ونسى الإخوان الليمون

.. ونسى الإخوان الليمون

المغرب اليوم -

 ونسى الإخوان الليمون

عمار علي حسن

يتحدث الإخوان الآن عن شعبيتهم وشرعيتهم ونسوا أنهم توددوا واستجدوا الناس لينتخبوا مرشحهم الذى لم يكن معروفاً قبل انطلاق الحملة الانتخابية إلا على نطاق ضيق. ورغم أن الرجل المتحكم فى الجماعة مهندس فإنه لا يريد أن يحسبها بالعقل حتى هذه اللحظة، ولو أنصف مع نفسه لقال لها: 1- رسب مرسى فى القاهرة، العاصمة صانعة الثورات، والتى إن تحركت تبعتها المحافظات. 2- رسب فى الإسكندرية خلال الجولتين الانتخابيتين، أعرق مدينة مصرية، وأهمها وأكبرها بعد القاهرة. 3- رسب فى أهم محافظات فى الدلتا. 4- رسب فى محافظات القناة الثلاث فى الجولة الأولى، وفى إحداها خلال الجولة الثانية. 5- نجح فى الصعيد بشحن طائفى بغيض، ومخاطرة بأمن الوطن ومصلحته العليا. 6- نجح فى المحافظات الحدودية بشحن سلفى، كان له أيامها، ويمكن أن يكون عليه فى أى لحظة. 7- ثلثا من صوتوا لمرسى فى الجولة الثانية لم يمنحوه أصواتهم اقتناعاً به ولا انتماء إلى مشروع جماعته إنما رغبة فى عدم عودة نظام مبارك تحت عباءة منافسه أحمد شفيق. 8- ثلثا من صوتوا لشفيق لم يقتنعوا به إنما صوتوا له فزعاً من مشروع الإخوان أو معارضة قوية له. إذن نجح مرسى على مستوى «الشكل» أو الحساب الرقمى البحت، لكن على مستوى المضمون كان عليه أن يفهم أن شرعيته على المحك منذ اليوم الأول، وشعبيته ضعيفة جداً، وبحاجة إلى تعزيز، لكنه للأسف تصرف وكأنه زعيم ملهم والشعب كله وراءه. أتذكر هنا ما كتبته قبيل انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مباشرة، وأجد من المناسب فى هذا المقام أن أعيد طرح أهم ما جاء به فى وجه المزايدين من الجماعة والمتعاطفين معها، وها هو: «ما إن حددت نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة أن الإعادة ستكون بين مرسى وشفيق حتى بدأ كثيرون يقولون: «سنعصر على أنفسنا ليمونة وننتخب مرسى»، لكن الأفضل هو أن نعصر كل حدائق الليمون فى مصر على رؤوس قادة الإخوان لينتبهوا إلى أن «الشراكة الوطنية الكاملة» هى السبيل الوحيد أمامهم الآن لإنقاذ أنفسهم وجماعتهم، فازوا بالرئاسة أم خسروها، ناهيك بالطبع عن إنقاذ الثورة والوطن، إن أرادوا ذلك. وتعالوا نحسبها بالعقل. لو فاز الإخوان بالرئاسة لن يكون بوسع رئيسهم أن يدير البلاد دون أن تتعاون معه القوات المسلحة وأجهزة الأمن وبيروقراطية الدولة ومجتمع المال والأعمال الذى تربى وسمن فى زمن مبارك وولاؤه لنظامه. وقد يعرقل المجلس العسكرى وكبار رجال الأمن قرارات «الرئيس مرسى»، ووقتها لن يستطيع أن يواجه هذا إلا بتعبئة الشعب خلفه، وكيف له أن يفعل ذلك فى ظل تراجع شعبية الإخوان، حسبما ظهر من نتائج الجولة الأولى؟ ومن ثم فإن قيادة «شراكة وطنية» هى السبيل الوحيد الآن لاستعادة هذا الزخم الشعبى والثورى وإلا سيواجه الإخوان العسكر وحيدين معزولين. وهنا لن يكون أمامهم إلا خوض صراع ضارٍ يمنيهم بخسارة فادحة قد يكون أولها وليس آخرها حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان الانتخابات البرلمانية، أو يضطرون إلى الدخول فى صفقة مستخدمين أوراقاً تفاوضية بأيديهم هى الدستور والبرلمان وتهييج الشارع، وهنا سيستثمر العسكر هذا مؤقتاً قبل أن يضربوا الإخوان على رؤوسهم ضربة جديدة قاصمة. لا حل إذن أمام الإخوان إلا «الشراكة الوطنية الكاملة» وهى كما قلت مراراً وتكراراً ليست اقتسام لغنائم، لأنها لا توجد أصلاً، إنما توزيع لأعباء جسيمة وأحمال ثقيلة تنتظر القوى الثورية فى الفترة المقبلة». ولأن الإخوان لم يُظهروا فى أى لحظة إيماناً بشراكة وطنية، وراحوا يتصرفون على أساس أنها لحظة تمكين مشروعهم بغض النظر عن مصلحة مصر، أبطلت صوتى فى الانتخابات، وكتبت فى الورقة: «الثورة مستمرة.. أين حقوق الفقراء يا ظلمة؟ أين حقوق الشهداء يا خونة؟»، وفور الإعلان عن فوز مرسى أعلنت أننى سأعارضه، ليس حباً فى المعارضة، إنما كنت أعرف شيئين: الأول: أن مصر لا بد لها أن تمر بمرحلة الحكم الإخوانى حتى تكتشف مسارها الصحيح مهما كان الثمن والصعوبات، وذلك على حد قول الدكتور عبدالحليم قنديل «الإخوان شربة خروع لا بد لمصر أن تشربها حتى تطرد ما علق بها من ميراث الاستبداد والرجعية». والثانى هو: إننى كنت أرجح أن مرسى لن يتصرف كما وعد الثوار، إنما وفق الأفكار التى راكمها فى رأسه عبر سنين طويلة، وهذا ما حدث، لذا نقف اليوم فى وجهه. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 ونسى الإخوان الليمون  ونسى الإخوان الليمون



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib