ماذا لو كانت هذه أخلاقنا
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

ماذا لو كانت هذه أخلاقنا؟

المغرب اليوم -

ماذا لو كانت هذه أخلاقنا

معتز بالله عبد الفتاح


يقول أرثر ميلر، الكاتب والروائى والمسرحى الأمريكى: المهارة فى أن تكسب النقاش ولا تخسر الناس، أن تقنع الناس بما تقول دون أن تقتل فيهم الرغبة فى النقاش.

وهو ما يجعلنا حين ندرس مادة «التفكير النقدى» للطلبة الأمريكان، وهى بالمناسبة مادة إجبارية على كل الطلبة فى جامعات ميتشجان، نركز على هذه الفكرة: نكسب النقاش، ولا نخسر الناس.

أعلم أن ما قاله الرجل يبدو مستحيلاً فى مصر. وهذه معضلة البشر فى كل المجتمعات لأن بعضهم «إذا خاصم فجر» كما جاء فى الحديث الشريف. ومع ذلك جاء القول القرآنى مخاطباً إياك وإياى وكل راغب فى أن يكسب النقاش وألا يخسر الناس: «وَلا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ» [فصلت: 34].

ويأتى القرآن فى موضع آخر ليذكرنا: «عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، فربما أولئك الذين تعادونهم يصبحون فى قابل الأيام أهل مودة، والله قدير على ذلك والله غفور رحيم لأى خطأ يحدث منكم ومنهم إن التزم الجميع التوبة النصوح.

إذن ادفع بالتى هى أحسن، وإلا سينقلب الكون إلى حلبة صراع دائم بلا نهاية. وقد قالها الإمام الشافعى فى أبيات من الشعر:

إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى... ودينك موفور وعرضك صيِّنُ

فلا ينطقن منك اللسان بسوأةٍ.. . فكلك سوءات وللناس ألسن

وعيناك إن أبدت إليك معايبا... فدعها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروفٍ وسامح من اعتدى... ودافع ولكن بالتى هى أحسن

هل أزعم أننا نجيد مهارة صناعة الأعداء بتوجيه الانتقادات المبالغ فيها للآخرين على أخطاء نحن نرتكب ما هو أعظم منها؟ لكننا لا نرى فى أنفسنا شراً أو ضرراً ونرى فى الآخرين كل العبر.

وقد كان هذا أحد الدروس التى علمها الرسول (صلى الله عليه وسلم) لصحابته، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه. كتب الأستاذ عباس العقاد ذات مرة محاولاً التفرقة بين بعض مواقف الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعمر بن الخطاب (رضى الله عنه وأرضاه). واستعان بموقف كان فيه الأسود بن سريع ينشد الرسول، صلى الله عليه وسلم، المديح من الشعر. وأثناء إلقائه الأماديح، دخل رجل، فاستوقفه الرسول قائلاً: بَيِّنْ، بَيِّنْ. فسأل «ابن سريع»: من هذا الذى يطلب الرسول التوقف عن الكلام لحضوره؟ فقَالَ: «إنه عمر بن الخطاب، هذا رجل لا يحب الباطل».

يسأل «العقاد»: وهل يقبل محمدٌ الباطلَ الذى يأباه عمرُ؟

يرد «العقاد»: إن الفارق بين محمد وعمر، هو الفارق بين «الإنسان» العظيم و«الرجل» العظيم.

إن «عمر» يعرف دروباً من الباطل، ويعرف درباً واحداً من دروب الإنكار وهو السيف، أى الرفض القاطع لكل أشكال الباطل مهما صغر أو كبر، وكأنه يدفع ولكن بغير التى هى أحسن.

أما محمد، الإنسان العظيم، فهو أكثر استيعاباً لما فى النفس الإنسانية من عوج وتعريج، من صحة ومرض، من قوة وضعف، من صلاح وفساد؛ فيعرف دروباً من الباطل ويعرف دروباً من الإنكار. وقد يصبر الإنسان العظيم على ما يأباه الرجل العظيم.

يعنى إيه؟ يعنى «محمد» الرسول يرى أبعاداً ويفكر فى اعتبارات لا يراها أو يفكر فيها «عمر»، وكأنه درس تعلمه «عمر» حين أصبح الخليفة.

إذن: «وَلا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ» صدق الله العظيم.

كلام أكرره عسى أن يكون له فائدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو كانت هذه أخلاقنا ماذا لو كانت هذه أخلاقنا



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:19 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:55 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ما قدمته "فيسبوك" للحصول على رضا مستخدميها في 2019

GMT 12:32 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

"غوغل" تطلق نظامًا لترجمة النصوص الإلكترونية

GMT 08:43 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

إعادة محاكمة شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

GMT 06:52 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تتألق بـ"الخليجي" في حفل "ياسر بو علي" بالسعودية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib