شمال قبرص وجنوب فلسطين

شمال قبرص وجنوب فلسطين

المغرب اليوم -

شمال قبرص وجنوب فلسطين

بقلم - عريب الرنتاوي

لم تستطع حماس مقاومة ضغوط «المذهب» و»الإيديولوجيا» و»الرابطة الإخوانية» طويلاً ... بعد أيام من التردد والتسويف، تخللتها «تغريدة» سامي أو زهري عن «مهوى أفئدة العرب والمسلمين»، وجدت حماس نفسها منساقة وراء موجة ردود الأفعال الإخوانية الاحتفالية بالعدوان التركي على شمال سوريا ... صدر البيان المرتبك، الفائض عن الحاجة، إذ أعربت الحركة عن فهمها وتفهمها للدوافع الكامنة وراء عملية «نبع السلام»، التي صارت توصف على نطاق واسع، حتى داخل تركيا ذاتها، بـ»نبع الحرب» ... فضلاً عن إدراكها لحاجة أنقرة للحفاظ على «أمنها القومي».
لكن المثير في بيان حماس، ويمكن أن يكون مثيراً للغثيان أو السخرية أو كليهما معاً ... إنه اعتبر ما يجري في شمال سوريا رجساً من عمل «الموساد»، استحق أن تصطف حماس إلى جانب تركيا في مواجهة «المؤامرة الصهيونية» على تركيا ... لم نر محاولة للي عنق الحقائق والوقائع، مثل تلك التي تفتقت عنها ذهنية حماس، التي تتجه لاستعادة موقعها في ما يسمى بـ «محور المقاومة والممانعة»، وتدعم في الوقت ذاته، العدوان على «ركنه الركين» المتمثل في سوريا.
والحقيقة أن منبع الحرج الذي أصاب حماس في الأسبوع الأول للغزو التركي، إنما نجم عن حرص الحركة من جهة، على التمتع بما يقدمه أو يمكن أن يقدمه لها «محور المقاومة من جهة، من دون أن تتخلى اصطفافاتها الإخوانية المعروفة من جهة ثانية، فلا يعقل على سبيل المثال، أن تهب كافة فروع الإخوان في العالم لنصرة «السلطان أردوغان» ويتخلف فرعها الفلسطيني عن اللحاق بهذا الركب ... على الرغم مما يمكن أن يطرحه موقف الحركة هذا، من أسئلة وتساؤلات حول أمرين اثنين:
الأول؛ هل تخلت الحركة قولاً وفعلاً عن روابطها الإخوانية، أم أنها لجأت إلى «التقية» تحت ضغط الفصائل والشارع والعلاقة الضرورية مع القاهرة، عندما قدمت نفسها بهوية وطنية وكجزء من الحركة الوطنية، لا تربطها صلة مالية أو تنظيمية بالجماعة الأم؟
والثاني: ويتصل بالكيفية التي تنظر بها الحركة إلى علاقاتها مع «محور المقاومة»، بما فيها مواقفها الأخيرة المتزلفة من دمشق ذاتها، وهل تظن الحركة فعلاً أنها تستطيع أن «تضحك» على جميع أطراف هذا المحور طوال الوقت، بعد أن نجحت في الضحك على بعض أطرافه، بعض الوقت؟
حركة المقاومة الإسلامية تعيد تكرار الخطأ ذاته، للمرة الثالثة على التوالي: الأولى، عندما انخرطت في صفوف «المجاهدين» ضد النظام في دمشق، وساهمت بقسطها في تشكيل فصائل مسلحة معارضة ... والثانية، عندما تورطت في الشؤون الداخلية المصرية بعد ثورة يناير 2011، وبالأخص مع صعود الإخوان لسدة الحكم في مصر ... والثالثة، اليوم، عندما تخلت عن «سياسة عدم التدخل» و»النأي بالنفس»، وقررت الانحياز إلى المحور الإقليمي – العربي الحاضن للجماعة الأم وفروعها في مختلف مناطق انتشارها.
حتى الحكومة، غير المعترف بها دولياً، في شمال قبرص، لم تفعل ما فعلته سلطة الأمر الواقع، غير المعترف بها دولياً كذلك، في جنوب فلسطين، الأولى رفضت ونددت ودعت لاعتماد الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للحل، فيما الثانية تصر على أن تكون «كاثوليكية أكثر من البابا»، فتضع نفسها إلى جانب الأطراف  التي جاهرت بدعم العدوان التركي على سوريا ... متى ستتعلم حماس دروس تجربتها الذاتية؟ ... متى سيتعلم قادة «محور المقاومة» الدرس من خيباتهم المتكررة؟ سؤالان برسم المستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شمال قبرص وجنوب فلسطين شمال قبرص وجنوب فلسطين



GMT 12:13 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 12:10 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

«الوفد» يتذكر

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: الكويت وريح الصَّبا وكاظمة

GMT 12:01 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

إسرائيل الجيولوجيّة

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل هي الحرب إذن؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 02:54 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تسلا تحقق نموًا على شاحنتها الجديدة رغم إطلاقها "الكارثي"

GMT 00:05 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير السياحة المغربي يكشف أهمية الاقتصاد التضامني في النمو

GMT 13:52 2023 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق فعاليات عيد الكتاب في مدينة تطوان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib