دفاعًا عن السودانيين  وثورتهم

دفاعًا عن السودانيين ... وثورتهم

المغرب اليوم -

دفاعًا عن السودانيين  وثورتهم

عريب الرنتاوي
بقلم: عريب الرنتاوي

أن يتخذ معسكر «الثورات المضادة» من أي حدث، وكل حدث، مناسبة للانقضاض على ثورات الربيع العربي وانتفاضاته، لتشويهها و»شيطنتها»، فذلك أمرٌ مفهوم تماماً، فأطراف هذا المعسكر وأركانه، بما لديها من أدوات وامتدادات وعناصر اقتدار، نظرت إلى ثورات العقد الثاني من القرن الحالي، بوصفها تهديداً وجودياً لأنظمة الفساد والاستبداد والركود، وهي أعلنت الحرب، جهاراً نهاراً على هذه الثورات، ووظفت كل ما بحوزتها من وسائل ووسائط، مالية ودبلوماسية من أجل إجهاضها وإفراغها من مضامينها، حتى أنها لم تتورع عن اعتماد «القوة الخشنة» و»المال الأسود» لتقطيع أوصال هذه الثورات، وتمزيق أواصر حواضنها الاجتماعية.

لكن أن يصب بعض المحسوبين على «معسكرات» الثورة والمقاومة والتغيير والإصلاح في العالم العربي، القمح مجاناً في طاحونة المعسكر المضاد، وأن يواصلوا «تهريجهم» و»رطانتهم السوداء» ضد «الثورات الملونة» و»الانتفاضات المصنّعة»، فذلك أمرٌ لا تفسير له، سوى بواحدٍ من أمرين اثنين: الأول؛ علاقة الاستتباع ببعض العواصم الإقليمية والدولية المعروفة «حركياً» باسم «محور المقاومة»، والثاني؛ العمى الإيديولوجي الذي يحجب الرؤية ويضعف البصر ويعطل البصيرة.
مناسبة هذه المداخلة، التي تبدو للوهلة الأولى، من  دون مناسبة، الهجوم الذي تتعرض له اليوم الانتفاضة الشعبية – الاجتماعية السودانية، على خلفية اللقاء المشبوه بين البرهان ونتنياهو... حيث خرج البعض، وخرجت بعض صحف هذا الفريق، لتنطق بلسان «الشماتة»: ألم نقل لكم إنها ثورات معلبة ومشبوهة ومصنّعة ... في الظاهر، هم يهاجمون «الثورة السودانية» لكن أعينهم في الباطن، متسمرة على الانتفاضتين اللبنانية والعراقية، وقبلها على الانتفاضة السورية، قبل أن تتحول – لأسباب لا مجال للخوض فيها الآن – إلى حرب كونية في سوريا وعليها.
أيها السادة: لقد قارف البرهان شيئاً فريّاً ... بيد أنه لم يصدر في ذلك عن إرادة الشعب السوداني ولا عن ثورته وانتفاضته، ولم يكن ناطقاً فيما فعل وأتى، باسم قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين وغيرها من الكتل والمجاميع التي فجّرت غضب الشعب السوداني وقادت واحدة من أنبل ثوراته ... لقد فعل ما فعل، استكمالاً لما بدأه سلفه ومعلمه المخلوع، الذي أحدث استدارة بزاوية 180 درجة في سياساته ومواقفه وتحالفاته، وبدأ مشوار الغزل مع إسرائيل، علّه يتأبد على كرسي الحكم، ويتفادى كرسي العدالة في لاهاي.

بقية مقال عريب الرنتاوي 

لقد فعل البرهان، وجنرالات الجنجويد، ما فعلوا، ليس لمصلحة سودانية عليا، ولا لحفظ أمن السودان الشقيق، كما زعموا مبررين وشارحين ... لقد فعلوا ذلك للحصول على الضوء الأخضر للقضاء على مرامي الثورة السودانية قبل انتهاء مشوار الانتقال بالسودان من الحكم الشمولي الديني إلى ضفاف الديمقراطية التعددية ... لقد فعلوا ما فعلوا ليس بتفويض من شعبهم، الذي عبرت غالبية قواه الحية والوطنية والشعبية والإسلامية، عن رفضها لهذه الخطوة المشبوهة وتنديدها بها، بل بتفويض من معسكر «الثورة المضادة» في الإقليم، وهو ذاته المعسكر الذي قاد ودبّر ودعم وموّل مختلف الثورات المضادة في العالم العربي.
لقد عبرت قوى الحرية والتغيير عن موقفها الرافض للقاء عنتيبي، وقال الحزب الشيوعي السوداني إن الوقت قد حان لترحيل «الشطر العسكري» من مجلس السيادة، الذي امتطى صهوة الثورة الشعبية، لينحرف بها عن مراميها، وليعيد تموضع السودان في خانة «صفقة القرن» وتحالفاتها الدولية والإقليمية ... ومن الظلم ألا يرى من يعتبرون أنفسهم في صف العداء لصفقة القرن و»للشيطانين الأكبر والأصغر»، وبعض قوى اليسار والقوميين، هذه الحقائق ... من الظلم أن يواصلوا إطلاق النار ضد الضحية، بدلا من التهديف على العدو الحقيقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفاعًا عن السودانيين  وثورتهم دفاعًا عن السودانيين  وثورتهم



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 20:27 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
المغرب اليوم - 5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

GMT 03:21 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

أمل عرفة توضّح أنّ وائل رمضان شريك ممتع ومُمثّل مُحترف

GMT 19:47 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

سعيد أبلواش يقرر اعتزال رياضة سباق الدراجات

GMT 13:07 2018 الثلاثاء ,31 تموز / يوليو

اندلاع حريق ضخم داخل مصنع للكبَّار في آسفي

GMT 13:35 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

شهر عسل استثنائي في سلطنة عمان وسط المعالم الساحرة

GMT 04:49 2017 الجمعة ,25 آب / أغسطس

شهر مميّز مع وجود الشمس والمريخ في برجك

GMT 19:04 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرح البوستر الدعائي الأول للفيلم الجديد "عمارة رشدي"

GMT 00:28 2024 الأحد ,28 تموز / يوليو

خلل في منصة إكس يُظهر الإعجابات المخفية

GMT 12:07 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دايك يؤكد أن غياب ماني يضعف كأس العالم

GMT 19:51 2022 الأربعاء ,31 آب / أغسطس

ارتفاع جديد في أسعار المحروقات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib