كيف ستكون إيران

كيف ستكون إيران؟

المغرب اليوم -

كيف ستكون إيران

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

البحثُ في مرحلةِ ما بعدَ نظامِ إيرانَ الحالي ليس ضرباً في الرَّمل، بل حديثٌ واقعي، نحن أمام تغييرٍ شبهِ مؤكد مهمَا نجحَ النظامُ في صدّ طوفانِ محاولاتِ المعارضة، والمحتجّين، والهَجماتِ الإسرائيلية والأميركية.

حولَ هذا الموضوع تحدَّثتُ في جلساتِ منتدى البحر الأحمر أمس الذي نظَّمه «مكتب العائلة»، عن الاستثمار.

اقتصرتُ في الحديثِ فقط على ماهية إيران عند التغيير، لأنَّ حديثَ الأزمةِ الحالية يتشعَّب. في رأيي التَّغيير حاصلٌ، حتى إن لم يتمَّ ذلك قسراً بالقوةِ المسلحة، فالنّظام هرِمَ، ولم يستطعْ تجديدَ خلاياه، ولا التَّعامل مع حتمياتِ الانتقال.

في كلّ الاحتمالات، عند استشرافِ الوضعِ في إيرانَ سنرَى دولةً مختلفة عمَّا عهدناها عليه لنحوِ نصفِ قرن. قوة اقتصادية نائمة، أضعفَها المؤدلجون، كمَا فعلَ الشيوعيون في كلّ من الصّين والاتحاد السوفياتي. قد يكون الطريقُ طويلاً إن دبَّتِ الفوضى.

نحن نتحدَّث عن دولةٍ غنيَّةٍ بالثروات الطبيعية، وإن كنَّا لا نسمع إلا عن سجَّادها وزعفرانِها وكافيارِها. تملك ثانيَ أكبر احتياطي غاز في العالم، وترتيبُها في تصديره في ذيل القائمة، وهي المرتبة الـ18 بسببِ العقوبات. وهي دولةٌ نفطيةٌ كبيرة كذلك، وسوقُها واعدةٌ بتسعينَ مليون نسمة، وتطلُّ على ثلاثةِ بحار.

السَّبب في الإدارة حيث إنَّ النّظام انخرطَ في ميتافيزيقيا الدّين، فحوَّلها إلى بلدٍ فقير، واستنزفَها بالحروب.

إيران في «الظروف الطبيعية» مؤهلةٌ لتصبحَ دولةً غنية، مثل دولِ الخليج، دون أن تحتاجَ إلى سرقةِ موارد العراق، أو ابتزاز الغرب. ستنافسُنا في سوقِ الطّاقة، وهذا يفترض أن يحفّزَنا على أن نطوّرَ اقتصادَنا وإنتاجَنا وقدراتِنا العلميةَ والتعليمية.

السعودية وإيران بلدانِ متجاوران يمثلانِ قطبي الرَّحى في المنطقة. السعودية أكبر مساحة، وإيران أكثرُ سكاناً، السعودية أكبر احتياطيّ في البترول، وإيران أكثر احتياطيّ في الغاز. وفي المرحلةِ اللاحقة عندما توجد الظروفُ الموضوعية، هناك مجالٌ واسعٌ للبلدين لبناءِ علاقةٍ منتجةٍ وإيجابية تُعزّز الاستقرارَ في المنطقة.

ماذا عن إسرائيلَ وإيرانَ والعداوةِ الشديدة؟ عند تغيير النّظام أو سياستِه، الأرجحُ أن يقتربَا، وربَّما يتحالفان بالانتقال من العداء البنيوي إلى التحالف البراغماتي. إسرائيلُ تملك التقنيةَ المتقدمة، والنفوذَ الاستثماري، وهي في المقابلِ تحتاج إلى شراكة في الطَّاقة طويلةِ الأمد، وسوق كبيرة. العائقُ الرئيسي سيكون الزمنَ الذي سيتطلَّبُه تأهيل إيرانَ وغازها، ربَّما نصف عقد أو أكثر، وعلى افتراض أنَّ التَّغييرَ لا يُشعل فوضى في إيران.

في رأيي أنَّ استعجالَ واشنطن إحداث التغيير، ليس من بابِ العقاب، بل الرغبة في استباق التدهور المتسارع في طهران. الولايات المتحدة تنشدُ اتفاقاً تُقدم فيه طهرانُ الضعيفةُ التنازلاتِ الرئيسيةَ الثلاثة المطلوبة حول التخصيب، والباليستي، والوكلاء الإقليميين. من دون ذلكَ ستدفع بالأوضاعِ نحو تغيير جزئي. وسيناريو احتلال العراق مستبعدٌ تماماً.

تتزايد أهميةُ إيرانَ لواشنطن مع تسارعِ الحاجة إلى الطاقة لتمويل احتياجات الذكاءِ الاصطناعي الضخمة، وهذا ما سيجعلُ إيرانَ مهمةً للعالم، لأنَّها تملك احتياطياً هائلاً من الغاز. الغازُ سيكونُ كمَا كانَ النفطُ مهمّاً في استراتيجية الولايات المتحدة في القرن الماضي.

محاصرةُ إيران وعزلُها كانَا سياسة مناسبة؛ لأنَّ هناك العديدَ من دولِ النّفط القادرةِ على تلبيةِ السوق. اليومَ مع الحاجة إلى مزيد من مصادرِ الغاز لم يعد مناسباً عزلُ إيران.

ولهذَا سنسمعُ كثيراً عن الغازِ بوصفه رافعة سياسية، وأنَّه في قلبِ مركزيةِ أمن الطَّاقة، وأنَّه من الأمن الاقتصادي العالمي خلال الفترةِ المقبلة.

بغضّ النَّظر عن الدَّوافع، فإنَّ ما قد يحدث مع إيرانَ سيُعيد تشكيلَ النّظامِ الإقليمي الذي عرفناه في العقدين الماضيين. والخوفُ العربي من المستقبلِ المجهول مبرَّرٌ، فالأثمانُ كانت مكلفةً. فقد مرَّ 15 عاماً ولم تنتهِ الفوضَى بعد منذ الربيع العربي. مع هذَا علينَا أن نفتّش عن الإيجابيات، ونستعدَّ لها، لا أن نتخندقَ فقط ضد الاحتمالات السّيئة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ستكون إيران كيف ستكون إيران



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:29 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق
المغرب اليوم - دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib