الدار البيضاء - جميلة عمر
ارتبط الفساد في شكله المالي والإداري بسوء استعمال السلطة وتوظيفها في خدمة المصالح الخاصة الضيقة ، بصورة تتناقض مع القوانين الجاري بها العمل ، وتفرز تكاليف سيئة وخطيرة تطال الدولة والمجتمع ، فقد عرف المغرب تراجع مؤشر الفساد العالمي ، الذي تصدره ترنسبارنسي ، وهو التراجع الذي يعيد إلى الواجهة سؤال كلفته على الاقتصاد المغربي ، والخسائر التي يتكبدها جراء الممارسات غير القانونية المتفشية في أكثر من قطاع حيوي.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الكلفة تتزايد لتصل إلى 2% من الناتج الوطني الخام ، وهو رقم سبق لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، أن تحدث عنه، إذ أشار إلى تكلفة الفساد، من قبيل الرشوة واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والاختلاس والوساطة والمحاباة وتضارب المصالح والغدر والابتزاز، وغيرها من السلوكيات، تفوق 2% من الناتج الوطني الإجمالي.
ويتطابق الرقم الذي يقدمه رئيس الحكومة ، مع تقديرات أصدرتها أكثر من جهة رسمية ومنظمات غير حكومية ، حيث يصل حجم الخسارة المسجلة إلى 2.18 مليار دولار، أي ما يناهز 200 مليار درهم سنويًا ، على اعتبار أن الناتج الوطني الخام للمملكة بلغ في المتوسط عام 2016 ما قيمته 110 مليار دولار، أي زهاء 1100 مليار درهم.
وفي هذا الإطار أكد فؤاد عبد المومني ، رئيس فرع منظمة ترنسبارنسي في المغرب ، أن التقديرات المتوفرة تقول إن تكلفة الفساد تتراوح بين 2 و3% من الناتج الداخلي الإجمالي، مما يعني 200 إلى 300 مليار درهم سنويًا ، وعلى العموم ، فإن الأمر يتعلق بمجرد تقديرات تنبني على مقاربات عامة ومقارنات دولية لا يمكن حسمها ولا إدعاء أنها دقيقة. فقد حظى موضوع تخليق الحياة العامة بإهتمام لدى الرأي العام المغربي ، باعتباره المدخل الرئيسي لكل تنمية حقيقية ومستدامة وبناء دولة القانون.
وقد استأثر موضوع تخليق الحياة العامة بأولوية كبرى ضمن مقتضيات الدستور المعدل الذي ربط المسؤولية بالمحاسبة وأكد على الحكامة الجيدة وعدم الإفلات من العقاب، وسعى إلى دسترة مؤسسات تتولى إعداد ، وتتبّع وتنفيذ سياسات محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة كما هو الشأن بالنسبة مجلس المنافسة ، والهيئة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وتعزيز دور المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المال العام، علاوة على اعتماد مجموعة الإصلاحات القانونية في علاقتها بالتصريح بالممتلكات والصفقات العمومية والتدبير المفوض للمرافق العامة إضافة إلى اعتماد القانون المتعلق بتبييض الأموال.
وبرغم هذه التدابير والإجراءات الوقائية الهامة ، فإن ملف الفساد الإداري ونهب المال العام لازال مطروحًا وبحدّة، وهو ما تترجمه مختلف التقارير الدولية الصادرة عن منظمات المجتمع المدني، وتقارير المجلس الأعلى الحسابات "قضاء مالي" في هذا الشأن.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر