الدار البيضاء : جميلة عمر
قرَّر المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل تنظيم اعتصام أمام البرلمان يضم المسؤولين النقابيين لمدة يومين انطلاقا من الساعة الواحدة يوم الثلاثاء 19 يوليو/تموز 2016، والدعوة إلى المشاركة في كل المبادرات المناهضة للمشروع الحكومي حول التقاعد وفي مقدمتها مسيرة 24 يوليو/تموز 2016, حيث جاء القرار بعد أن ادق مجلس الحكومة على عدة مشاريع قوانين تهم إصلاح منظومة التقاعد، وتروم الإصلاح الاستعجالي لنظام المعاشات المدنية، والرفع من الحد الأدنى للمعاش، وتوسيع التغطية في مجال التقاعد.
وصادق مجلس الحكومة على مشروع قانون رقم 71.14 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 011.71 المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية، والذي تقدم به الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمال المكلف بالميزانية, ويندرج مشروع هذا القانون في إطار إصلاح أنظمة التقاعد، حيث يمثل الإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية جزءًا منه والذي يقترح تنزيله بطريقة تدريجية على مدى الأربع سنوات المقبلة 2016 – 2019.
وذكر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة بأنه تم التأكيد في إطار أشغال اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، على استعجالية اعتماد إجراءات تروم تقوية التوازنات المالية لنظام المعاشات المدنية، في انتظار تفعيل الإصلاح الشمولي لمنظومة التقاعد في المملكة، مشيرا إلى أن هذا الإصلاح يروم وقف النزيف الذي يتهدد هذا النظام بعدما سجل أول عجز متم سنة 2014 مع توقع نفاذ احتياطاته المالية في أفق سنة 2022.
وأضاف الوزير أن المشروع يرمي إلى الرفع من الخدمة الدنيا للاستفادة من المعاش قبل بلوغ حد سن الإحالة على التقاعد، بثلاث سنوات لتصل إلى 24 سنة بالنسبة للذكور وإلى 18 سنة بالنسبة للإناث، وإلغاء شرط العدد الأقصى للأقساط السنوية القابلة للتصفية والمحدد حاليا في 40 قسطًا، ومراجعة النسبة السنوية المعتمدة لاحتساب المعاش، في ما يخص الحقوق التي ستكتسب ابتداء من الأول من كانون الثاني/يناير 2017 من 2,5 في المائة إلى 2 في المائة وتخفيض هذه النسبة في ما يتعلق بهذه الحقوق، في حالة الإحالة على التقاعد بناء على طلب، من 2 في المائة المعمول بها حاليا إلى 1,5 في المائة مع عدم تطبيق التخفيض الأخير في حالة التوفر على 41 سنة من الانخراط في النظام.
ويتوخى المشروع تحديد الأجر المرجعي لاحتساب المعاش في متوسط عناصر الأجرة برسم 96 شهرًا الأخيرة من الخدمة الفعلية ابتداء من 2020 ، والرفع من نسبة الاقتطاع تدريجيًا بنقطة كل سنة لتصبح، ابتداء من الأول من كانون الثاني/يناير 2019 ، 14 في المائة من أجور المنخرطين ومن مساهمات الهيأة المشغلة، والرفع من مبلغ الحد الأدنى للمعاش الذي يبلغ حاليًا 1000 درهم شهريًا، ليصل إلى 1500 درهم ابتداء من الأول من كانون الثاني/ يناير 2018 مما يشكل زيادة 50 في المائة.
وستطبق هذه الزيادة بصفة تدريجية ليبلغ الحد الأدنى للمعاش 1200 درهم ابتداء من فاتح الشهر الموالي لتاريخ دخول الإصلاح حيز التنفيذ، و1350 درهما ابتداء من الأول من كانون الثاني/ يناير 2017, وصادق مجلس الحكومة على مشروع قانون رقم 72.14 يغير ويتمم القانون رقم 012.71 المحددة بموجبه السن التي يجب أن يحال فيها على التقاعد موظفو وأعوان الدولة والبلديات والمؤسسات العامة المنخرطون في نظام المعاشات المدنية، والذي تقدم به أيضا الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة.
ووصفت المركزيات النقابية إدراج ملف التقاعد ضمن أشغال المجلس الحكومي بأنه إجراء "لا يمكن تفسيره إلا بكونه سلوكا استفزازيا، وأسلوبا مرفوضا في التعامل مع قضية تهم شريحة اجتماعية واسعة من العاملين والعاملات في القطاع العمومي، بل ومن شأنها التسبب أكثر في احتقان وتأزم الأوضاع الاجتماعية، وتعريض السلم الاجتماعي إلى تهديدات حقيقة", وأضافت النقابات أن "هذه الخطوة الغير محسوبة العواقب، ستدفع بالحركة النقابية إلى المزيد من التصعيد، والتطبيق الكامل لبرنامجها النضالي، مع إبداع أشكال احتجاجية أخرى لمواجهة القرارات اللاشعبية للحكومة التي تنتهج سياسة اللامبالاة والهروب إلى الامام".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر