لا توجد أرانب في قبعة الساحر
فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض
أخر الأخبار

لا توجد أرانب في قبعة الساحر

المغرب اليوم -

لا توجد أرانب في قبعة الساحر

بقلم توفيق بو عشرين

سافر الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، إلى الصين فأحدث ضجة إعلامية كبيرة بدخوله المتأخر إلى لائحة المسؤولين المغاربة الذين وقعوا اتفاقات أمام الملك والرئيس الصيني، دون أن يكون جزءا من البرنامج الموسمي للزيارة، ثم أحدث رئيس البام بلبلة أكبر عندما أعلن أن الاتفاقية التي وقعها مع شركات صينية ستحدث 300 ألف منصب شغل، في الوقت الذي لا يمكن أن يصدق عاقل أن مشروعا، كيفما كان حجمه، يمكن أن يخلق هذا العدد الهائل من مناصب الشغل، حتى في أمريكا، حيث أقوى اقتصاد في العالم. وقبل الصين وحكاية 300 ألف منصب، اندلع بوليميك كبير حول وعود تلقاها إلياس العماري، بصفته رئيس الجهة الشمالية، من مؤسسة بيل غيتس، تقضي بمنح جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 100 مليون دولار للنهوض بالأوضاع الاجتماعية للسكان، ثم سريعا طلع تكذيب من أمريكا ينفي فيه بيل غيتس وزوجته حكاية 100 مليون دولار، حيث لم يسبق لمؤسستهما أن منحت رقما ضخما مثل هذا لأي بلد. ثم قبل الصين وبيل غيتس، كان إلياس العماري قد وجه انتقادا مباشرا إلى الاختيارات الدبلوماسية للملك في توقيت حساس وموضوع حساس هو الصحراء، وقال إن «اقتراح الحكم الذاتي كان خطأ»، وقبل هذا قال العماري: «إن الدولة تدخلت في انتخابات نونبر 2011، وفرضت على حزب الجرار تقليص مشاركته في الاقتراع حتى تتيح لحزب العدالة والتنمية الحصول على المرتبة الأولى وتشكيل الحكومة»، ما يعني أن الانتخابات كانت مخدومة، وأن أول استحقاق بعد الدستور الجديد كان «ملعوبا فيه».
منذ جلس إلياس العماري على كرسي الأمانة العامة لحزب التراكتور وهو يثير الزوابع السياسية والإعلامية، حتى أصبح مادة يومية في ماكينة مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام… ما هو الغرض من وراء هذه الخرجات المثيرة للجدل؟ لأي أغراض يتعمد إلياس العماري أن يجلس طوال الوقت تحت أضواء الكاميرات وتركيز الصحافة واهتمام الناس؟
سائق التراكتور لا يريد أن يكون أمينا عاما عاديا لحزب سياسي عادي في حياة سياسية عادية، هو يرى أنه شخص استثنائي، في حزب استثنائي، في ظرف استثنائي، وهذه هي استراتيجيته في التواصل السياسي، وفي بيع الحزب للدولة وللناخبين. إنه حزب جاء ليحدث صدمة في الحقل الحزبي، حسب زعمه، وجاء ليحرك المياه الراكدة في بركة السياسة التقليدية للمملكة، وجاء ليتصدى للمد الإسلامي الذي عجزت الأحزاب التقليدية عن الوقوف في وجهه والحد من تمدده، ولكي يقوم بهذه المهمة الكبيرة والحساسة فهو يحتاج إلى أدوات غير تقليدية، إلى حزب محسوب على الدولة لكنه يتحرك على يسارها، وإلى زعيم يشتغل من داخل الشرعية الدستورية والقانونية لكنه ينتقدها (سبق لإلياس العماري أن قال إن الدستور نص روائي رديء).
البام ليس حزبا استثنائيا لكنه أيضا ليس حزبا طبيعيا، هو جاء لمهمة محددة، وهي تشكيل أداة حزبية للدولة العميقة التي لم تعد تستطيع أن تتدخل بأدوات إدريس البصري في تزوير الانتخابات، وفي صناعة الأحزاب، وفي رسم مجريات الحياة السياسية على قالب جاهز. هذا أولا، وثانيا، جاء الجرار ليترجم الخوف من الإسلاميين والحساسية من مرجعيتهم الإيديولوجية لدى أوساط في السلطة، ولأن الدولة تريد الحفاظ على المظاهر الديمقراطية، فإنها «خوصصت» التحكم حتى لا يحسب عليها، ولا يلطخ صورتها، وفوضت إدارة هذا التحكم إلى حزب أسسه وزير داخلية سابق، وأعطي ليساريين محبطين إيديولوجيا لكي يعيدوا إحياء طموحاتهم سياسيا بدعم من الأعيان ومن أوساط في الإدارة، ومن قرب حقيقي أو متخيل من دائرة السلطة، يرعاه نظام من الرموز المشفرة، والإخراج الإعلامي الذي يريد أن يقنع أو يوهم من يهمهم الأمر بأن الحزب يحظى برعاية الدولة، وأنه ليس كباقي الأحزاب، وأن أمينه العام «سوبرمان» قادر على ما يعجز عنه رئيس الحكومة وكل زعماء الأحزاب السياسية ورؤساء الجهات والوزراء، وأن أشياء كثيرة ستتحقق مع التراكتور إن وضع الناخبون فيه بعض ثقتهم، أو تحملوا، في الأدنى، دعمه وإسناده من قبل السلطة.
تستطيع الديمقراطية أن تقبل الشعبوية، وأن تطوعها مع الزمن، وتستطيع الديمقراطية أن تروض الأصولية، وأن تجعلها تقبل بقواعد اللعبة، وتستطيع الديمقراطية أن تقلم أظافر الراديكالية، وأن تجعلها تطبع مع الاعتدال، وأن تقترب من الوسط، لكن الديمقراطية لا تتحمل تعددية مصطنعة، وأحزابا مفبركة، وسياسيين يقتلون السياسة والحرية وروح المواطنة.
إذن، سنسمع، من هنا إلى 8 أكتوبر، ضجيجا كثيرا، وسنرى غبارا كثيفا وخلطا كبيرا للأوراق، فالمستهدف هو التجربة الديمقراطية الفتية، وإرادة الناس الحرة في أن يختاروا من يدير البلاد لخمس سنوات مقبلة… وحدهم الأطفال يصدقون أن الساحر يصنع أرانب في قبعته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا توجد أرانب في قبعة الساحر لا توجد أرانب في قبعة الساحر



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib