في وداع لبنان
الفيفا يعاقب إسبانيا بغرامة 20 ألف دولار بسبب هتافات معادية للإسلام خلال مباراة ودية أمام مصر تسرب نفطي جراء تضرر خط نقل مشتقات نفطية وسط سوريا الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته وسط مخاوف من مواجهة إقليمية استعدادا لتصعيد مع إيران أو حزب الله مسؤول سعودي يكشف أن الحوثيون رفضوا اجراء حوار لإنهاء الحرب القوات المسلحة اليمنية تستهدف قيادات حوثية وتدمر مراكز قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة 4 قتلى بينهم 3 أطفال بإطلاق نار في مدرسة أميركية «تحالف دعم الشرعية» يعلن اعتراض وتدمير مسيرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية بالسعودية تصاعد اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية مع إحراق أشجار الزيتون والسيارات وتسجيل 170 هجوماً منذ 27 سبتمبر قمة بروكسل تتصدرها التوترات بين ترامب وزيلينسكي وسط تحرك أوروبي موحد لدعم أوكرانيا وتعثر مفاوضات الميزانية طويلة الأجل السعودية ترحب بإدانة مجلس الأمن للهجمات الحوثية وتؤكد حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومواطنيها
أخر الأخبار

في وداع لبنان

المغرب اليوم -

في وداع لبنان

طلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية
بقلم:طلال سلمان

سأخونك يا وطني

ضع نقطة على سطر التاريخ. لبنان انتهى. الهاوية تتسع. الآلام تتعاظم. الرؤيا عمياء. لا بارقة أمل. الطوائف قتلت لبنان، ولا تريد دفنه، ولا أحد مستعد لوراثة التركة المزمنة.

كان ذلك متوقعاً. شياطين الطوائف عاثت بالتجربة اللبنانية المتهالكة، مرة تلوة مرة، أو مراراً كثيرة. منعت عنه العافية الوطنية. لم يكن وطناً هذا الكيان. كان ملجأ مفترضاً، أضحى مغارة للصوص السياسة وفقهاء التبرير وأبالسة المال وعصابات النهب. ولا مرة كان لبنان وطناً، ولا مرة كان سكانه مواطنين. ولا مرة كان يتقدم، بل كان يتراجع دائماً، حتى بلغ المئة سنة، وهو لقيط لطوائف سامة وطائفيين متمرسين بألاعيب معيبة، وعلنية، وبلا خجل.

حلمنا مراراً أن يصير لبنان دولة، وطناً، او مأوى مناسباً. فشلنا، وكان الفشل ثقيلاً… حلمنا بديموقراطية مقبولة. منعوها. عوّضوا عنها بالتوافقية النفاقية. دربونا على التعصب، وعلى التكاذب. قضوا على أفكار خلاصية، كالمدنية والحرية والمساءلة والمحاسبة والقضاء النزيه، والإنفاق المدروس، والتربية الوطنية وألف صفة من صفات المواطنة… كانوا عباقرة في الإرتكاب. انتزعوا منا كل ما هو جميل ونظيف وإنساني وإجتماعي وتقدمي ووطني. أقاموا لنا زرائب حيوانية، فتحوَّل الكثيرون إلى قطعان طائفية هائجة كثيراً في ساحة، “كالتوريرو”.

الغريب جداً، أنهم يعرفون ما نعرفه عنهم ولا يبالون. يعرفون رأينا فيهم علناً. يعرفون أننا نعرف نهبهم وسرقاتهم وانتماءاتهم وعقولهم الجهنمية وخياناتهم السياسية. إنهم على دين الإرتكاب، والناس خلفهم عل دين ملوكها. وملوكنا “زعماء” كذبة. ماهرون في الكذب والتكاذب، وممثلون يجيدون الخيانة ببراءة كاذبة.

هذا الكيان الذي كنا فيه، أفلس تماماً. خلقياً وعقلياً ومالياً وقضائياً وصحياً وتربوياً وإنسانياً وإجتماعياً. أفلس على الملأ. ومع ذلك يتبارون في الرقص على جثة البلد… كل المحاولات الإنقاذية فشلت. عفواً. أفشلوها بذكاء شيطاني. وكلهم يعني كلهم. لا بريء أبداً في ما بينهم. عباقرة في الإرتكاب.

صدف أن وجد في هذه الجغرافيا الملعونة، أناس مؤمنون بالوطن. حاولوا. فشلوا. صمدوا ثم تبدّدوا. رغبوا ثم خابوا. تأملوا ثم يئسوا. أكثرية الشعب اللبناني مؤلفة من أقليات متنازعة. هؤلاء، لا يصنعون ثورة. يكتفون وبالإعلان عنها شفهياً. لا أحزاب علمانية وديموقراطية وتقدمية. لغتها خشبية. لا نقابات البتة. هياكل عظمية لا روح فيها. النقابات تابعة للطوائفيات.

دلونا على جسم سليم في هذا الكيان السقيم. لا شيء يبشر بفجر. كله كالح. أسود. أو رمادي يعمي العيون ويطفئ القلوب.

وبعد كل ذلك، فما العمل؟

لم يتبق لنا سوى الخيانة.

نعم الخيانة. علينا أن نصل إلى القطعية التامة مع هذا النظام المسخ، هذا الكيان اللاغي للوطن، هذا الوطن الذي يمتنع عن الحضور.

بكل موضوعية، أعلن خيانتي لهذا اللبنان المسخ. أحببناه فكرهنا. قدمناه على الطائفية فتشبث بها. فعلنا ما نستطيع، ولو قليلاً، ولكنه تجنبنا وشرَّدنا. شعبه يملك من الذكاء والعلم والعبقرية الكثير، ولكنه محكوم بعصابات شاطرة جداً في الغزو والفتك والبقاء، وإحاطة مواقعهم بأتباع أحقر من أحقر الكائنات. يحمون محمياتهم بتأصيل التعصب والكراهية، ويتبارون في ارتكاب الزنى السياسي، في فراش الحكم الفاسق.

غداً، سيموت اللبنانيون قهراً وجوعاً وفقراً وعوزاً ومرضاً. لم يبق لسكان هذا الكيان رغيف خبز بسعر عرق الجبين. لا دواء غداً. الإفلاس، الذي ارتكبه الحكام، قديماً وحديثاً، هو نتيجة طبيعية لتراخي الناس ومسامحتهم لزعمائهم. إنهم متهمون بخيانة أنفسهم لصالح مقاماتهم السياسية والمذهبية… كان يشبه مغاور اللصوص.

الكيان الموروث من الإستعمار، فشل المستعمرون في إصلاحه. حاولت فرنسا محاولة خائبة. فشلت بسرعة. كيان مشلَّع بين محاور. هذا الأمر ليس جديداً أبداً. طول عمره موزع بالولاءات بين محاور ومذاهب وبلاد وثقافات. لا شيء يجمعه سوى سرقة البلد وأهله.

هل من إصلاح؟ سؤال سخيف ومنحط. من سيقوم بهذه المهمة؟ الناس؟ أين هم؟ الأزلام؟ لقد قاموا بمهمة التدمير. عبث. لا حل أبداً، لا في الأفق المنظور ولا في الأفق البعيد.

نحبك يا لبنان الذي حلمنا به وطناً. نكرهك يا لبنان الذي هو صنيعة لصوص السياسة. وأفضل ما نقوم به، هو خيانة هذا “اللبنان”، على أمل، قد يكون مستحيلاً، في ولادة لبنان آخر، في زمن غير معروف.

لقد انتهى لبنان. مات. جثته حية ترزق، لأن لا أحد مؤهل لدفنه أو لقيامته.

وعليه، سأخونك يا بلدي الحبيب. وفي عيني دموع، وفي قلبي غصة، وفي أفقي عتمة.

اللعنة، ثم اللعنة، على من قتل لبنان الذي حلمنا به وطناً، وحوَّلوه إلى مبغى.

فوداعاً يا لبنان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في وداع لبنان في وداع لبنان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 02:19 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس سابق في "غوغل" يشنّ هجومًا شديدًا على "وادي السيليكون"

GMT 08:51 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"إصابات كورونا" تتفشى وسط موظفي ومنتخبي مقاطعات البيضاء

GMT 18:08 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

القبض على قائد ميليشيا ليبية في تونس بسبب جواز سفر تركي

GMT 00:08 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

مخاوف مع تزايد حالات الانتحار بين الشباب في المغرب

GMT 19:24 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

الحسين عموتة يعتذر عن عدم تدريب الجيش الملكي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib