مؤسسات الحكامة مريضة
فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض
أخر الأخبار

مؤسسات الحكامة مريضة

المغرب اليوم -

مؤسسات الحكامة مريضة

بقلم : توفيق بو عشرين

من تنزانيا طلعت الورقة الحمراء في وجه المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، عز الدين المنتصر بالله، الذي أمضى أكثر من ثماني سنوات في مؤسسة استراتيجية مثلANRT، دركي الاتصالات المكلف نظريا بتقنين القطاع، ومراقبة الشركات الثلاث للاتصالات (اتصالات المغرب وميديتل وإينوي)، والدفاع عن المستهلك، والسهر على مبادئ الحكامة، من شفافية وتنافسية ومساواة واحترام القانون وحماية الصالح العام… قلت، نظريا، لأن السيد المنتصر بالله لم يكن قريبا قط من هذه المبادئ في الواقع، وكان هو وكثيرون غيره في مؤسسات الحكامة يخضعون لـ«اللوبيات» المتنفذة في القطاع، ويغلبون مصالح الكبار على مصالح الصغار، ولا يتشبثون باستقلاليتهم إلا نادرا، ولا يعرفون أنفسهم باعتبارهم مقننين régulateurs، بل يتصرفون كموظفين ينظرون إلى مراكزهم كرافعة tremplin يقفزون بواسطتها إلى مراكز أفضل وأهم وأقوى، ولهذا كان المنتصر بالله مهزوما يمشي على البيض، وفي يده آلة حساب، يحسب بها كل شيء.
لا نقول هذا الكلام الآن من باب إطلاق النار على الموتى، بل قلنا هذا الكلام عندما كان السيد المنتصر بالله في أوج قوته يصول ويجول، ويمتلك الجرأة ليتخذ قرارا خطيرا بوقف الاتصالات المجانية عبر الأنترنت، وحرمان الملايين من الشباب، في الداخل والخارج، من الاتصال المجاني، بخلاف الأغلبية الساحقة من دول العالم التي لم تجرؤ على الاقتراب من الواتساب والفايبر والسكايب…، وهو الأمر الذي أثار سخط الملايين، وتسبب في خسارة قدرها 320 مليون دولار، حسب المركز الأمريكي للابتكار والتكنولوجيا.
وعندما ترأس عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، آخر اجتماع للمجلس الإداري لوكالة تقنين الاتصالات، وأثنى على المنتصر بالله، وعلى عمل وكالته، كتبنا ننتقد هذا التقييم الخاطئ لرئيس الحكومة، وندعوا في افتتاحية بتاريخ 7/1/2016 إلى «نقل السيد المنتصر بالله عاجلا من مدير عام لوكالة تقنين الاتصالات إلى مدير أحد المتاحف في المغرب، لماذا؟، لأنه لا يصلح أن يكون مسؤولا عن قطاع حديث يتطور بسرعة كبيرة. لقد خضع لضغط شركات الاتصالات الكبرى التي لم تطور لائحة خدماتها لتتكيف مع تطور السوق وموجة التحولات التي يعرفها قطاع الاتصالات في العالم في زمن العولمة. السيد المنتصر بالله، وعوض أن يقنع الشركات الثلاث بأن عليها أن تتكيف مع سوق الاتصالات، وأن تبحث عن نموذج اقتصادي جديد، وأن تطور لائحة خدماتها للزبائن، وألا تبقى رهينة للنموذج القديم الذي يبيع الكلام بثمن أغلى من الماء.. عِوَض أن يستحضر المصلحة العامة، وضرورة تطوير الاقتصاد الرقمي وبنية الاتصالات الحديثة في البلد، لجأ إلى «عصا المنع»، إلى قطع الخط عن واتساب».
نازلة وكالة تقنين الاتصالات، وأيا يكن السبب الذي اقتضى طرد المنتصر بالله من مكتبه، لا بد وأن تفتح أعيننا على مرض مؤسسات الحكامة في بلادنا، والتي أوكل إليها الدستور الجديد مهام حساسة وعلى قدر كبير من الأهمية (المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة الوسيط، مجلس الجالية المغربية في الخارج، الهاكا، بنك المغرب، مجلس المنافسة، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، المجلس الأعلى للتربية والتكوين، المجلس الأعلى للحسابات…).
جل هذه المؤسسات تعاني فقر الاستقلالية في دمها، وتعاني من خفة الوزن بسبب مدراء ورؤساء لا يملؤون كراسيهم، ويفكرون في من وضعهم في مواقعهم أكثر مما يفكرون في المصلحة العامة والدفاع عن المواطن، وكل هذه المؤسسات مختزلة في الرئيس، فيما المجالس الإدارية فيها شكلية، وكلها تفتقر إلى إطار تشريعي حديث يترجم روح الدستور بطريقة أمينة، وجلها مؤسسات للحكامة لم تثبت أقدامها في تربة الممارسة الديمقراطية… هذه عناوين فقط للتشخيص، أما العلاج فإنه يحتاج، أولا، إلى إرادة سياسية لتقوية مؤسسات الحكامة، وتوسيع التمثيلية في مجالسها الإدارية حتى تصبح مؤسسات لإدارة جماعية، وليست علب كبريت في جيب الرئيس أو المدير، ولا بد من إدخال جمعيات المستهلكين إلى المجالس الإدارية لمؤسسات الحكامة مثل ANRT وHACA وغيرها، وتخفيف وجود الإدارة فيها. لا بد من تشديد المعايير في اختيار المسؤولين عن هذه المؤسسات، وخضوع أسمائهم لتداولات معمقة في مجلسي الوزراء والحكومة، واختيار شخصيات كفأة ونزيهة وقوية وتتمتع باستقلالية، ولا تبحث عن سلم ترتقي به إلى موقع آخر ولم يسبق لها أن انخرطت في حزب «بني وي وي» الحزب الذي الذي يحظى بأكبر نسبة من التمثيلية في مؤسسات الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤسسات الحكامة مريضة مؤسسات الحكامة مريضة



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib