بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص»

بين سيناريوهين: «الاسكندرون» و«شمال قبرص»

المغرب اليوم -

بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص»

بقلم - عريب الرنتاوي

أن تجد تركيا صعوبة في إلحاق مناطق شرق الفرات وغربه بمصير «لواء الاسكندرون»، فهذا لا ينبغي أن يكون سبباً للإحساس بـ»فائض الطُمأنينة»، أو الركون إلى «الوعود المعسولة» التي لا يكف رجب طيب أردوغان عن قطعها للسوريين والأتراك والعرب والمجتمع الدولي... فشمال قبرص ينهض كشاهد عيان، حيّ وعابر للحكومات والأنظمة المدنية والعسكرية التركية، إذ مضى على احتلاله قرابة الخمسة عقود، من دون أن تلوح في الأفق، بوادر حل سياسي وشيك، بل أن الأزمة القبرصية ما فتأت تتعقد وتتفاقم على وقع الاكتشافات الأخيرة للطاقة من غاز من ونفط.
نحن في مختتم العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولسنا في ثلاثينيات القرن الفائت، وقد يكون من المتعذر على تركيا أن تبرر ضمها وإلحاقها لأراضي دولة عضو في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، وحدودها مرسّمة بدقة معها... بيد أن ذلك لن يمنع أنقرة، من البحث عن حجج وذرائع، لإدامة احتلالها وتكريس هيمنتها واستتباعها للمنطقة، بل وربما العمل على «تتريكها»، تارة بحجة قتال «الإرهابيين الانفصاليين»، وأخرى بذريعة قتال «الجهاد العالمي»، وثالثة لحماية الأقليات، ورابعة لمنع النظام «الذي يقتل شعبه» من الوصول إلى هذه المناطق، وخامسة وسادسة وسابعة.
وسوف تزداد فرص «سيناريو شمال قبرص» وترتفع حظوظه، إن أمكن للقوات التركية والفصائل المحسوبة عليها والمدعومة منها، التوسع في عمليات التطهير العرقي، وإعادة «هندسة ديموغرافيا» الإقليم الشمالي، بما يقضي على «الكريدور الكردي» ويُحِل محله « شريط عربي – سني ... يبدو أن الفيديوهات التي صَورت عمليات الإعدام بدم بارد لمدنيين وسياسيين وأسرى أكراد، لم تُنشر عن طريق الخطأ أو الصدفة، يبدو أن المقصود منها ترهيب السكان، ودفع أعداد أكبر منهم للهجرة من مدنهم وقراهم، في استعادة مخجلة لتكتيكات العصابات الصهيونية في فلسطين.
وليس مستبعداً أبداً، أن يحصل في قرى الشمال الشرقي والغربي على حد سواء، ما حصل في شمال قبرص، عندما جرى نقل ألوف الأتراك إلى تلك المنطقة، وإعادة توطينهم في المدن اليونانية المحتلة، ودائماً في سياق إعادة «هندسة الديموغرافيا»... في قبرص جرى الأمر تحت مظلة الهوية التركية لقبارصة الشمال، وفي سوريا قد يجري الأمر تحت غطاء «التركمان» الذين طالما «نفخت» تركيا في أحجامهم، وبالغت في تقدير أعدادهم.
على أن مهمة تركيا في شمال سوريا، لن تكون يسيرة أبداً ... فالأكراد السوريين، وحتى بفرض هزيمتهم في المعارك الواسعة والمفتوحة مع الجيش الغازي، لن يتوقفوا عن مقاومة الوجود التركي العسكري والمدني، حتى وإن تغطى بميليشيات عملية، تستعير من «داعش» فنون التوحش وإدارته، وبعضها كان منخرطاً في صفوف النصرة وداعش كما تقول التقارير... وهم في حربهم ضد الأتراك، سيجدون دعماً متعاظماً من أكراد الإقليم برمته، إذ حتى الأكراد المقربين من أنقرة (البارزاني)، اجتاحتهم مشاعر الغضب وهم يرون الدبابات التركية تجتاز خط الحدود مع سوريا من شمالها الشرقي ... ثم أن لتركيا خصوماً دوليين وإقليميين، لن يفوتوا الفرصة أبداً، لجعل الشمال السوري، مستنقعاً لتركيا، أمنيا واقتصادياً وبشرياً ... فتركيا تخوض معركة «المنطقة الآمنة» معزولة إلا من دعم البعض.
عملية «نبع السلام» لا ينسجم اسمها مع مضمونها ومراميها، فهي لن تجلب السلام والاستقرار، لا لتركيا ولا لشمال سوريا ولاجئيها... أما «نبعها» فسيفيض بكل شياطين الكراهية والعنف والإرهاب في المنطقة، ولن تنجو دول الإقليم برمته من تداعياتها وشظاياها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص» بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص»



GMT 12:11 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

تسعون عاما على «الضيف»

GMT 12:08 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

رندة أبو العزم.. سيدة الشاشة الإخبارية

GMT 08:42 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 12:22 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

رئيس برشلونة يُبرِّئ "ريال مدريد" من تشويه الـ"VAR"

GMT 00:30 2024 الخميس ,01 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع تعثر الاقتصاد الصيني

GMT 11:41 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

الشمبانزي "يختصر كلامه لـ2000 إيمائة تشبه البشر

GMT 17:35 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أرخص 5 سيارات في مصر خلال عام 2018

GMT 20:18 2016 الثلاثاء ,13 أيلول / سبتمبر

وصفات من الطب البديل لعلاج الإمساك المزمن

GMT 16:05 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة المغربية

GMT 07:34 2021 السبت ,10 تموز / يوليو

سيارة صينية أنيقة واقتصادية تكتسح الأسواق

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق لهدى سعد بعد تداول خبر طلاقها

GMT 16:31 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مفاوضات مع أمير كرارة لبطولة مسلسل من 8 حلقات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib