تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا “بضاعتكم ردت اليكم”
قوات التحالف تعترض طائرة مسيرة في منطقة الرياض وسط تصاعد التوترات الإقليمية دون الكشف عن مصدرها أو نتائج عملية الاعتراض الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقبلان سلطان عُمان بمراسم رسمية وعسكرية في قلعة وندسور خلال أول زيارة رسمية له لبريطانيا بريطانيا تتحرك لكسر هيمنة آبل على المدفوعات اللاتلامسية عبر آيفون وإتاحة بدائل لآبل باي وسط مخاوف أمنية للشركة الدفاع الروسية تعلن السيطرة على بلدة تيموشيفكا في زابوروجيه وتكبيد القوات الأوكرانية خسائر كبيرة على عدة جبهات وإسقاط 383 مسيّرة خلال يوم واحد عطل واسع في جوجل كلاود يتسبب في توقف مئات المواقع والتطبيقات حول العالم بسبب انقطاع الكهرباء في مركز بيانات لندن حادث بين ناقلة نفط وقوات عسكرية قبالة سواحل عُمان وسط تصاعد التوترات ومخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز إصابة وجدي نبهان لاعب زد بقطع في الرباط الصليبي وغيابه عن منتخب فلسطين في كأس آسيا المقبلة إصابة عمر مرموش في عضلة السمانة خلال فوز توتنهام على كوفنتري سيتي وترقب نتائج الفحوصات لتحديد مدة غيابه كندا تعلن انتهاء تفشي الحصبة بعد إصابة أكثر من 6400 شخص في 10 مقاطعات وتحذر من استمرار خطر عودة المرض زلزال بقوة 5 درجات على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل جزيرة فانواتو في جنوب المحيط الهادي
أخر الأخبار

تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا: “بضاعتكم ردت اليكم”

المغرب اليوم -

تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا “بضاعتكم ردت اليكم”

عبد الباري عطوان

اهتزت القارة الاوروبية والعواصم العالمية منذ صباح اليوم الثلاثاء من جراء التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مطار بروكسل، ومحطات مترو انفاق اخرى، وادت الى مقتل وجرح العشرات، فحالة الطوارىء جرى اعلانها في مختلف المطارات ومحطات القطارات، وباتت عملية السفر محفوفة بالصعوبات، واجراءات التفتيش الامني المشددة للغاية خوفا من هجمات مماثلة في عواصم اخرى.
هذه التفجيرات التي جاءت بعد اشهر معدودة من نظيرتها في باريس، واربعة ايام من اعتقال صلاح عبد السلام، احد ابرز العقول المخططة لها بالصدفة، وبعد مكالمة هاتفية مع احد اصدقائه في بلجيكا، تؤكد على مجموعة من النقاط نوجزها باختصار شديد كما يلي:
اولا: تثبت ان “الدولة الاسلامية” التي تشير معظم اصابع الاتهام الى مسؤوليتها عن هذه التفجيرات، انها اقوى بكثير مما يتوقعه الخبراء العسكريون والامنيون في الغرب، وان اكثر من عشرة آلاف غارة جوية على مواقعها في سورية والعراق، واخيرا في ليبيا، لم تضعفها بالشكل المأمول غربيا.
ثانيا: نجحت هذه “الدولة”، وعلى مدى الـ18 شهرا الماضية في تجنيد العشرات، وربما المئات، من الشبان العرب والمسلمين في القارة الاوروبية، واماكن اخرى في العالم، من خلال الاتصال المباشر، او عبر وسائط التواصل الاجتماعي، ووفرت لهم التدريب على كيفية صنع المتفجرات والاحزمة الناسفة.
ثالثا: تكشف تفجيرات بروكسل، ومن قبلها باريس، ان هذه الهجمات ليست من تنفيذ افراد “يائسين” او “محبطين”، وانما من قبل شبكة من الخلايا العنقودية المنتشرة في عدة عواصم اوروبية، وتتواصل قياداتها مباشرة مع مشغليها في الرقة والموصل، واخيرا في سرت، المقر الثاني لـ”الدولة الاسلامية” في شمال افريقيا.
رابعا: نجحت “الدولة الاسلامية” في الانتقال بسرعة الى تنفيذ استراتيجية نقل عملياتها العسكرية الى الخارج، وبالتحديد الى عمق الدول التي تشارك في التحالف الستيني الذي يحاربها بقيادة الولايات المتحدة، اي انها انتقلت من مرحلة “التمكن” في “اراضيها” في سورية والعراق، الى “التمدد” في اتجاهين: الاول، اوروبيا، للقيام بالاعمال الانتقامية، والثاني، الجوار الاوروبي في المغرب الاسلامي، جغرافيا وبشريا، من خلال تجنيد خلايا من ابنائه تقيم في الساحل الشمالي من البحر المتوسط.
خامسا: هجمات بروكسل هذه التي يعتقد ان خلية “مولينبيك” تقف خلفها، ونفذتها لاسباب عديدة، ابرزها اعتقال صلاح عبد السلام، احد ابرز قياداتها، قد تشرع بتنفيذ الخطط الموضوعة للتدخل عسكريا في ليبيا، على امل القضاء على التجمعات الجديدة لهذه “الدولة” و”اماراتها” في سرت ودرنة والكفرة، حيث تشير التقديرات الى وجود اكثر من عشرة آلاف من مقاتليها يتنشرون في الساحة الليبية، نسبة كبيرة منهم من رجال القبائل الاشداء المعروفين بولائهم للنظام السابق، وجرى تهميشهم بهذه التهمة، الى جانب بعض العناصر الامنية التابعة لكتائب القذافي.

الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الحكومات الغربية  انها ارسلت طائراتها الحربية وقواتها الخاصة الى العراق وسورية وليبيا، لـ”اجتثاث” “الدولة الاسلامية”، وقصفها واغتيال قياداتها طوال الـ18 شهرا الماضية، ولم نتوقع مطلقا اقدامها على اعمال انتقامية، “ارهابية” على هذا التدخل العسكري، ويتضح ذلك من خلال ارتخاء الاجراءات الامنية في مطاراتها، والاماكن الحساسة الاخرى، الامر الذي سهل عملية اختراقها بسهولة.
نقول ونكرر للمرة الالف، ان الحلول الامنية التي تبنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها للقضاء على الارهاب والعنف ليست كافية لوحدها، طالما لم توازيها، وتكملها، حول سياسية ذات نفس طويل تعترف اولا بالاخطاء الكارثية التي ارتكبتها هذه الدول في المنطقة، واولها تغيير انظمة عربية بالقوة العسكرية لمصلحة اسرائيل، وتنفيذا لثأرات واحقاد سياسية ودينية وعقائدية، ودون تقديم النماذج البديلة الافضل في الوقت نفسه.
ما لم يفهمه الغرب ان “الدولة الاسلامية” في بداياتها لم يكن من بين ادبياتها، المرحلي على الاقل، شن هجمات ارهابية على العواصم الغربية، وكان اسقاط الانظمة العربية التي تصفها بـ”الفاسدة” و”الكافرة”، الاولوية المطلقة بالنسبة اليها، لكن التدخل العسكري الغربي بقيادة امريكا لحماية هذه الانظمة وتثبيتها، هو الذي ادى الى حدوث انقلاب في هذه الاولويات، وتفجيرات باريس وبروكسل هو التطبيق المباشر لهذا التغيير، او الانقلاب.
مشكلة الحكومات الغربية انها تنحاز الى الانظمة العربية الفاسدة ضد الشعوب خدمة لمصالحها، وهي مصالح “انتهازية” تتركز في صفقات الاسلحة، والتعاون الاستخباري على هذه الانظمة ضد شعوبها، ومواقف الغرب في ليبيا وسورية والعراق، واخيرا اليمن، على وجه الخصوص، تؤكد هذه النظرية.
ما كان يصلح من اساليب تضليل وخداع وكذب في الشرق الاوسط في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الاولى، لم يعد صالحا بعد مئة عام على اتفاقية “سايكس بيكو”، فلم يعد اهل المنطقة بدوا رحلا، والغالبية الساحقة منهم اميون، ويمكن تطويعهم وتشكيلهم بسهولة وفق رغبات “شاويش” بريطاني او فرنسي، كما ان وسائل المقاومة والرفض تغيرت ايضا، ولم تعد الطائرات الحديثة تحسم الحروب في ساعات او ايام، والا لما استمرت اعمال القصف الامريكية لتنظيم “الدولة الاسلامية” عاما ونصف العام دون نتائج تذكر، ولكان تحالف الحوثيين وصالح في اليمن قد رفع الرايات البيضاء في الاسبوع الاول لـ”عاصفة الحزم”، ولما عادت ليبيا شوكة في الخاصرة الاوروبية بعد خمس سنوات على تدخل حلف “الناتو” العسكري فيها.

الحلول الامنية التي تتبعها الحكومات الغربية لحماية مطاراتها ومصالحها العامة مشروعة ومطلوبة، ولا بد من اتخاذها لتأمين ارواح مواطنيها، ولكنها ستظل محدودة ومؤقتة، وغير عملية على المدى البعيد، فهناك عشرة ملايين مواطن مسلم في اوروبا، وهؤلاء يمثلون امتدادا لنظرائهم الذين يعانون، او نسبة منهم، من اخطاء التدخلات العسكرية الغربية الكارثية في بلدانهم، وعلينا ان لا ننسى ان “الدولة السلامية” هي احد نتائج هذه التدخلات.
بربكم قولوا لنا، كم قتيلا بريئا قتلته طائرات التحالف الستيني او السبعيني، في الرقة ودير الزور والموصل وغيرها؟ نعرف انكم لا تريديون الاجابة.. سنبسط لكم الامر، فاذا كنتم اغرتم عشرة آلاف مرة على هذه المدن، وافترضنا ان كل غارة قتلت بريئا واحدا، انسانا مدنيا ليس له علاقة بـ”الدولة الاسلامية”، وربما يكرهها، فكم سيكون عدد هؤلاء؟ عشرة آلاف انسان؟.
نتعاطف كليا مع ضحايا هجمات بروكسل، وكلهم ابرياء لا ذنب لهم، وندين كل هجوم ارهابي يستهدف امثالهم، ايا كان مصدره،  ومن يقف خلفه، ولكن لنا ضحايا ابرياء ايضا، ومن حقنا ان نتعاطف معهم، وان نطالبكم بذلك ايضا، فهم بشر، ومن لحم ودم، ولهم اقارب وامهات واباء وابناء وزوجات.
تفجيرات بروكسل الارهابية، ومن قبلها تفجيرات باريس، يجب ان تكون مقدمة لمراجعة سياسات اوروبية وامريكية قصيرة النظر، وضعها اناس يريدون توظيف الغرب وقدراته العسكرية الهائلة لمصلحة دولة اسمها اسرائيل، بطريقة مباشرة، او غير مباشرة، وبما يشجعها على رفض واجهاض اي عملية للسلام والتعايش، وطالما استمرت هذه السياسات ستستمر التفجيرات، ومهما لغت الاجراءات الامنية من التشدد، ولعل مقابلة اوباما مع مجلة “انتلانتيك” تكون بداية هذه المراجعة، وليس هنا مجال للحديث بالتفصيل عنها.
هذه التفجيرات ومنفذوها، رسالة الى اوروبا وامريكا تقول بلغة دموية فصيحة جدا “بضاعتكم ردت اليكم”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا “بضاعتكم ردت اليكم” تفجيرات بروكسل رسالة لاوروبا وامريكا “بضاعتكم ردت اليكم”



GMT 12:07 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 12:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

كآبة

GMT 12:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أوكرانيا والتحولات الدولية

GMT 11:59 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

GMT 11:55 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

التعددية المقيدة

GMT 11:53 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

نهب آثار وادي النيل

GMT 11:52 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:54 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مسلم يؤكّد التزام البنك الدولي بتحسين خدمات السودان

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 10:05 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

سلطات ورزازات توزع مساعدات على "دوار مطوق"

GMT 11:46 2022 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نوال الزغبي بإطلالات رائعة زادت من جمالها وأناقتها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib