أين اختفى داعش

أين اختفى "داعش"؟!

المغرب اليوم -

أين اختفى داعش

بقلم : عريب الرنتاوي

السؤال الذي يراود كثير من المراقبين والمحللين هو: أين اختفى عناصر داعش وقياداتها بعد أن قيل إل أن أعداد الأجانب منهم راوحت ما بين 50 – 150 ألف مقاتل أجنبي، وفدوا إلى سوريا والعراق من حوالي 80 – 100 دولة؟

نفهم أن يندمج الدواعش المحليون من سوريين وعراقيين في جموع النازحين عن المدن والمناطق بالسكان المحليين، فهم من لونهم وطينتهم، وكل ما يتطلبه الأمر، الذهاب إلى أول دكان حلاقة لقص الشعر والذقون المسترسلة ... لكن ماذا عن الشيشيان والقوقازيين والأوروبيين من ذوي البشرة الحمراء والشقراء؟ ... ماذا عن الأفارقة والعرب من تونس والمغرب والجزائر وليبيا؟ ... ماذا عن الآسيويين والصينيين والأتراك؟ ... هؤلاء يسهل التعرف عليهم وإخراجهم من بين الجموع والحشود؟

أين اختفى عشرات ألوف الدواعش، طالما أن الموصل تحررت ولم يبق للتنظيم سوى جيوب معزولة في تلعفر والحويجة والقائم وراوة وعانة وغيرها من البلدات والدساكر ... وطالما أنهم طردوا من معظم التجمعات السكانية في سوريا، ولم يبق لهم سوى بقايا وجود في الرقة وبعض قرى وتجمعات البادية الشرقية؟

هل كانت هناك مبالغات في تقدير أعدادهم من قبل، وكيف تكون مبالغات فيما كل دولة من "بلدان المنشأ" أصدرت تقارير بأعداد مواطنيها الملتحقين بالتنظيم الإرهابي، إن لم يكن بدرجة كاملة من الدقة، فبنسبة متواضعة من الخطأ والصواب.

هل مات معظم المقاتلين الأجانب تحت راية "الخليفة والخلافة" أو وقعوا في الأسر؟ ... لماذا لم تعلن الجهات الرسمية في البلدين سوريا والعراق، أرقاماً بأعداد القتلى والجرحى والأسرى من هؤلاء، وهل لدى سلطات البلدين معلومات دقيقة عن هذا الموضوع، أم أنها بدورها ضائعة في متاهة الأرقام والتقديرات؟ ... هل تعرف هذه السلطات الحقيقة عن هؤلاء وتتعمد إخفائها بهدف إجراء المزيد من المقايضات وإبرام الصفقات والاستعداد لبازارات السياسة والدبلوماسية؟

نعرف أن هناك شغف فائض عن الحاجة، لدى كل دولة لمعرفة مصائر مواطنيها المتورطين في حروب داعش ومعاركه، خصوصاً الدول الغربية، فهل الأمر متروك لبحث لاحق مع مخابرات هذه الدول، توطئة لمقايضة المعلومات بعلاقات دبلوماسية (كما في الحالة السورية) أو بتفاهمات أفضل وأوضح كما في الحالة العراقية، أم أننا فوضى عارمة، لم نعد نعرف معها، قصة صعود وهبوط التنظيم الإرهابي.

هناك من يلمح إلى وجود عمل مخابراتي كثيف ومتعدد الجنسيات، يجري تحت ستار الدخان المتصاعد من حرائق الموصل والرقة وغيرهما من معاقل داعش، هدفه تهريب هؤلاء، وطي صفحتهم حتى وإن تطلب قتلهم وتسفيرهم واحتجازهم في المعتقلات السرية التي اشتهرت زمن حربي العراق وأفغانستان، ولكن ليس ثمة من دليل واحد مقنع، يؤكد هذه الرواية، مثلما ليس هناك أية شواهد صلبة تنفيها وتفندها.

حكاية مصائر أعضاء داعش ومقاتليه، تكاد تتحول إلى لغز عصي على التفكيك، وهي تشبه القصة الغامضة التي أحاطت بمصير البغدادي طوال السنوات الثلاث الفائتة، والأرجح أننا قد نحتاج لوقت طويل، قبل أن تنجلي الحقيقة بكل فصولها وأبعادها المؤسفة والمؤلمة حقاً.

إن كانت مصار غالبية كوادر التنظيم ومقاتليه، هي دكاكين الحلاقة، فمعنى ذلك أننا سنواجه طوفاناً من الخلايا النائمة والذئاب الفردية التي ستعيث فساداً في الدولة المنكوبة وجوارها القريب والبعيد (من المفارقات أن الحلاقين كانوا هدف داعش الأول عند اجتياحهم لأي مدينة أو قرية، قبل أن يصبحوا طوق النجاة الأخير لمقاتليه)... مثل هذا الاحتمال يجعل التهديد الأمني الذي سيشكله التنظيم، ليس أقل خطورة من التهديد العسكري الذي شكله طوال السنوات الثلاث ... وعلينا أن نتحسس رؤوسنا جميعاً، فقد نكتشف في قادمات الأيام، أن مقاتلين سابقين في التنظيم، يتورطون في أعمال إرهابية، من دون حاجة للظهور بالمظهر الكلاسيكي للمقاتل الداعشي، قد نرى انتحاريين يرتدون الجينز الضيق والـ "تي شيرت" يحملون حقائبهم الرياضية على ظهروهم قاصدين "الأهداف الرخوة" في المدن والبلدات العراقية والسورية وربما غيرهما وخارجهما ... داعش كفّ عن أن يكون تهديداً عسكريا، لكنه سيبقى حتى إشعار آخر، تهديداً أمنياً ماثلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين اختفى داعش أين اختفى داعش



GMT 14:36 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

انتقام... وثأر!

GMT 14:29 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 14:20 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

GMT 13:58 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

بايدن والسعودية

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib