المجلس البلدي والجمعيات،بداية غير موفقة

المجلس البلدي والجمعيات،بداية غير موفقة ؟؟

المغرب اليوم -

المجلس البلدي والجمعيات،بداية غير موفقة

الحبيب عكي

عقد المجلس البلدي لمدينة الرشيدية مؤخرا لقاء مع الجمعيات المدنية بالمدينة لانتخاب ممثلي هذه الأخيرة في اللجنة المحلية للتنمية البشرية،وقد شاب هذا اللقاء عدة شوائب مما جعله في نظرنا ونظر الكثيرين غير موفق بالمطلق:
1-     مدة الإعلان عن موعد اللقاء على ما يبدو كانت جد قصيرة لم تتعدى بالكاد أسبوعا أو أقل؟؟،
2-     الإعلان عن الموعد كان فقط عبر صفحات التواصل الاجتماعي،مما حرم من لا يتعامل معها حتى من العلم به؟؟،
3-  تصنيف المجلس البلدي للجمعيات كان بغير معايير مقبولة (الرياضية + التنموية + الثقافية + الاجتماعية)، مما جعل طيفا آخر من الجمعيات يحرم من التمثيلية وعلى رأسها الجمعيات التربوية و الجمعيات البيئية والجمعيات الحقوقية،والفئوية الخاصة،وجمعيات حماية المستهلك والمال العام ومراقبة الخدمات والشأن العام،الجمعيات المهنية والحرفية،والمقاولات والتعاونيات والوداديات،...؟؟.من هنا نتساءل عن أي مصداقية للجنة أو لجن تغيب أو تغيب فيها مثل هذه القوة الاقتراحية الحقيقية ومثل هذه القدرات الميدانية العملية ومثل هذه الطاقات الاستثمارية الهائلة؟؟.
     وحتى يتجاوز المجلس المحترم هذه الوضعية غير الموفقة ويستفيد من تجربة  كل الفاعلين المدنيين نقترح ما يلي:
1-  ضرورة أن تكون للمجلس قاعدة بيانات تواصلية مع الجمعيات (هاتف،بريد إلكتروني،...)،ويمكن وضع (formulaire) من أجل هذا الغرض في الموقع الإلكتروني للمجلس تملؤه الجمعيات المهتمة،حتى يتجاوز ما طالما واخذته الجمعيات على كل السلطات من أن حضورها لبعض لقاءاتها التواصلية لا زال رهينا بالشيخ والمقدم والقايد والباشا...، وغير ذلك من أوجه الانتقائية بدل المراسلة العامة الرسمية والمسؤولة؟؟.
2-  إدراك المجلس أن طيف الجمعيات أصبح متسعا أكثر مما نتصور،وليس من المنطق أن يمثل طيف من الجمعيات وتحرم أطياف أخرى في أمور تهم المدينة وجميع الفاعلين؟؟، فكل جمعية أصبح اليوم وراءها حي سكني أو أحياء، وفكرة واهتمام أو أفكارواهتمامات؟؟،مما لا يفيد غيابها أو تغييبها في بلورة القرارالتنموي للمدينة والمقاربة التشاركية التي طالما رفعت شعاراتها؟؟.
3-  وكما يعلم الجميع أن بلدنا أصبحت تتمتع والحمد لله بدستور جديد 2011،أصبح فيه المجتمع المدني شريكا أساسيا في سياسات كل القطاعات والهيئات،ولا يمكن بحال من الأحوال تجسيد هذا الحق الدستوري والمقصد التشاركي والتنموي بالتسيير التقليدي والعادي للمجالس البلدية،فبالأحرى الانتقائي والإقصائي والسياسوي...؟؟،بل لا بد من ثورة حقيقية في الرؤية والمنهج والمشاريع والشفافية والتواصل والتفاوض وشعار الجميع هو تنمية المدينة ومصلحتها العامة فوق كل شيء؟؟.
4-  وفي هذا الإطار نتساءل أيضا: أين العروض الحالية للمجلس البلدي لإشراك غيره في الشأن المحلي؟؟، أين لقاءاته التواصلية مع مختلف الفاعلين في المدينة من أجل قرارات جماعية تشاركية في مصلحة المدينة؟؟،أين مخطط المجلس وبرامجه لإشراك المجتمع المدني في وضع سياسة المدينة و تنزيلها و مراقبتها و تقييمها كما ينص على ذلك الدستور الجديد ؟؟، أين دعمه للجمعيات المدنية الفاعلة وحاملة المشاريع وفي تخصصاتها؟؟،ـ أين الجمعيات التربوية والثقافية والاجتماعية والفنية والرياضية والبيئية من منح المجلس البلدي لهذه السنة؟؟، كم شراكة عقدت معها وفي تخصصها وهي ضرورية للمدينة أو حتى في الاهتمامات المشتركة وإن كانت تحول الجمعيات إلى شركات التعبيد ومقاولات التبليط وهو أمر غير مقبول...؟؟. لقد كان إخفاقا آخر للمجلس البلدي في بدايته، -ومع الأسف بعدما جدد ولايته وعزز عدده وعدته واستعداده - ،مضت كل هذه الأمور في صمت وعدم علم الجمعيات حنى،أضف إلى ذلك استئثار الرياضية منها بالدعم على حساب الثقافية والتربوية...؟؟، ولا أدري،هل تعودون إلى العدل والإنصاف وحق المعلومة و الاتصال والتواصل،أم هل تنتظرون إلا الأجواء القادمة وربما المشحونة للمذكرات والملتمسات والعرائض والمرافعات...،وهي اليوم حقوق دستورية لا تستطيع هواجس المستشارين  وحساباتهم منعها؟؟.
5-  إن أساس الإشكال في رأينا هو متى سيغير المجلس البلدي رؤيته للتنمية والديمقراطية التشاركية وسياسة القرب...؟؟،متى سيتحرر من "دلو قمامةّ" رهن له نفسه وكرس من أجله كل طاقاته وإمكانياته فدوخه سبع دوخات،وكلما زاد له ارتهانا زاد له "دوخانا" دون جدوى (لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)؟؟. أي تنمية ستعرفها مدينة عبدت شوارعها و بلطت أرصفتها وأنيرت أزقتها وزقاقاتها و هو أمر لازم وجد مهم، ولكن كل يوم كالفطر ينبت فيها من الظواهر المشينة ما ينخر بنياتها و ساكنتها وآدميتها،ساداتي الكرام إن في مدينتنا بطالة وفقر وهشاشة وأمية وأمراض وسوء سكن وصعوبة خدمات و فراغ  شبابي وهدر مدرسي وتشرد طفولي...،لن تخفف المدينة من وطئتها عليها إلا بمقدار ما تصبح مدينة الجميع بالجميع ومن أجل الجميع، وعلى رأسها مجلس بلدي خدوم منهجي منفتح متواصل، متفاوض ومناضل، ولقد كان المجلس البلدي كذلك في ولايته الأولى بما قدمه للمدينة عامة وللعمل الجمعوي فيها خاصة من إنجازات غير مسبوقة، نذكر منها على سبيل المثال:إشراك الجمعيات في اللجنة المحلية للتنمية البشرية، وهيئة المساواة وتكافؤ الفرص، لقاءات تواصلية مع الوداديات والجمعيات، وإشراكها في التواصل مع السكان وفي تنشيط ملاعب ورعاية حدائق الأحياء، وقد أثمر هذا التعاون بين المجلس البلدي والجمعيات عدة مكاسب للطرفين وللمدينة في النهاية ومنها الدعم المالي واللوجستيكي الذي استفادت منه الجمعيات بحوالي 800 مليون سنتيم خلال الولاية،إنجاز فضاءات جمعوية في الأحياء، ملاعب القرب للشباب، حدائق الأحياء تحت شعار حديقة لكل حي، حافلات في متناول الجمعيات وأنشطتها، شراكات مع الوداديات وجمعيات الأحياء في مجال التبليط خاصة،مركب الأيتام وأكبر مركب ثقافي  في الجهة في طور البناء، تظاهرات ثقافية متنوعة  من كلا الطرفين تحاول إنعاش المشهد الثقافي العام للمدينة رغم التنافس والتداخل فيها بين الأطراف، بل و ترامي المجلس على مهام الجمعيات وأنشطتها بدل دعمها و استمرار الشراكة معها(العرس الجماعي، ملتقيات التوجيه، المخيمات، دعم المتفوقين،دوريات الأحياء،القوافل الطبية...)، ولا بأس، ولكن هل بعد كل هذا التألق والتعاون بنبغي أن تتدهور العلاقة و يتراجع الإنجاز؟؟،وعلى حساب من؟؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجلس البلدي والجمعيات،بداية غير موفقة المجلس البلدي والجمعيات،بداية غير موفقة



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib