تونس - حياة الغانمي
وصل عدد الموقوفين التونسيين في ليبيا إلى نحو 300 شخص، وينتمون إلى كل الشرائح الاجتماعية وإلى الأعمار كافة ، بالإضافة إلى أن من بينهم نساء وأطفال،كما أن أغلبهم من العمال التونسيين في ليبيا، ويعملون في قطاعات البناء والمطاعم والمقاهي.
وحول هذا الموضوع قال نشطاء حقوقيين مهتمين بالشأن الليبي أن من بين الموقوفين التونسيين في ليبيا من تم الاحتفاظ بهم بطريقة عشوائية، أي دون أن تتعلّق بهم تهم أو جرائم. ولاحظوا أن أغلب التُهم الموجّهة للموقوفين التونسيين في ليبيا، تتعلّق بمشاكل الإقامة. وقد طالبوا السلطات التونسية بالتدخل للإفراج عن أكثر من 300 موقوفا في السجون الليبية.
وبالإضافة إلى الموقوفين فإن عدد الاعتقالات العشوائية والخطف والقتل تزايدت بشكل خطير. وقد طالب عدد من المختصين بضرورة حماية التونسيين على الأراضي الليبية بخاصة بعد مقتل عدد من التونسيين في مدينة تاجوراء الليبية. وقد ارجعوا أسباب كل تلك الانفلاتات إلى عدم وجود ممثلية دبلوماسية حقيقية لتونس في ليبيا، وغياب الدولة وعدم ردها على حوادث الخطف والقتل. وقالوا في هذا الخصوص إنه على السلطات التونسية أن تتحرك بجدية لحماية مواطنيها، موضحين أن الثابت لديهم حالياً أن عددا من التونسيين قتلوا دون أي ذنب.
وكان آخر القتلى هو كهل يبلغ من العمر 50 سنة من ولاية المهدية ويعمل حلاقا، وقد أكد المختصون أن وضع التونسيين في خطر بخاصة وأن الأمن هناك غائب تمامًا وعصابات النهب والسرقة منتشرة وتنفذ عمليات سطو وقتل وذبح مواطنين، وتعتبر الدوافع الأولية للقتل هي السرقة وانتشار المخدرات والسطو المسلح. ويعتبر الوضع عموما قابل للتأزم أكثر في الفترات المقبلة، بخاصة وإن الكثير من العمال معرّضون لمزيد الخطر، وهناك ما لا يقل عن 22 مفقوداً ونحو 300 سجين و3 مختطفين، ولهذا قال الجميع إنه على الدولة أن تتحرّك وتُبادر إلى تحمل مسؤوليتها.
وقد تم التنبيه مرارًا وتكرارًا على خطورة ما يحدث للتونسيين في ليبيا، فهناك قُتل شباب لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث ولا علاقة لهم لا بـ"داعش" ولا بأي تنظيم آخر، وذنبهم الوحيد انهم يعملون هناك من اجل لقمة العيش..ويعتبر مصير عدد من التونسيين غامضاً ولا يعرف وضعهم بدقة، إلى جانب سوء المعاملة التي يلقاها عدد كبير منهم سواء في المعتقلات أو في أماكن اخرى. ومن الضروري هنا التنصيص على أن غياب التمثيل الدبلوماسي الحقيقي "حيث لا وجود لا لسفير ولا قنصل خوفا من اختطافه " لا يعني عدم تحمل المسؤولية ومتابعة ملف التونسيين في ليبيا، فهناك دول من دون ممثلية دبلوماسية تماما في البلاد، ومع ذلك تتابع أوضاع جالياتها، وتحميهم بخاصة بعد تسجيل حوادث خطف وسجن ..فلا زيارات للسجون ولا متابعة للملفات ولا أي شيء من هذا القبيل.
وقد تحدث بعض المتابعين عن مقتل ما لا يقل عن 6 تونسيين في ليبيا معتبرين أن ذلك وصمة عار على وزارة الخارجية وقد رأى الجميع أنه على السلطات التونسية التحرُّك ومتابعة أوضاع التونسيين في ليبيا، مبينين أنه لا يمكن لهذه المسألة أن تمر بسلام. وقد اعتبروا أن الخطر الكبير يتمثّل في التمثيل الديبلوماسي الضعيف للبلاد التونسية في ليبيا، ما يساهم في استغلال التونسيين واستعمالهم كورقة ضغط من بعض الأطراف.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر