الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»

الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»

المغرب اليوم -

الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»

عبد الرحمن الراشد

انخفضت طموحات الوسيط، الأخضر الإبراهيمي، من إخراج بشار الأسد من حكم سوريا سلما إلى مجرد هدنة من ثلاثة أيام فقط بمناسبة عيد الأضحى. وحتى هذا الحلم البسيط فشل رغم أن كل الأطراف في حاجة إليه، حيث توجد مناطق محاصرة تسيطر عليها قوات الجيش الحر، لكن الأكثر تحاصرها قوات النظام. الأهالي المحاصرون في حاجة ماسة إلى هدنة يتدبرون خلالها الطعام والدواء، وبعضهم يريد الانتقال من مكان إلى آخر أكثر أمنا أو به خدمات ضرورية من ماء وكهرباء. الذي فعلته قوات النظام أنها عاقبت المناطق التي فيها مقاتلون، أو المناطق التي خرجت منها مظاهرات، بحصار دام أشهرا متواصلة. يضاف إليها مناطق هاجمتها القوات الحكومية بالطائرات ودمرت الكثير من المباني ومرافق الخدمات المختلفة. ولأن الوسيط الإبراهيمي يدرك تفاصيل الأزمة، ويفرق بين المعقول والمستحيل، اختار أن يعرض على الأطراف المتقاتلة هدنة في عيد الأضحى، الذي يحل بعد أربعة أيام، ليكون فرصة يمتحن من خلالها رغبة الأطراف في التعاون ولو في المجال الإنساني والإغاثي. إن كان هناك عيب في المقترح، بالطبع ليس في فكرة الهدنة نفسها المستحقة منذ زمن، بل في اقتراحها بلا دعم دولي من خلال مجلس الأمن. الروس والصينيون، مع أنهم عودونا على مساندة نظام الأسد حتى في رفض شجب الجرائم التي ارتكبها، هذه المرة قد لا يعارضون فكرة الإغاثة المحدودة لثلاثة أيام فقط. ولو عارضوها تسجل ضدهم، ونحن نعرف أنه سيأتي يوم قريب سيطلبون هم هدنة للأسد وفلوله الهاربة. الأسد حاكم لا يبالي بكم يقتل من خصومه ولا من رجاله، هذه مسألة هامشية في نظر ديكتاتور اعتاد على القتل حلا، وحتى من داخل حكومته، الذين لم يرض عنهم قام باغتيالهم. لن يبالي كم سيموت من الأطفال والأهالي المحاصرين الذين بلا غذاء أو دواء، يظن أن القبول بهدنة يهز من صورته، وفي سبيلها مستعد لزيادة عدد القتلى حتى في الأحياء المؤيدة له والتي قد تستفيد من ثلاثة أيام لإدخال المؤن والمواد الإسعافية. أما الإبراهيمي نفسه فهو وسيط لا نشك في نزاهته، بخلاف سابقيه: المبعوث الدابي والوسيط أنان. ولا أعتقد أن الإبراهيمي الجزائري يلتقي مع حكومة بلدها يساند تماما نظام الأسد في كل المحافل، رغم أنها تزعم غير ذلك في الإعلام؛ فهو صاحب خبرة، وسمعة حسنة، وعلاقاته مع الجميع دون تبني مواقف منحازة. هو الأمل الوحيد للنظام السوري الحالي في أن يعقد صفقة يقبلها الجميع: يخرج الأسد من دمشق ويكون هناك انتقال في الحكم بأقل قدر ممكن من الضرر. ومع أن المعارضة السورية لن تقبل بخروج مريح للرجل الذي قتل عشرات الآلاف من السوريين، إلا أن الإبراهيمي يستطيع تأمين النصاب الكافي من الأصوات الدولية لتحقيق حل أخير ينهي المأساة السورية. وقد يبدو الإبراهيمي أمل المحاصرين من المدنيين تعيسي الحظ، وهو كذلك، أيضا هو الأمل الأخير للأسد نفسه المحاصر في دمشق. إن فشل الوسيط في تحقيق هدنة العيد، ثم وجد نفسه عاجزا عن التقدم في أي اتجاه، فهذا يعني أن آخر الوسطاء سيحمل حقائبه ويغادر ونصبح أمام قتال حتى النهاية بنهاية دامية جدا. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى» الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib