حلمك يا شيخ شعبان

حلمك يا شيخ شعبان

المغرب اليوم -

حلمك يا شيخ شعبان

عمار علي حسن
خانت البلاغة واحداً من المختصين بها وهو الدكتور محمود شعبان، فانحرف بالآيات البينات، والأحاديث المنسوبة إلى الرسول الكريم، عن مقصدها المستقيم، وراح يحرض على قتل قادة «جبهة الإنقاذ الوطنى»، فى وصلة من التهور والرغبة فى الذيوع، لم تلبث أن تبددت وذابت كما يذوب الليل فى النهار حين واجهه الجميع باعتراض، وفى مقدمتهم من وصلوا إلى السلطة، الذين ظن أنه بقوله هذا يتقرب إليهم، أو يسدى إليهم نفعاً. ولا أعرف كيف يمكن لمتخصص فى البلاغة أن يقع فى أخطاء ساذجة، فيوظف «نصاً» لخدمة غرض إجرامى، أو يحيله إلى ما يدور فى رأسه، فيلوى عنقه، وهذا ما نعانى منه حيال «الحفظة المتعالمين»، الذين يرددون ما قرأوه بلا تدبر ولا روية ولا ورع. فالرجل يستخدم فى مسعاه هذه الآية الكريمة التى يقول فيها رب العزة سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ». فيقع هنا فى استبدال عجيب، وكأنه يضع مكتب الإرشاد موضع «الله» -والعياذ بالله- ويضع محمد مرسى موضع الرسول، وهذا ضرب من الخبل، وبالتالى فإن الوقوف ضدهما يستوجب القتل. كما أن الذين يعترضون على «مرسى» وجماعته، لا يحاربونهم، بالمعنى والطريقة المتعارف عليها فى الحرب والقتال، إنما ينافسونهم سياسياً، وإن احتدت المواجهة فتنزلق من المنافسة إلى الصراع، وليس حمل السلاح، بل إن الذين يهددون بحمل السلاح هم مناصرو «مرسى»، ولنعُد إلى تصريحات خيرت الشاطر قبل إعلان نتيجة الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، ولنعُد إلى تهديدات «حازمون» ومن لفَّ لفهم. كما أن استشهاد «شعبان» بحديث نبوى عن درء الفتنة وقتل مثيريها، ينطلق من مقدمة خاطئة وهى أن «مرسى» هو «ولى الأمر العادل» بالمعنى الذى اصطلح عليه الفقهاء، وبالتالى لا يجب الخروج عليه، أو تجب مبايعته على المنشط والمكره. فـ«مرسى» حاكم لا ولاء له إلا لمشروع جماعة الإخوان، الذى يثبت كل يوم أنه لا يمثل الإسلام تمثيلاً صادقاً وأميناً، فمفتاح الإسلام هو «الصدق» و«الأمانة» وهما الفضيلتان اللتان كان يتسم بهما الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، ولا يمكن لمن يكذبون كما يتنفسون، ويحولون الدين إلى مجرد أداة للتسويق والتعبئة السياسية أن يشكلوا رافعة للإسلام. وحتى لو تعاملنا مع ما عليه الإخوان بوصفه «اجتهاداً فى الإسلام» فهو اجتهاد ينكشف الآن خطؤه. والآية التى استخدمها الدكتور شعبان هى رقم (33) من سورة «المائدة»، اقتطعها من بين أخواتها متعجلاً أو مغرضاً، ولو عاد إلى الآية (32) لوجد أن الله تعالى يقول فيها: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِى الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ». وليسأل نفسه: من الذى يقتل الأنفس الآن فى شوارع مصر؟ ومن الذى يخون الأمانة والعهد ويخرج عن التعاقد؟ وليعرف «شعبان» وأمثاله أن أخذ الروح هى منازعة لله فى مشيئته، فالذى يعتزم قتل شخص ويقول: سأقتله فى اللحظة الفلانية، ويتربص له لتحقيق هذا الغرض الدنىء، يتصور أنه هو من يحدد أجله، وهذه مسألة من الغيبيات التى احتفظ الله تعالى بها لنفسه، وإن توهم الساعى إلى القتل أنه مجرد أداة لله فى هذا الفعل، فالله طيب لا يقبل من الأعمال إلا الطيب، والقتل من أخبث الخبائث، وأكبر الكبائر. إن «شعبان» مستسلم فيما تفوَّه به، وتقهقر عنه فى انسحاب خجول، للرؤية السياسية التى كان يروجها من حولوا «الخلافة الراشدة» إلى «ملك عضوض» إذ كانوا ينعتون كل من يتصدى لظلمهم بأنه «مرتد» حتى يستبيحوا دمه، لأنهم لو قالوا عنه «متمرد» مثلاً، لخلعوا عليه شرعية أخلاقية وسياسية، وبذا استعملوا الدين سيفاً لإطالة عمر ملكهم بقطع رقاب فاضحيهم ورافضى جورهم، وهذا هو المعين الذى يغرف منه «شعبان»، بوعى أو من دونه. فيا أيها الرجل الذى أعطى نفسه حق الفتوى، من دون حق، ألا تعلم أننا فى القرن الحادى والعشرين، وأن النظم السياسية الحديثة تقوم على التنافس الحزبى، وكل حزب يسعى إلى الوصول إلى السلطة ويطرح البديل لها، وأن الأمة هى مصدر تلك السلطة، أم إنك تعيش فى زمان غير زماننا، بهيئتك وعقلك وأضغاث أحلامك. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلمك يا شيخ شعبان حلمك يا شيخ شعبان



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib