«آفاق العصر الأمريكى»

«آفاق العصر الأمريكى»

المغرب اليوم -

«آفاق العصر الأمريكى»

عمار علي حسن
بعد سنوات قليلة من انفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم كقطب وحيد إثر انهيار الاتحاد السوفيتى عاد كثيرون يتساءلون عن «حدود قوة» واشنطن، وما إذا كان بوسعها أن تفعل ما تريد بلا قيود ولا سدود، أم أن هناك ما يغل إرادتها ويكبح جماحها؟ فأنتجت إجاباتهم تصورات تمتزج بين «التفكير بالتمنى»، أو تحليل معطيات واقع يتجدد بلا هوادة، أو الاتكاء على مؤشرات محددة فى قياس رحلة صعود وهبوط القوى العظمى، وراح باحثون يطرحون احتمالات السير بخطى سريعة إلى نظام «متعدد الأقطاب»، وأخذ آخرون يبحثون عن العوامل المادية والمعنوية التى تساهم فى تحلل وتفكك الإمبراطورية الأمريكية تدريجياً، وغيرهم يختبرون مسألة «السيادة» فى ركاب العولمة الجائحة، ومسألة النفوذ فى ظل التنافس الدولى فى المجالات الاقتصادية والعسكرية والثقافية، من دون أن يقدم أحد إجابات حاسمة عن الأسئلة المطروحة. كل هذه القضايا مثلت الموضوع الأساسى لكتاب الأستاذ الدكتور جمال سند السويدى، مدير عام «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، والذى أعطاه عنوان «آفاق العصر الأمريكى.. السيادة والنفوذ فى النظام العالمى الجديد»، بادئاً إياه بعبارة دالة تقول: «الكون فى حالة حركة دائبة والعالم يمر بأطوار من التغيير قد تزداد وتيرة سرعتها أو تقل وفق الأحداث والتطورات الجارية، لذا فإن هناك دولاً وقوى ومؤسسات وهيئات وذهنيات وأفكاراً تتغير بالوتيرة ذاتها من التسارع أو تتغير بشكل أبطأ أو ربما تفضل الجمود والبقاء فى المكان، وهذا فى مجمله لا يؤثر فى حقيقة التغير الحاصل من حولنا، الذى هو دافعى الأساس إلى تقديم رؤيتى هذه بشأن حاضر النظام العالمى الجديد ومستقبله». يبدأ الكتاب بشكر مؤلفه لكل من عائلته وللمسئولين بدولة الإمارات والمحررين والمدققين وأخصائى المعلومات والمراجعين بمركز الإمارات الذين ساعدوه فى توفير المادة العلمية، ثم ينطلق فى تشريح بنية القوى فى النظام العالمى الجديد، والمفاهيم والسمات التى يحملها، والعوامل المؤثرة فى تكوينه، والمنعطفات التاريخية الفارقة فى مسيرته، والعناصر الاقتصادية المتحكمة فيه، لا سيما فى التجارة والطاقة، واتجاهات الجمهور حوله، والتغيرات البنيوية المتوقعة له وتأثيراتها، وأخيراً مستقبله فى العقود المقبلة. لا يجارى الكتاب ما هو سائد حول تراجع النفوذ الأمريكى فى العالم، بل ينتقد هذه الرؤى ويتعامل معها بوصفها اجتهادات ناقصة أو متسرعة أو مجتزأة أو قائمة على الدعاية السياسية البحتة أو التفكير بالتمنى، وهنا يقول الكاتب: «هناك أطروحات وأدبيات سياسية كثيرة فى السنوات الأخيرة تناولت ما عُرف بنهاية العصر الأمريكى، وبروز عالم ما بعد أمريكا، والحديث عن عالم بلا أقطاب وغير ذلك من أطروحات لها وجاهتها وأسانيدها العلمية والبحثية، ولكنى أحتفظ بمبررات الخلاف مع هذه الأطروحات.. فالمؤكد أن تفوق الولايات المتحدة فى المجالات العسكرية والتقنية والعلمية والثقافية والتعليمية ومجال النقل، فضلاً عن قدرتها على التجدد والتكيف، يشكك فى إمكانية بروز قوى موازية لها فى قيادة النظام العالمى الجديد خلال العقود الثلاثة المقبلة على أقل تقدير». وبناء على هذا يرمى الكاتب إلى دراسة النظام العالمى الجديد، بواقعية وتدقيق، عبر مناقشة أبعاده الزمنية الثلاثة، الفائتة والآنية والآتية، وتكوينه وتطوراته للتعرف على مدى تأثيره فى العلاقات بين الدول ودوره فى مواجهة الأخطار المحدقة بالبشرية مثل نضوب الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة والمياه، وتغير المناخ والاحتباس الحرارى، واتساع الهوة بين الدول المتقدمة والمتخلفة بفعل «فائض القيمة التاريخى» أو فجوة التقنية، ومشاكل الهجرة والعمالة والإرهاب والجريمة المنظمة وانتشار أسلحة الدمار الشامل. لكن هناك رؤى مختلفة تبين أن العصر الأمريكى قد لا يمتد طويلاً، وأن قوة الولايات المتحدة غير مطلقة، وهو ما سأتناوله غداً إن شاء الله تعالى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«آفاق العصر الأمريكى» «آفاق العصر الأمريكى»



GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:37 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib