم نهائيا وأبدا قد جاءت، وأن العسكر الذين لا خبرة سياسية لهم، والقوى المدنية المبعثرة المتناحرة، لم يستطع أيهما أن يوقف تقدم «الجماعة»، فجاهروا فى الداخل بالاستغناء والاستعلاء وأرسلوا إلى الخارج وفودا لطمأنة العالم حيال نظام حكمهم الذى بات على الأبواب، وقدموا التنازلات على حساب مصلحة مصر مثلما جرى فى «هدنة غزة». ولم يكن شىء من هذا صحيحا، فالمدنيون فاعلون رغم تشرذمهم، والعسكر لم يخرجوا تماما من الساحة بل احتفظوا بكل شىء، وكل ما جرى لهم هو أنهم عادوا إلى موقعهم فى 24 يناير 2011 مع استبدال مرسى بمبارك، وجاء على رأسهم رجال ليسوا فارغى الرأس، يداهنهم الرئيس ويطمئنهم على حالهم ومالهم، وشبكات النظام القديم لم تتفكك، لأن الإخوان المتعجلين على خطف الثورة والسلطة منحتهم من حيث لا يدرون قبلة الحياة، بل تحالفت معهم مثلما نرى كذلك فى وزارة هشام قنديل التى تزخر بثمانية من أعضاء أمانة سياسات جمال مبارك. إن الجماعات والتنظيمات الدينية، لاسيما التى تنخرط فى غمار السياسة، تولد وتشب عن الطوق وتحوز شبابا ناضرا ثم لا تلبث أن تهرم وتبيد، أو تنزوى بعد حضور طاغ. فهذه من السنن الاجتماعية الراسخة، وإلا ما وجد الدكتور عبدالمنعم الحفنى ما يملأ به مجلدا ضخما عن «الفرق الإسلامية»، التى طاول بعضها السحاب وملأ الأسماع والأبصار ثم صار أثرا بعد عين، وحكاية تروى وذكريات يتم استدعاؤها للاعتبار أو التندر. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تساقط أسطورة الإخوان تساقط أسطورة الإخوان



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib