حروب لبنان الصغيرة وشبح الحرب الأكبر

حروب لبنان الصغيرة وشبح الحرب الأكبر

المغرب اليوم -

حروب لبنان الصغيرة وشبح الحرب الأكبر

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

قبل الشروع بالتفاوض مع الجانب الإسرائيل لترسيم الحدود البحرية والبرية، بوساطة أمريكية ورعاية أممية، كان يتعين على اللبنانيين الدخول في "ماراثون" تفاوضي فيما بينهم، للاتفاق أولاً على تركيبة الوفد المفاوض، وترسيم الخطوط الحمراء والصفراء والخضراء التي يتعين على الوفد معرفتها، قبل الزج به مكشوفاً، بلا ظهر أو ظهير، فيما الوفد الإسرائيلي يحضر مدججاً بالخرائط والاستراتيجيات والتكتيكات التفاوضية، ممثلاً للمؤسسة الحاكمة بكل فروعها وأذرعها ذات الصلة.

خلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول الصلاحيات ومواد الدستور، رباعي رؤساء الحكومات الأربع الـ “Quartet” يهاجم تفرد عون بتشكيل الوفد واختيار أعضائه، رئيس التيار الوطني الحر، يهاجم الجميع ويطلق النار رشاً ودراكاً، ويتهم رئيس المجلس النيابي باختطاف الملف لعشر سنوات، ويحمل على الرباعي من دون أن ينسى جنبلاط وجعجع، الثنائي الشيعي، يحمل على قرار رئيس الجمهورية، ويطالب بإعادة تشكيل الوفد...كل هذه المعارك، اندلعت قبل أن يصل الوفد اللبناني إلى الخيمة المنصوبة في الناقورة.

للخلافات دوافع وبواعث، ظاهرها "المصلحة" و"الدستور" و"الشراكة"، فيما باطنها يضج بالحسابات الصغيرة والمصالح الأنانية:  كل فريق يطارد حصته من "الغنيمة"، ويحيل "خيمة الناقورة" إلى منصة لتعظيم دوره وتحجيم الآخرين، بعضهم (جبران باسيل) مهجوس بسيف العقوبات المسلط على عنقه، ولا يكفّ مذ أن لُوِّح له به، عن  توجيه الرسائل لواشنطن، والاحتفاظ بـ"مسافة أمان" عن حزب الله...برّي "أدى قسطه للعلى" تحت سطوة السيف ذاته، عندما "أفرج" عن اتفاق مُعدّ سلفاً، بعد أيام فقط، من إدراج معاونه علي حسن خليل في قائمة العقوبات الأمريكية...حزب الله، يدرأ الاتهامات بأنه يسير في محادثات، لا يمكن فصلها عن مسارات التطبيع التي تشق طريقها للمنطقة...حروب مركبة ومعارك على مختلف المحاور، يبدو معها، أن مهمة الوفد اللبناني للوصول إلى اتفاق مع إسرائيل، ستكون أسهل وأيسر من مهمة إقناع اللبنانيين بالاتفاق والتوافق على تشكيلة الوفد، ومسار التفاوض ومرحلة ما بعد الاتفاق.
من أسف، فإن هذه "الحروب الصغيرة" تندلع، فيما شبح حرب كبيرة، يخيم فوق رؤوس اللبنانيين،

بعد المقابلة/القنبلة، التي ألقى بها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من على شاشة "قناة الجديد" قبل يومين، وكشف فيها عن "فائض قوة" يستشعره سمير جعجع رئيس "القوت اللبنانية"، 

ورغبة تتفاعل لديه، بالعودة إلى زمن السلاح والمليشيات ولغة "الحسم العسكري".
وفقاً لجنبلاط، ومصادر إعلامية لبنانية، فإن لدى القوات ما يقرب من 15 ألف عنصر تحت السلاح، وأن الرجل يشعر اليوم بأنه أقوى من بشير الجميل بالأمس، وإن حزب الله الآن أضعف من ياسر عرفات زمن الحرب الأهلية اللبنانية، حين لجأت القوات إلى إسرائيل واستدعتها للتدخل في الحرب، قبل أن تستجيب الأخيرة، وتقرر اجتياح لبنان وصولاً لاحتلال عاصمته.
لا ندري على مَنْ تقع رهانات جعجع، الذي بادر حزبه لنفي ما نسب إليه من أقوال، ولا أدري إن كانت دروس الحقبة الغابرة، ما زالت حيّة طازجة في اذهان فرسان الحرب الأهلية، لا أدري إن كان هناك من العرب، من يشجع هذا الفريق على مقارفة مغامرة جديدة، أسوة ما يحصل في ليبيا (حفتر) وجنوب اليمن وأكراد سوريا...والأهم من كل هذا وذاك وتلك، لا أدري إن كان جعجع، يدرك أن وعود هؤلاء سرعان ما تتكشف عن "سراب"، وأن كل ما سيجنيه هو خراب لبنان، وأن الهزيمة التي مُني به معسكره بنتيجة حرب السنوات الـ15 ستكون نزهة قصيرة، بالمقارنة مع ما قد ينتظره، إن قدر لشرارة الحرب الأهلية أن تحرق سهول لبنان وجباله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب لبنان الصغيرة وشبح الحرب الأكبر حروب لبنان الصغيرة وشبح الحرب الأكبر



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib