استهداف الضاحية «خلل فني» أم محاولة لفرض معادلات جديدة

استهداف الضاحية: «خلل فني» أم محاولة لفرض معادلات جديدة؟

المغرب اليوم -

استهداف الضاحية «خلل فني» أم محاولة لفرض معادلات جديدة

بقلم : عريب الرنتاوي

 أرجح أن ينفذ حزب الله عملية ضد إسرائيل، مساوية في قدرها وشدتها، للاختراق الأخطر الذي قارفته إسرائيل للقرار 1701، باستهدافها ضاحية بيروت الجنوبية بطائرتين من دون طيّار، واحدة مفخخة والثانية بلا تسليح ... وحده الحزب من بين أطراف ما يُعرف بـ»محور المقاومة والممانعة»، من يمتلك إرادة الرد، جميع الأطراف تمتلك القدرة على الرد، بيد أن إرادتها ليست حرة، وهي مقيّدة بالكثير من الاعتبارات والحسابات.
لقد ضربت إسرائيل عشرات المرات في سوريا، ومؤخراً، اعترفت بتنفيذ أربع هجمات ضد أهداف تتبع للحشد الشعبي العراقي، وقبلها نفذت عمليات استخبارية «قاسية» في الداخل الإيراني ... العربدة الإسرائيلية المنفلتة من كل عقال، لطالما توقفت عند حدود لبنان كما أشرنا في مقال سابق ... اليوم، تتخطى تل أبيب هذا الخط الأحمر، عن خطأ أو ربما في محاولة لتغيير «قواعد الاشتباك» ... الكرة الآن في ملعب حزب الله، ولدي اعتقاد بأن الحزب لن يتأخر طويلاً قبل أن يردها إلى معلب رئيس الحكومة الإسرائيلية المسكون بهستيريا الانتخابات ومستقبله الشخصي، فأمعن في سياسة «اللعب بالنار».
الطائرتان المسيّرتان اللتان سقطتا فوق الضاحية، لم تتعرضا لأية مقاومة أرضية ... هل أصاب خلل فني طارئ الطائرتين معاً، وفي التوقيت ذاته تقريباً، وبالتزامن مع الغارات الإسرائيلية في بلدة عقربا في محيط دمشق الجنوبي، وبعد أيام قلائل من آخر عملية استهداف للحشد الشعبي؟ ... أي حشد من المصادفات هذا الذي يكاد يشعل المنطقة برمتها؟ ... ثم، هل يمكن القبول بفرضية «الخلل الفني» الذي يصيب طائرتين معاً، وفوق الضاحية بالذات، ولماذا إحداهما مفخخة، هل المقصود بتفخيخ الطائرة، تنفيذ عملية هجومية، سيما وأن الطائرة وقعت قرب مركز إعلامي لحزب الله، أم أنها مفخخة بغرض «التدمير الذاتي» خشية أن تقع في أيد معادية حال أصابها الخلل؟ ... أسئلة وتساؤلات، لم نعرف، وقد نعرف، إجابات عليها.
في مطلق الأحوال، هي رسالة تبعث بها إسرائيل إلى حزب الله، في عقر ضاحيته الجنوبية، وهي تختلف عن الرسائل العديدة التي تلقاها الحزب على الأرض السورية، ومؤخراً العراقية ... رسالة تستبطن في طيّاتها، رغبة إسرائيلية في فرض معادلات وقواعد جديدة الاشتباك ... الحزب لن يقبل بذلك، والحزب لديه المعرفة بكيفية الرد، في المكان المناسب، وبالقدر المناسب، وأظن، وليس كل الظن إثماً، أن الرد لن يتأخر، وأن الانتظار لن يطول.
وسأذهب أبعد من ذلك في ظني وظنوني فأقول: إن مكونات المحور الممتد من طهران حتى الضاحية مروراً ببغداد ودمشق، باتت بأمس الحاجة للرد على الغطرسة الإسرائيلية، بعد أن تعرضت سياداتها وكراماتها ومصالحها للاستباحة طوال سنوات وليس أشهر أو أسابيع، مرات عديدة وليست مرة واحدة ... فهل يقوم الحزب بتنفيذ الرد على العربدة الإسرائيلية، أصالة عن نفسه، ونيابة عن محور كامل؟
لقد فقدت حكومة إسرائيل عقلها، ونتنياهو المثخن بجراح الفساد وسوء استغلال الأمانة، المهدد في مصيره الشخصي والسياسي، بات رجلاً خطيراً، ويزداد خطورة كلما اقترب موعد الانتخابات، وكلما تكاثرت الاستطلاعات التي لا تضمن فوزه المؤكد فيها، وهو لن يتورع عن إطلاق ما في جعبته من سهام سامّة، وفي كل الاتجاهات، لضمان عودته للحكم والحكومة .... نتنياهو سيواصل «اللعب بالنار» إن ظن أنها ستحرق أصابعه فقط، إذ من دون أن تتهدد النار الرجل بالاحتراق من رأسه حتى أخمص قدميه، فلن يرتدع ... فهل هناك من هو على استعداد لرد كيد «الذئب الجريح» إلى نحره؟ ... هل هناك من هو قادر على إعادته إلى «وكره» بعد تلقينه درساً لا ينساه؟ ... لقد طفح الكيل بالكثيرين من العربدة الإسرائيلية المنفلتة، فهل هناك من لا زالت لدية إرادة الردع والقدرة على ترجمتها، من أقوال وشعارات، إلى أفعال ومعادلات جديدة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استهداف الضاحية «خلل فني» أم محاولة لفرض معادلات جديدة استهداف الضاحية «خلل فني» أم محاولة لفرض معادلات جديدة



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:18 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 14:18 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 09:44 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

هزة ارضية تضرب نواحي إقليم الحسيمة والدروش

GMT 02:40 2024 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

المغرب يتوّقع نمواً بـ3.2 في المائة خلال سنة "2024"

GMT 15:57 2022 السبت ,09 تموز / يوليو

أفكار لتزيين غرفة الطعام بأسلوب عصري وجذاب

GMT 19:34 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 15:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 15:38 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف قدرة الحيوانات الضخمة على التأقلم وعدم الانقراض

GMT 07:00 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"ديور" تفتتح أسبوع الموضة في باريس بعرض أزياء مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib