روح مصر33

روح مصر"3-3"

المغرب اليوم -

روح مصر33

عمار علي حسن
أما هجرة المصريين إلى الخارج بأعداد غزيرة، فهى ظاهرة جديدة على أرض الكنانة، التى اعتادت طيلة عمرها المديد أن تستقبل الوافدين والمهاجرين إليها، وتصبغهم بصبغتها، وتمنحهم روحها، فيصيروا منها، مهما كان عددهم، أو كانت جذورهم الثقافية والدينية والاجتماعية. لكن ابتداء من سبعينات القرن العشرين بدأ المصريون أنفسهم يهاجرون سعياً وراء الرزق، إلى بلاد الخليج العربى التى ظهر فيها النفط بغزارة، وإلى الدول الغربية من أجل التعليم والعمل والحماية. وتشرّب هؤلاء فى الغربة ثقافة البلاد التى ذهبوا إليها، ولأن غربتهم قد طالت، فإن هذا التشرُّب كان عميقاً وشاملاً، وحين عادوا كانوا يحملون بين جوانحهم ما قد يجافى أو حتى يتصادم مع الثقافة المصرية العريقة والمتوارثة، وبدأوا يدافعون عما حملوه وكأنه يشكل ثقافتهم الأصيلة. ومثل هذا التطور خدش روح الثقافة المتماسكة التى احتفظ بها المجتمع المصرى دوماً.وجاءت معاهدة السلام التى أبرمتها الحكومة المصرية مع الحكومة الإسرائيلية عام 1973 لتضع حداً، ولو مؤقتاً، للثقافة الاجتماعية التى كانت سائدة أيام الحروب التى خاضتها مصر سواء مع إسرائيل أو أيام النضال المدنى والمسلح ضد الاحتلال البريطانى، ونزولاً إلى بقية المعارك التى دخلتها مصر، صغيرة كانت أو كبيرة. ولا يعنى هذا أن أوقات السلام تأتى بالضرورة على الروح الإيجابية التى تسود الأمم أيام القتال، لو كان سلاماً يقوم على «توازن القوى» ويدرك من يعيشون فيه أن احتمال نشوب الحرب قائم دوماً. أما تحول السلام إلى استرخاء شديد ينال، بلا ريب، من روح الصمود، ويجرح سمة التماسك والتوحد. وبالطبع فإن المصريين جميعاً لم يصابوا بهذا الداء، فطيلة العقود الثلاثة التى أعقبت كامب ديفيد وهناك قطاعات عريضة بين النخب والعوام تتحدث عن امتعاضها من هذه المعاهدة، ويطالب البعض بالاستفتاء الشعبى عليها، بعد أن تمت من وراء ظهر الناس، ويعتقد كل المصريين ويؤمنون أن عدوهم الأول هو «إسرائيل»، وهذا طبيعى لبلد لا يخلو بيت واحد فيه من شهيد أو فقيد جرّاء صراعه ضد الكيان الصهيونى الغاصب.وفى الختام فمن المعروف أن مصر تستعيد روحها فى سرعة خاطفة، ولديها من ركائز القوة الكامنة ما يجعلها تتجاوز محنها، وترمم شروخها، وترتق خروقها، وتعود إلى سماتها وخصائصها الحضارية، وهذه مسألة يدركها أعداؤها قبل أصدقائها. ولعل ما جرى فى ثورة يناير من توحد فى الأيام الأولى، قبــل أن يدخل تيار «الإسلام السياسى» ويقسم الصف، ويحوّل الثورة إلى فرصة للقفز على السلطة، يقدم دليلاً ناصعاً على هذا. كما أن ما جرى فى ثورة 30 يونيو حيث نزلت الملايين فى كل مكان على أرض مصر، حين شعروا أن الدولة تتعرض لخطر داهم، وأن هناك من يسعى إلى أن يمزق الروح المصرية، أو يسخر منها، ويفكك الدولة لحساب تنظيم بائس، لم تختمر ولم تستقر فى رأسه فكرة «الوطنية» حتى هذه اللحظة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح مصر33 روح مصر33



GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib