حين تصبح الدولة ثمناً لـالتأشيرةما العمل، وبمَ نبدأ

حين تصبح "الدولة" ثمناً لـ"التأشيرة"...ما العمل، وبمَ نبدأ؟

المغرب اليوم -

حين تصبح الدولة ثمناً لـالتأشيرةما العمل، وبمَ نبدأ

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

في المضمون، استند القرار الأمريكي منع الرئيس الفلسطيني وفريقه، من دخول الولايات المتحدة، إلى جملة من الأسباب، أو قُل الذرائع: تحريض على الإرهاب وتردد في مقاومته، نشر ثقافة الكراهية، ملاحقة إسرائيل جنائياً، وحث دول العالم على الاعتراف من جانب واحد، بدولة فلسطينية...واشنطن لم تكتف بعدم منح الفريق الرئاسي الفلسطيني تأشيرات دخول، بل عمدت إلى إلغاء الصالح منها، لتنتهي إلى تعميم القرار على الشعب الفلسطيني بأسره، مع استثناءات قليلة للغاية.

في الشكل، القرار الأمريكي يُعد إهانة للسلطة والرئاسة واستخفافاً بهما، نهجاً ورهانات، مثلما يعتبر ضربة جديدة للشعب الفلسطيني برمته، والأخطر، أنه جاء بمثابة صفعة للمنتظم الدولي، وانتهاكاً لاتفاقية المقر، ولكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية. في السياق، القرار جاء في ذروة حرب الإبادة على غزة، وانفلات غول الضم والتهويد والاستيطان في الضفة الغربية، من عقاله، وسط مباركة أمريكية، تتخطى الضوء الأخضر، إلى الشراكة في دعم وإسناد وحماية التوحش الإسرائيلي، وليغذي الشهية العدوانية التوسعية لحكومة اليمين الفاشي، ويحفزها على المضي قدما في مقارفة مختلف صنوف جرائم الحرب.

في التوقيت، المباشر، القرار جاء بعد ثلاثة اجتماعات هامة، الأول، في البيت الأبيض، وبمشاركة طوني بلير وجارد كوشنير إلى جانب الفريق الأمريكي برئاسة ترامب، للبحث في مستقبل غزة و"اليوم التالي"، وحين تذكر أسماء كهذه، يتعين على الفلسطينيين دوماً، "تحسس مسدساتهم"، فالأول عمل طيلة فترة ولايته في الضفة الغربية ممثلاً للرباعية الدولية (2007 – 2015) على هندسة "الانسان الفلسطيني الجديد"، الذي يرى في المقاومة عدواً وفي إسرائيل حليف أو مشروع حليف على أقل تقدير...والثاني، الذي ارتبطت باسمه، أسوأ صفقة تعرضها إدارة أمريكية لحل القضية الفلسطينية: صفقة القرن، والتي تضمنت من ضمن ما تضمنت، الاعتراف بالقدس الموحدة، عاصمة "أبدية" لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها، و"منح" إسرائيل 30 بالمئة من أراضي الضفة، في منطقة الغور ومحيط القدس أساساً، وإسقاط ملف اللاجئين...قديماً قيل، المكتوب يُقرأ من عنوانه، وعنوان الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لفلسطين، يتصدره هذان الاسمان.

الاجتماعان، الثاني والثالث، في مقر الحكومة الإسرائيلية، الأول بحث في إنشاء "إمارة الخليل" بتجريدها من أي وجود للسلطة ونقلها لرموز عشائرية ومحلية مرتبطة بالإدارة المدنية الاحتلالية...والثاني، شرع في رسم خرائط الضم القادم للضفة أو لأجزاء واسعة منها، البحث لم يكتمل بقرارات قطعية، لكنه جارٍ على قدم وساق

نظرة للذرائع الأمريكية
في نظرة تحليلية للائحة "الأسباب/الذرائع الموجبة" للقرار الأمريكي، يمكننا الاستنتاج أن الأمر لا يتعلق بما تقوم به السلطة، بل بما لا تقوم به، على نحو فعّال وناجز...القول مثلاُ، أنها تدعم الإرهاب، وأنها لم تدن هجمات السابع من أكتوبر، متهافت تماماً...فالسلطة التي ترددت في البدء عن إعلاء صوت النقد والإدانة للمقاومة وحماس، عادت في سياق حرب السنتين، وعبر سلسلة من قادتها والناطقين باسمها، للتنديد بالطوفان ومن قام بإطلاقه، "شيطنة" حماس وإحراجها سعياً لإخراجها من مسرح السياسة والإدارة والجغرافيا الفلسطينية، مسار لا يتوقف...السلطة لم تكتف بإدانة حماس، بل قاتلتها في جنين وطولكرم وعموم الضفة الغربية...السلطة بقراراتها الأخيرة، لم تُخف نيتها في إخراج حماس من المنظومة السياسية الفلسطينية، فمن يشترط التزام الفصائل بأوسلو والتزاماته ومندرجاته، يريد غلق باب المشاركة في وجه حماس وفصائل المقاومة...دور السلطة في الحرب على حماس، أكثر مضاءً من غيره من الأدوار، كونه يصدر عن جهة فلسطينية أدرى بشعاب المشهد الداخلي بتفاصيله وتلافيفه.

واشنطن تريد للسلطة أن تلعب دوراً، لا أقل من دور فصيلة متقدمة لجيش الاحتلال في اقتلاع كل نفس مقاوم للاحتلال، والانقلاب على تاريخ الشعب الفلسطيني ومستقبله...هنا، وهنا بالذات، تندرج الضغوط لشيطنة أيقونات الشعب الفلسطيني من شهداء وأسرى، وفي هذا الملف، بالذات، "لم تقصر السلطة" في الاستجابة للضغوط، إذ أحالت هؤلاء وعائلاتهم، إلى "الشؤون الاجتماعية" بوصفهم "طالبي معونة وطنية"، وليس بوصفهم طلائع متقدمة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني.

شهية واشنطن لانتزاع المزيد من التنازلات من السلطة والمنظمة، كشهية إسرائيل، "كلما نقول لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد"...مثل هذه المقاربة، تحيل حياة السلطة وقيادتها، إلى جحيم لا يطاق، فهي تكتشف اليوم، أن لا قعر مرئياً لخط النهاية في لعبة تقديم التنازلات والمزيد منها، على "مذبح الدولة" وقرباناً لـ"حل الدولتين"، وهم كما كل أعمى وبصير، يرى رأي العين، أن لا دولة في الأفق، وأن سرابها يزداد ابتعاداً كلما ظن القوم، أنها باتت على مرمى حجر.

في تحليل مغزى ومضامين القرار، نتوقف عند ما هو أكثر خطورة مما ذهبنا إليه...واشنطن، لا تريد للسلطة أن تكون شريكاً في محاربة المقاومة واستئصالها فحسب، بل وتريد أن تنزع من يدها ورقة "المقاومة الشعبية السلمية" التي طالما تغنى بأهميتها أركان السلطة، فالأمر هنا يندرج في سياق التحريض على الكراهية...وإسرائيل لا تريد للسلطة أن تكون محركاً لـ"تسونامي" الاعترافات الدولية بفلسطين – أنها ليست كذلك على أية حال– بل تريدها "سدّاً" منيعاً في وجه هذا السيل من الاعترافات....والولايات المتحدة، لا تريد للسلطة أن تلاحق إسرائيل جنائياً وقضائياً أمام المحاكم الدولية، وهي لم تفعل الكثير على هذا المضمار، منذ "توصية الجدار" و"تقرير جولدستون"، بل تريدها "حاجباً" يقف أمام محكمة الجنايات الدولية، يمنع المتقدمين إليها بدعاوى ضد مجرمي الحرب من قادة إسرائيل.

خلاصة التحليل للقرار الأمريكي، واشنطن الوالجة في حرب إبادة ضد المقاومة وشعبها، تمارس تكتيك "أقصى الضغوط" على السلطة، لتجريدها من ورقة "الكفاح السلمي"، غير المفعّلة أصلاً، وتريد نزع سلاح الدبلوماسية والقانون الدولي من يدها...فما الذي تبقى ويمكن فعله، في وجه عدو بلغ أوج توحشه وفاشيته، في غزة كما في الضفة، وصولاً لبقاع وساحات عربية أبعد؟
الصورة الأكبر

لا يمكن فهم القرار الأمريكي بمعزل عن "الصورة الأكبر" لمشتركات الموقفين الأمريكي الإسرائيلي...لا مطرح في قاموس الحليفتين الاستراتيجيتين لدولة فلسطينية قابلة للحياة، دع عنك سيدة ومستقلة...لا مطرح لـ"حل الدولتين"، وترامب لم يأت على ذكر هذا الأمر، ولو من باب "زلة لسان"....المطلوب تدمير كل فرصة لقيام الدولة، والقضاء على كل "رمز" يشي باحتمال قيامها، وإن بعد حين.

توازياً مع حرب الإبادة في غزة ضد المقاومة وشعبها، تنظر واشنطن بعين إسرائيلية إلى السلطة، التي على هزالها وهشاشتها، ما زالت ترمز لفرصة قيام دولة، أي دولة...هذا ناقوس خطر يقرع بقوة في غرف القرار في تل أبيب، ويتردد صداه في واشنطن، والمطلوب الإجهاز على هذه "الرمزية"، تماماً مثلما جاء في النقاشات الإسرائيلية حول "إمارة الخليل"، وانسجاماً مع تهديدات قادة اليمين الأكثر تطرفاً، بضم الضفة، وتهجير سكانها، وحشر من سيتبقى منهم في "سبع إمارات/ مدن" فلسطينية، غير متحدة...وإن كان ثمة من فرصة لبقاء السلطة في رام الله، فهي أن ترتضي، وترتضي قيادتها، بأن تكون واحدة من هذه الإمارات السبع، لا أكثر ولا أقل، وربما إلى حين.

لا يمكن فهم القرار الأمريكي، الإسرائيلي في منشئه، بمعزل عن هجمة الاستيطان الزاحف في القدس والخان الأحمر وغور الأردن، ومنطقة "E1"، وعمليات هدم وإزالة مخيمات الشمال، ومشروع إمارة الخليل، والسطو على أموال المقاصة (10 مليار شيكل)، والحبل على الجرار...لا يمكن فهم هذا القرار، بمعزل عن التصريحات الأمريكية التي تترك لإسرائيل حرية التصرف، إن في غزة وحرب الإبادة، أو في الضفة، ومشاريع الضم، والتهويد، والتهجير.

مأزق السلطة وخياراتها
في غمرة انشغالها بعزل المقاومة و"شيطنة" حماس، جاء القرار الأمريكي ليلقي بالسلطة في أتون مأزق عميق، لقد أمِلَ قادتها بـ "وراثة" مكتسبات الطوفان وصمود غزة وتضحياتها...عرضوا أنفسهم بديلاً لحماس، وليس شريكاً في مشروع وطني أكبر وأوسع، وانتقلوا لفرط سذاجتهم، من الضغط لإحراج حماس وإخراجها من غزة، إلى تقطيع كل السبل التي يمكن أن توصلها إلى منظمة التحرير...خرج ناطقون باسمها يعرضون بسذاجة مشبوهة، حلاً سحرياً لاستعصاء "اليوم التالي": على حماس أن تسلم سلاحها للسلطة وأن تقبل بـ"سلطة واحدة، شرعية واحدة، سلاح واحد"، ولم يصغوا كفاية إلى تأكيدات نتنياهو وفريقه من اليمين المأفون الرافضة لحماس وعباس، حماسستان وفتحستان، لم يتأملوا كثيراً في "صمت إدارة ترامب" المريب عن الإدلاء بأي تصريح عن "دولة " أو "حل الدولتين"، أو ملاحظة أي دور للسلطة في اليوم التالي للحرب على غزة...ظنوا أن خماسية عربية أو ترويكا أوروبية، كفيلة بتعويمهم، إلى أن صدموا (إن صدموا)، بأن الموقف العربي لم يتخط حدود "الأسف" للقرار الأمريكي، وأن أوروبا كعادتها، تصمت وتقلق وأحياناً تدين (ليس بأشد العبارات كما هي العادة التي درج عليها بعض العرب مؤخراً) للمواقف والقرارات الأمريكية والإسرائيلية.

ستحاول السلطة أن تحشد تأييداً عربياً ودولياً لثني الولايات المتحدة عن قرارها، وربما تفكر في تكرار سيناريو 1988 عندما نجح ياسر عرفات في نقل الجمعية العامة من نيويورك إلى جنيف، لتخطي حاجز "التأشيرة الأمريكية"، وربما الاكتفاء بقيام "من حضر" من دبلوماسييها في نيويورك المؤتمر المنتظر لحل الدولتين...هذه هي الخيارات المتاحة لسلطةٍ وضعت نفسها في "صندوق أوسلو والتزاماته"، وجميعها لا ترقى إلى مستوى التحدي ولا تشكل استجابة لمهام المرحلة المقبلة.

في مراحل سابقة من عمر المنظمة والسلطة، كانت "الدولة" هي المقابل الفلسطيني للتنازلات المطلوبة أمريكياً وإسرائيلياً...اليوم، تقلص هذا المقابل، وصارت "التأشيرة" هي الثمن الذي ستتحصل عليه السلطة، إن هي قبلت بـ"دفتر الشروط الأمريكية"...أي ذُلٍ هذا، وأي قعر بلغه هذا المسار؟! لست من "هواة" الدعوات الفارغة للحوار والمصالحة والإصلاح واستعادة الوحدة، فقد أغلق "القوم" السبل بإحكام في طريق هذه الأهداف الرومانسية (سمها النبيلة إن شئت)...أحسب أ الاستقالة على "الطريقة الهولندية" هي أولى خطوات المراجعة والإنقاذ...استقالة الرئيس وفريقه، وتسليم السلطة والمنظمة لقيادة جماعية مؤقتة "يمكن أن تكون الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير"، على أن يصار إلى التداعي لعقد ورشة عمل وطنية فلسطينية تحت عنوان "ما العمل" بعد أكثر من طوفان: طوفان المقاومة، طوفان الإبادة والتطهير والتهجير، طوفان الاستيطان، طوفان صفقة القرن الجديدة، التي تبني على القديمة وتتوسع في أعطياتها لإسرائيل....هذه نقطة البدء، التي تعكس قدراً من الاعتراف بالفشل المتمادي والمتراكم، ومن دونها، سنعود إلى الدوامة ذاتها: مزيد من التنازلات، مزيد من سياحة المؤتمرات، مزيد من فعل الشيء ذاتها، سلوك الطريق نفسه، وانتظار الوصول إلى وجهة أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تصبح الدولة ثمناً لـالتأشيرةما العمل، وبمَ نبدأ حين تصبح الدولة ثمناً لـالتأشيرةما العمل، وبمَ نبدأ



GMT 10:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

القرار الفلسطيني المستقل

GMT 10:55 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

GMT 10:47 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

إثيوبيا... البيان بالعمل

GMT 10:43 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ألف ليلة وليلة فرعونية

GMT 10:39 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 10:35 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

GMT 10:31 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 05:14 2025 الإثنين ,13 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 13 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:08 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

برج العرب يرتقي بمفهوم العطلات الصيفية الفاخرة

GMT 20:11 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

نهضة بركان يحدد أسعار تذاكر مباراته أمام فيتا كلوب

GMT 17:27 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

صفقة دفاعية تشعل الصراع بين كبار فرق البريميرليغ

GMT 12:59 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

محمد سهيل يدرب الوداد البيضاوي بدل عموتة

GMT 04:39 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

تبدأ مرحلة جديدة وعساك تحدّد أولويات مهمّة

GMT 02:09 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

موضة التصميم الداخلي للأقمشة لعام 2024

GMT 16:07 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

منتجعات التزلج الأكثر شهرة وجاذّبية في أوروبا

GMT 16:49 2023 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح تداولات بورصة الدار البيضاء بأداء متباين

GMT 15:30 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الدعم السينمائي المغربي تعلن عن النتائج

GMT 11:46 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أشرف حكيمي يعلق على أول هدف لميسي مع باريس سان جيرمان

GMT 14:46 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية صنع عطر الورد بالمنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib