«الرئيس السيسى» إصدار 20

«الرئيس السيسى» إصدار 2.0

المغرب اليوم -

«الرئيس السيسى» إصدار 20

معتز بالله عبد الفتاح

كان حواراً مطولاً وصريحاً، والمثير أن الرئيس يقرأ ما يكتب فى الصحف ويهتم به. ويقبل الانتقاد «ما دام لمصلحة البلد، وما فيش فيه تجريح أو إهانة»، على حد تعبيره.

جزء من صراحة الحوار مع الرئيس اقتضته حقيقة أننا نناقش فى جانب من الحوار، كلاماً مكتوباً بالفعل قبل اللقاء. يقبل الرئيس بعضه ويرفض بعضه. وفى جزء كبير من الحوار أبلغت الرئيس بتخوف البعض من الاعتماد الشديد على القوات المسلحة فى تنفيذ مشروعات البنية الأساسية (لكنه اعتبرها ضرورة مؤقتة تمليها الظروف الاقتصادية للبلد)، وتحدثنا عن أداء وزارة الداخلية وخروج بعض أفرادها عن مقتضيات الوظيفة (وقد أبدى اعتراضه على التجاوزات، ووعد بالمزيد من العمل فى هذا الملف)، وتحدثنا عن أحكام الإعدام الجماعى فى حق قيادات جماعة الإخوان ونتائج ذلك المعنوية والسياسية والاقتصادية على البلد وظروفه، وتحدثنا عن التوجه الاستراتيجى للدولة (وقال صراحة إن السنة الأولى فى السلطة لها متطلباتها وحساباتها، وإن الأمور ستتغير مع المقبل)، وتحدث عن صدمته من بعض السياسيين الذين لا يدركون حرج المرحلة ويبحثون عن مصالح شخصية ضيقة جداً فى ظروف صعبة جداً، وتقديره للأداء السياسى لإخوان تونس أثناء الثورة التونسية لأنهم استوعبوا حرج المرحلة التى تمر بها بلادهم، وكيف أنهم بنوا استراتيجيتهم على التكامل مع الغير وليس الاستحواذ على السلطة. أو كما قال راشد الغنوشى: إذا كان الاختيار بين السلطة والديمقراطية، فقد اخترنا الديمقراطية، أما فى مصر فقد اختاروا السلطة حتى لو على حساب الديمقراطية.

تحدث الرئيس عن خطاب 3 يوليو 2013، وكيف أنه لم يكن يهدف للقضاء على جماعة الإخوان بالضرورة كما يصور الإخوان، وإنما على «بعث» جديد لهم بعد أن يكونوا تعلموا من أخطائهم ووعوا الدرس وفهموا أن مصر ليست جماعة الإخوان فقط، لكن من قضى على جماعة الإخوان هو رد فعل قيادات الجماعة. ولو كانوا قبلوا بانتخابات رئاسية مبكرة لكانوا فازوا باحترام جزء من الناس وعادوا إلى العمل العام على خلفية جديدة. لكنهم رأوا أنفسهم أكبر من الشعب المصرى.

الرئيس يتحدث عن غياب واضح فى الكفاءات الوطنية «غير المحسوبة على حد، والتى لا تتلقى أوامر من حد». ويلقى باللوم صراحة على فترة ما قبل 25 يناير وعلى حكم الرئيس مبارك الذى كان يكفيه جداً أن يظل فى السلطة لمدة 12 سنة ويعطى الفرصة لغيره كى يكمل المسيرة.

خرجت بانطباع أن الرئيس السيسى يفرق بين السنة الأولى وما يليها.

السنة الأولى هى سنة لها خمس خصائص: الأولى هى سنة استلام الرئيس وفريقه لملفات الدولة، الثانية هى سنة تثبيت قواعد الدولة التى اهتزت وتم اختراقها بعنف خلال الأربع سنوات الماضية. الثالثة هى سنة اكتساب الشرعية الدولية لما حدث فى 30 يونيو، ليس لأننا «بناخذ إذن من حد، ولكن لأننا عارفين إننا صح، ولازم هم كمان يحترموا إرادة شعبنا». الخاصية الرابعة هى سنة تشكيل فريق العمل الرئاسى واستكماله، وهناك المزيد قادم. الخاصية الخامسة، هى سنة بداية المشروعات القومية الكبرى حتى نستعيد كمصريين ثقتنا فى نفسنا وفى قدرتنا على صناعة مستقبلنا.

ما فهمته، وما أتمناه، أن تكون السنون الثلاث المقبلة للرئيس مختلفة. يكون فيها عمل أكبر على بناء الشخصية الوطنية المصرية، يكون فيها عمل أكبر على ملف العدالة الاجتماعية، يكون فيها اهتمام أكبر بملف الحقوق والحريات والتحول الديمقراطى.

«إصدار السنة الثانية» من حكم الرئيس السيسى سيكون مختلفاً عن «إصدار السنة الأولى» فى جوانب كثيرة، كما فهمت منه، وكما أتمنى.

«همّ البلد تقيل ولكن أنا مش هسكت ولن أتراجع عن بذل كل مجهود، وهعمل كل اللى أقدر عليه وربنا المطلع، بس إنتم كمان اعملوا اللى عليكم». كانت هذه آخر كلمات الرئيس السيسى فى لقائى المطول معه.

الرجل عنده أمل، ويؤمن بالله ويثق بأن المصريين المحبين لوطنهم سيقفون بجوار بلدهم وقت الشدة.

قال تعالى: «سَيَجْعَلُ اللَّـهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا».

هذا وعد الله، وعلينا أن نعمل كى نستأهل (أى كى نكون أهلاً) لوعده.

اللهم إنا نسألك الإخلاص والسداد والقبول.

قولوا آمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الرئيس السيسى» إصدار 20 «الرئيس السيسى» إصدار 20



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib