عالم بلا خرائط ولا عقل
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

عالم بلا خرائط ولا عقل

المغرب اليوم -

عالم بلا خرائط ولا عقل

بقلم : توفيق بو عشرين

الرصاصات التي استقرت في قلب السفير الروسي في أنقرة أمام الكاميرات جريمة، لكنها جريمة تلخص المشهد العسكري والسياسي في منطقة تعج بالصراعات غير المضبوطة، أو بالأحرى السائلة، وبالسلاح الذي أصبح لغة التواصل الأولى في العراق وسوريا وتركيا واليمن ومصر والأردن وليبيا وأفغانستان… المنطقة كلها تغلي، وتجر العالم بأسره إلى أتون حروب جديدة، وبؤر توتر جيدة. تقصف فرنسا الموصل فيرد البغدادي في نيس بشاحنة تدهس مئات المدنيين على شاطئ البحر. يضرب هولاند بالقنابل النازلة من الطائرات في سماء الموصل، فتضرب داعش بانتحاريين في وسط باريس، ويحاصر أردوغان الأكراد في الجبال، فيضربون في وسط إسطنبول. يترك الغرب الجرح السوري يتعفن، فتنتقل العدوى إلى ألمانيا وأمريكا وإنجلترا… يهين الغرب بوتين، فيرد عليهم في حلب. يرفع باراك أوباما الحصار الاقتصادي عن إيران، فتدفع السعودية السلاح للمقاتلين في سوريا لجر طهران إلى مصيدة. تشن الرياض حربا على الحوثيين في اليمن، فتحول إيران مليشيات الحشد الشعبي في العراق إلى جيش شيعي يطالب بدم الحسين في الموصل وحلب، وغدا في الرياض والكويت والمنامة… إنها حرب بلا حدود، ولا خرائط، ولا أسلحة تقليدية، ولا قواعد، ولا أعراف، ولا أطراف تعرف مطالب بعضها بدقة.. فوضى غير خلاقة تدمر الإنسان، وتحول المدنيين إلى أعواد ثقاب تشتعل لتضيء للقوى الإقليمية طريقها للهيمنة، ثم تنطفئ.
هذا الوضع المأساوي، الذي نراه عبر شاشات التلفزة وأعين الكاميرا، لملايين المهجرين واللاجئين والضحايا والمعطوبين واليتامى والمفقودين، هو الدليل على إفلاس الدبلوماسية الغربية، وتغليبها المصالح على المبادئ، في عالم معولم لا يعترف بالحدود ولا بالجغرافيا.
عرس الدم هذا الذي لم يتوقف منذ سنوات في الشرق الأوسط، هو الدليل على غياب تام لشيء اسمه العالم العربي، أو جامعة الدول العربية، أو منظمة المؤتمر الإسلامي، أو النظام الإقليمي العربي، أو الأمن القومي العربي. لا شيء من هذا موجود إطلاقا. كل بلد عربي يحاول أن ينجو بنفسه، وكل نظام غربي يحاول أن يبتعد عن فوهة البركان، متناسيا واجباته في مجتمع الدول، ومتجاهلا ميثاق الأمم المتحدة التي لم تعد صالحة سوى لإحصاء الضحايا، وتسجيل أسماء اللاجئين، وإطلاق صفارات الإنذار التي لا يسمعها أحد.
صار الدم العربي والمسلم رخيصا، من كثرة تدفقه في الحروب الإقليمية والأهلية والنزاعات الطائفية والصراعات الدولية.. صار العالم يستهين بمشاهد القتل المروعة (un monde qui banalise le martyre)، حتى ما عاد أحد يتألم لمشاهد الأطفال وهم يخرجون من تحت الأنقاض، قتلى وجرحى ويتامى. لم تعد للدم العربي القيمة نفسها التي يحوزها الدم الغربي والأوروبي والأمريكي. القوى الكبرى في العالم ترى أن منطقة الشرق الأوسط، وعموم العالم العربي، قطعة خارج التاريخ المعاصر، ومشاهدها المرعبة يبدو وكأنها لقطات من فيلم تاريخي عن العصور الوسطى والحروب الدينية، وآخرها حرب الثلاثين عاما في أوروبا، لهذا، لا يتعب قادة العالم أنفسهم للبحث عن حلول للحروب المنتشرة في المنطقة. كلهم يديرون هذه الأزمات ويوظفونها، إن استطاعوا، ولا أحد يتطوع لحلها، رغم أنهم يتقاسمون جزءا من المسؤولية عن وقوعها مع أهل الدار، الذين لم يعرفوا كيف يحافظوا على بلدانهم وشعوبهم ومستقبلهم.
العالم العربي يؤدي فاتورة الاختيار المدمر الذي انحاز إليه الغرب والشرق بين نظام ديكتاتوري أو جماعات إرهابية، بين حاكم يقتل شعبه باسم العلمانية وجماعات بربرية تقتل باسم الدين وشريعة الموت… النتيجة أمامنا.. الديكتاتورية في العالم العربي تولد الكبت والإحباط والغضب، وتقود إلى الإرهاب وانتعاش الإيديولوجيات الجهادية، وهذه الأخيرة تنشر التوحش والانتقام والحرب الأهلية، فيتدخل الغرب حاملا وصفة «وداوني بالتي كانت هي الداء».
الفوضى غير الخلاقة حول العالم تخبرنا بحقيقة واحدة: لا توجد قيادة في العالم تحرس السلم والأمن الدوليين، ولا توجد حتى غرفة لهذه القيادة، وهذا ما سمح لبؤر التوتر بالانتشار، حيث صار السلاح بيد الدول والجماعات الإرهابية والأفراد وسيلة سهلة لرسم خرائط جديدة، ومناطق نفوذ جديدة في شرق أوسط رخو، ضائع، وعالم عربي خرج من العصر وقيمه ومنطقه، وارتمى في قلب صراعات إقليمية ودولية مغلفة بطابع ديني ومذهبي وطائفي. ترى، هل دار كل هذا في خلد السفير الروسي وهو يصارع الموت في معرض فني أول أمس في أنقرة؟

المصدر : جريدة اليوم24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم بلا خرائط ولا عقل عالم بلا خرائط ولا عقل



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib