تسامح نعم تساهل لا 1  2

تسامح نعم.. تساهل لا (1 - 2)

المغرب اليوم -

تسامح نعم تساهل لا 1  2

عمار علي حسن
التسامح هو صورة التكيف التى بمقتضاها تميل الجماعات المتعارضة إلى الانسجام المتبادل، وتحاشى الصراع من أجل التوصل إلى حل عملى، فى ظل مبدأ عدم التدخل فى معتقدات وتصرفات الآخرين التى لا يحبذها المرء. ومن ثم فإن قضية «عش واترك الآخرين يعيشون» تعتبر مثالا مبسطا على التسامح. وتوجد درجات متنوعة لمبدأ عدم التدخل، أولها أن يتجاهل المرء الآراء والأفعال التى لا تناسب طبيعته، وثانيها أن يعبر عن عدم تحبيذه لها، وثالثها أن يحاول دحض الآراء والأفكار التى لا يستسيغها. والتسامح من القيم الأصيلة فى ثقافة الديمقراطية، إذ إن الحريات الثلاث المرتبطة بالتفكير والتعبير والتدبير، تنطوى على تسامح مع المعارضة السياسية، أو مع الآخر المختلف معنا فى الاتجاهات والتوجهات. ويوصم بالتعصب والاستبداد كل من يحاول أن يحرم المعارضين من التعبير اللفظى والحركى عن أنفسهم، ما دام قولهم وفعلهم لا يخالف القانون، ولا يشكل اعتداء على حريات ومصالح الآخرين. وقد وضع «جون لوك»، وهو من كبار الفلاسفة المدافعين عن التسامح الدينى فى وجه تعصب الكنيسة وتجبرها، مجموعة من الضوابط، التى لا يمكن تعديها حتى يصبح التسامح قيمة إيجابية، ولا ينزلق إلى التساهل أو اللامبالاة أو حتى ما هو دون ذلك بكثير. ومن هذه الضوابط الترويج لمعتقدات وأصول تهدد بتدمير المجتمع، وإشاعة الإلحاد والفوضى، وتدمير بنية الدولة وتعريض مصالحها الوطنية للخطر، والتعدى على أموال الآخرين وحرماتهم، وإبداء الولاء لحكام أجانب، ما يعنى خيانة الوطن، والخيانة ليست وجهة نظر، بل جريمة بشعة، لا يجب التساهل أبدا فى عقاب مقترفيها. وأقر الإسلام فى نصه ثقافة التسامح من خلال تأكيده على مبادئ الإخاء الإنسانى، والاعتراف بالآخر واحترامه، والمساواة بين الناس جميعا، والعدل فى التعامل مع الناس بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية واللسانية، وإقرار الحرية المنظمة. وهناك عشرات الآيات القرآنية التى ترسخ هذه المبادئ. أما على مستوى الفلسفة الإسلامية، فربما يكون الكندى من أكثر من أقروا ثقافة التسامح حين دعا إلى منطلقات خمس هى: ضرورة البحث عن الحقيقة لذاتها، وعدم إحاطة رجل واحد بالحقيقة، بل قد لا يحيط بها الجميع، وتعرض الكل للخطأ، كما أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب مشاركة الناس جميعا، وأن التسامح ضرورة من أجل تحصيل التقدم. لكن كثيرا من الممارسات التى قام بها أغلب حكام المسلمين، ومن تحلق حولهم من الولاة والأتباع، افتقدت إلى روح التسامح، وخالفت الكثير مما جاء فى النص القرآنى الكريم. وقد اختلف مفهوم التسامح فى الماضى عما هو عليه الآن. فمن قبل اكتسى هذا المفهوم بطابع أبوى، ولم يكن ناجما عن تطبيق مبدأ أو فكرة عظيمة وعميقة إنما مجرد سلوك فاضل، ما يعنى أن هناك طرفا لديه اليد الطولى على طرف آخر، وأنه يتسامح معه من قبيل العطف والشفقة أو فعل الخير. من هنا تبدو فكرة التسامح مرتبطة بالتعالى والازدراء بل والطغيان، إذ إننا حين نقول لشخص إننا نتسامح مع ما يفكر فيه، فهذا معناه أن تفكيره لا قيمة له، لكننا سنغض الطرف عن ذلك من قبيل المجاملة. (ونكمل غدا إن شاء الله تعالى) نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسامح نعم تساهل لا 1  2 تسامح نعم تساهل لا 1  2



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib