هل يستطيع بشار إقامة دولة علوية

هل يستطيع بشار إقامة دولة علوية؟

المغرب اليوم -

هل يستطيع بشار إقامة دولة علوية

عبد الرحمن الراشد

اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
سبب طرح التساؤل هو التدخل العسكري الروسي غير المسبوق في حجمه في سوريا، والأكبر منذ أن أنهى الرئيس المصري وجود الاتحاد السوفياتي على أرض بلاده في عام 1972. النشاط الروسي العسكري في سوريا معظمه في اللاذقية، ومنطقة الساحل حتى ميناء طرطوس جنوبًا، التي توصف بأنها مشروع محتمل لدولة علوية، في حال سقط النظام أو تم تفكيك الدولة السورية.
القوات الروسية، والطائرات المقاتلة، وعمليات التشييد على الأرض من مطارات وسكن ومستودعات في سوريا، تظهر واضحة في الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية الأميركية. وهي التي دفعت واشنطن إلى التساؤل رسميا عن أهداف الروس.
وعندما كتبت مقالي قبل أيام تعليقًا على رواية أن الرئيس السوري بشار الأسد يطلب الاستعانة بالروس، للتخلص من هيمنة حليفه الإيراني عليه، جاء ذلك في إطار نقاش هذا السيناريو الجديد لو كان صحيحا، والتطور الخطير بغزو الروس سوريا. طبعًا، لا بد من التشكيك في رواية خلاف الأسد مع الإيرانيين، وأنه سبب استعانته بالروس، لأسباب متعددة، فالإيرانيون أقوى من الروس في سوريا، ويحيطون بها عسكريا من العراق ولبنان. إنما تظل نوايا مجيء الروس مريبة، وستظهر حقيقتها بعد فترة ليست بالطويلة.
ولو أخذنا فرضية التقسيم، وأن الأسد يخطط للجوء إلى ساحل البحر المتوسط، ويبني هناك دولة علوية، بسبب تزايد هجوم المعارضة على العاصمة، فإن بناء دولة هناك، وحمايتها، سيكون أصعب كثيرا من الاحتفاظ بالحكم في دمشق. وقد تكرر الحديث عن تقسيم سوريا منذ بداية انتفاضة الشعب السوري المفاجئة في عام 2011، ويعود الحديث للواجهة الآن أكثر، بسبب مظاهر وجود الروس الكثيف في محيط اللاذقية، كبرى مدن الساحل، وكذلك طرطوس.
مفهوم التقسيم ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، فمعظم الحكومات تعارضه، لأن المبدأ ذاته خطير على كل دول المنطقة. وثانيًا، ثبت أنه يزيد من مشاكل المنطقة ولا ينهيها. وقد كذبت الوقائع روايات تقسيم العراق التي شاعت منذ عام 1991، وإلى الآن يعارض المجتمع الدولي فكرة حل تنازع العراقيين بالتقسيم، لأنه غالبا سيقسم العراق إلى عدة دول متحاربة. ولدينا تجربة الصومال، الذي مر بتجربة مريعة منذ انهيار النظام بعد وفاة رئيسه سياد بري. فالبلاد منذ أكثر من عشرين عامًا وهي في فوضى، ومقسمة على الأقل إلى ثلاث دويلات، إحداها سمت نفسها بجمهورية أرض الصومال، حيث أعلنت استقلالها منذ عقدين، ولها حكومتها، وشرطتها، وعملتها، لكن لا أحد يعترف بها.
وبالتالي لو فر الأسد من دمشق إلى اللاذقية أو القرداحة، وقرر بناء جمهوريته هناك، فإنه لن يضمن اعترافا دوليا بنظامه. والأخطر على الدولة العلوية عاملان، الحرب الأهلية التي ستلاحق الأسد حيثما رحل وحل في أي مكان في سوريا. وسيكون هدفا لكل السوريين الغاضبين، ولن يستطيع أن يؤمن لدولته حماية دولية دائمة. والعامل الآخر أن العلويين أنفسهم سيعتبرون الأسد عبئًا عليهم، وسبب كارثتهم. ولا ننسى أن معظم النخبة منهم غادروا البلاد بعد اندلاع الأزمة، إلى أوروبا والخليج، مدركين حجم الخطر الذي وضعهم فيه. ولا يوجد سبب يلزم أبناء الطائفة، التي تمثل عشرة في المائة من السكان، بالقبول بعائلة الأسد حاكمة عليهم. على الأقل كان حافظ الأسد، الأب، يستخدم شعارات وطنية وقومية لتوحيد السوريين تحت حكمه، أما ابنه بشار فقد دخل في حرب مع الغالبية من المواطنين، ومكّن فئة صغيرة من أقربائه من مراكز السلطة وإدارة موارد البلاد. والأسد يدرك أنه لا مكان له إن غادر قصره في دمشق، لهذا يرفض كل الطروحات الداعية لتخليه عن الحكم. وحتى يبقى، ضحى بربع مليون إنسان قتلوا، وأكثر من اثني عشر مليونًا هجروا من بيوتهم، وتسببت براميله المتفجرة في تدمير معظم المدن.
ببقاء الإيرانيين يقاتلون، وظهور طلائع القوات الروسية، يلعب الحليفان لعبة خاسرة بتمسكهم بالأسد. وهم الآن يجربون طرح أفكار، وإرسال المزيد من القوات، حتى يدوم في الحكم. السؤال: إلى متى سيتحملون الخسائر؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستطيع بشار إقامة دولة علوية هل يستطيع بشار إقامة دولة علوية



GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

GMT 04:53 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 04:52 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 04:51 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 04:50 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 04:49 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 04:48 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 04:47 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib