تسوية الشرع والفرصة الأخيرة

تسوية الشرع والفرصة الأخيرة

المغرب اليوم -

تسوية الشرع والفرصة الأخيرة

عبد الرحمن الراشد

فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، لم يظهر للعلن سوى مرة في أغسطس (آب) الماضي في ظروف ملتبسة وبعدها لم يره أحد، بعد هذا الاختفاء المشبوه نسبت إليه مبادرة تنازل تعبر عن اقتناع النظام بقرب سقوطه. يدعو الشرع المعارضة للمشاركة في حكومة ذات صلاحيات أوسع، وهو يوحي بالإبقاء على بشار الأسد مجرد رئيس في القصر بلا صلاحيات. في نفس الوقت، هناك مبادرة أخرى تطبخ، اسمها «الفرصة الأخيرة»، الأرجح أن يكلف بها المندوب الأممي الأخضر الإبراهيمي حتى ينقلها للأسد وحلفائه خلال الأيام القليلة المقبلة، تقضي بأن يتخلى الأسد عن الحكم ويغادر سوريا، بصحبة عائلته، إلى إحدى الدول اللاتينية ويسلم السلطة للمعارضة، تماثل ما تحدث عنه من قبل رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، عندما اقترح خروجا آمنا للأسد مقابل وقف نزيف الدم. أصحاب «الفرصة الأخيرة» يهددون الأسد، إن رفضها، بأن الهجوم على نظامه سيزداد عددا وعتادا، ومن المؤكد أنه سينهار سريعا بعدها ولن يجد أحد منهم فرصة عفو. أما لماذا يمنح مهندسو المبادرة فرصة النجاة لأقسى مجرمي التاريخ، وأكثرهم دموية؟ السبب أنهم يعتقدون أن نهاية يتفق عليها، وبتوقيع الدول المتنازعة الإقليمية والدولية، ستمكن الثوار السوريين من تسلم الدولة بسلاسة تجنب البلاد الحرب الأهلية المحذورة، وتختصر النزاع بما تبقى من وقت. لكن المسافة بين المبادرتين بعيدة: مبادرة تبقي الأسد في القصر بلا صلاحيات ومبادرة تقصيه من البلاد، وغالبا سيرفضها الشعب السوري الذي يعيش المأساة المروعة. سيرفض خروج الأسد حتى لو كلفه المزيد من الضحايا. وبالتالي، نحن نشهد سباق الأسابيع الأخيرة، والأسد إن أراد الفرار لا يحتاج إلى مبادرات؛ فهو يستطيع أن يفعلها في جنح الظلام، سواء للساحل الغربي من سوريا، وحينها ستستمر الحرب وملاحقته، أو أن يفر إلى روسيا أو فنزويلا، وهناك عليه أن يأمل ألا يغتاله المضيف الروسي نفسه ليتخلص منه. الأسابيع الأخيرة ستكون معقدة، ورأس الأسد أهون العقد، لأن أمره صار مقضيا، وصفحة تطوى من التاريخ، أما الأهم فهو المحافظة على وحدة سوريا والسيطرة على المدن ومؤسسات الدولة، أي تركة نظام الأسد، من قبل الهياكل التي تشكلت في الأسابيع القليلة الماضية ضمن إطار سوريا الجديدة. ومن الخطأ الحرص على مقايضة الأسد، سلامة رأسه مقابل الخروج، لأن الوقت تأخر كثيرا، وقد ولغ في الدم بدرجة لن يكون هناك سلام في سوريا طالما بقي الأسد حرا في أي مكان في العالم. إن محاكمته هي التي قد تجلب السلام بعد ما ارتكبه من جرائم هو المسؤول الأول عنها، وفي غيابه سيدفع كثيرون، ربما أبرياء، ثمن ما فعله الأسد. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسوية الشرع والفرصة الأخيرة تسوية الشرع والفرصة الأخيرة



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib